نصر القفاص يكتب: الناصريون قادمون في أمريكا! (1)
الثابت أن "عبدول" ضد القتل والتدمير وإبادة الشعب الفلسطينى، وهو ضد عنصرية "الكيان الصهيونى" وضد سياسات "ترامب" التى تدمر عالمنا العربى، وقد فعلت ذلك بأكثر حلفاء أمريكا قربا
هل تؤثر نتائج الانتخابات في سياسات أمريكا
“عبدول” وإخوانه!
تستدعى ذاكرتى عشرات المواقف المثيرة، كنت أعتبرها مذهلة لأنها تتجاوز حدود الوصف بأنها غريبة، وكلها وقائع كنت شاهدا عليها، أو طرفا فيها، ضمنها يوم أن سمح لى “أنيس منصور” أن أحضر تسجيلا تليفزيونيا معه بمكتبه.
بدأت المذيعة – كانت نجمة مشهورة – أسئلتها حول رأيه فيما يفعله “اليهوديين” ضد مسيرة السلام.
هكذا نطقت المذيعة الكلمة، ظهرت علامات الغضب على وجه ضيفها، إنفعل ورفض إجراء الحوار.
إستدعى الموقف محاولات تهدئة، واعتذار من جانب المذيعة بأنها لم تقل “اليهود” واخترعت جمعا على طريقتها خارج قواعد اللغة العربية.
فشلت كل المحاولات لإقناع “الأستاذ” بقبول الاعتذار، واعتبار الخطأ “زلة لسان” غير مقصودة.
لكنه أصر على أن تغادر مكتبه، ثم راح يحدثنى عن أن اللغة غير المنضبطة تعكس تفكيرا سطحيا، وأحيانا شاذا ومريضا، وقتها اعتبرته مبالغا فى ردة فعله, لأنه أحرج المذيعة – النجمة – إلى حد الإهانة!!
أتذكر أننى وقت أن كنت مديرا لتحرير الأهرام – المشرف على الطبعة العربية – أن طلب مدير التحرير – الطبعة المحلية – من الزملاء عدم نشر أى أخبار عن زيارة الرئيس الأمريكى “أوباما” للمملكة العربية السعودية.
وكانت ضمن جولة فى المنطقة، أبلغنى الزملاء بهذه التعليمات بدهشة شديدة، ذهبت لأستفسر من “حازم عبد الرحمن” مدير التحرير الذى نقل التعليمات، فأبلغنى أنه قرار رئيس التحرير.
تركته وذهبت لمكتب رئيس التحرير – أسامة سرايا – لأستفسر عن قراره الغريب، وجدته غاضبا من “أوباما” لأنه جاء للمنطقة دون المرور على مصر ولقاء الرئيس “حسنى مبارك” الذى سيكون متأثرا بذلك – على حد قوله –
بما جعلنى أسأله: هل أفهم أن هذه تعليمات الرئاسة؟
أجابنى بالنفى القاطع، وأبلغنى أنه قراره الشخصى، دار حوار طويل بينى وبينه، حتى انفعلت حين قال لى أن عدم النشر فيه عقاب للرئيس الأمريكى.
هنا ضحكت، صرخت، تمسكت بأن ما يفعله لا علاقة له بالمهنة، فضلا عن أنه يخاصم كل قواعد السياسة والمنطق.
أبلغته برفضى لقراره, وأننى سأنشر تفاصيل زيارة الرئيس الأمريكى للسعودية، فلا يمكن أن تصدر “الأهرام” فى طبعتها العربية التى يطالعها قراء الخليج دون مثل هذا الخبر.
إقتنع بما قلته من مبررات مهنية وسياسية, وسمح بالنشر، دون نشر الخبر فى الطبعات التى يطالعها القارئ المصرى!!
بالتأكيد تحفظ ذاكرتى الكثير من مثل هذه المواقف، وبينها يوم أن كنت أشارك فى تغطية جلسة تاريخية تحت قبة البرلمان، يوم أن عرض النائب “علوى حافظ” إستجوابا حول ما أسماه “عصابة الأربعة” وكان يمس “عبد الخالق المحجوب” شقيق الدكتور “رفعت المحجوب” رئيس المجلس وقتها.
ويومها تنحى الدكتور “رفعت” عن رئاسة الجلسة، وترك إدارتها لوكيله “محمود دبور” الذى أعطى الوقت لصاحب الاستجواب.
كان حضور الجلسة معظم الوزراء يتقدمهم المشير “عبد الحليم أبو غزالة” وزير الدفاع، تجاوز عرض الاستجواب فى هذا اليوم أكثر من ساعتين.
وقبل نهاية الجلسة تحدث رئيس المجلس من مقاعد الأعضاء، فقال جملته الشهيرة “لن تكون مصر أورشليم التى ترمى كل نبى بحجر”
وبقيت الجملة والاستجواب فى ذاكرة التاريخ، المهم أننى ذهبت لتسليم ما كتبته، فوجئت بأن “عبد الفتاح الديب” وكان وقتها نائب رئيس تحرير أخبار اليوم, يسلمنى العنوان الذى يجب أن أكتب ما عندى فى سياقه وإطاره، وكان العنوان “…. وسقط الاستجواب” الذى صدرت به الجريدة وقتها.
بعد أن فشلت كل محاولاتى فى المناقشة, ولأن الأستاذ “إبراهيم سعدة” وكان رئيسا للتحرير أبلغنى أن أشرح للأستاذ “عبد الفتاح الديب” وجهة نظرى.. وله القرار!!
أعلم أن كل ما سردته من مواقف ووقائع، قد تكون مقدمة طويلة، قبل أن أفتح باب الموضوع/ فقد تابعت موقفا شديد الانفعال والافتعال تجاه “السيناتور عبد الرحمن السيد” الذى أصبح عضوا بمجلس الشيوخ الأمريكى، وأصبح أول مسلم وعربى من أصول مصرية يتمكن من انتزاع هذا المكان وتلك المكانة بعد معركة انتخابية ماراثونية شديدة الشراسة.
وقد بدأت الحملة ضده وقت أن كان مرشحا، وقد أشرت لذلك فى أحد مقالاتى على صفحات “الأهرام” دون اكتراث بما أتابعه من حملات ضد “السيناتور عبدول” كإسم شهرة.
ويزعجنى أنه شاع أن الموقف ضد الأمريكى من أصل مصرى يمثل سياسة أقام حولها كثيرون “مولد الهجوم على عبدول” وهذا لا أصدقه، ولا أعتقده.
وإذا جاز أنه موقف سياسى أجد من واجبى إعلان رأيى بأنه يجانبه الصواب، وضمن أسباب رفضى لهذا “المولد” ليس سياسيا.
أنه انسحب على الدكتور “آدم حموى” عضو مجلس النواب الأمريكى – بعد نجاحه – وهو – أيضا – من أصل مصرى.
ولم يكن الإعلام عندنا يعرف عنه شيئا قبل نجاحه، رغم أننى كنت أتابعه باحترام وتقدير شديدين على ما قام به مع أهلنا فى “غزة” وقت تعرضهم للقتل والتدمير والإبادة.
كنت أتابع كثيرين من الأطباء العرب، لكن مواقف المصريين منهم ترفع رأسى وحالتى المعنوية، وبينهم الدكتور “أحمد عبد العزيز” الكبير فى علمه وأخلاقه، والذى يعرفه كل الرياضيين فى مصر, مع آخرين من الذين يستحقون كل التقدير!!
أصبح “عبد الرحمن السيد” عضوا بمجلس الشيوخ الأمريكى وشهرته “عبدول” بعد أن استهدفه الرئيس الأمريكى – ترامب – ونائبه – فانس – بحملات علنية لتشويهه.
والذى تصدى دفاعا عنه وتأييده عشرات من كبار الساسة والفنانين والمفكرين المرموقين فى “أمريكا” تصدرهم الرئيس الأسبق “أوباما” ونائبة الرئيس “كمالا هاريس” والفنان الكبير “روبرت دى نيرو” ونجم النجوم “ماكليمور” والمفكر “جون ميرشايمر” والقائمة تطول.
“عبدول” تحول إلى واحد من أبرز عناوين أهم انتخابات للكونجرس الأمريكى فى العصر الحديث، فهذا الأمريكى من أصل مصرى خاض أشرس المعارك ضد “اللوبى الصهيونى” فى “أمريكا” تتقدمهم “إيباك” بكل ما يحمله اسمها من نفوذ وثروة وشراسة، لأنهم اعتبروا أن نجاحه يعتبر “كارثة” بمعنى الكلمة على رأس الصهاينة.
راحوا لمواجهته فى معركته لنيل ثقة الحزب الديمقراطى كمرشح, وكانت فى مواجهته عضوة مجلس شيوخ، تجاوزها “عبدول” فأصبح عليه مواجهة “روجرز” عضو مجلس شيوخ أسبق.
نجح “إيباك” فى جمع كليهما ضده، أى أنه واجه عضوى مجلس شيوخ أحدهما ديمقراطى والآخر جمهورى فى سابقة غريبة ومثيرة.
أى أن “عبدول” كان مستهدفا من “ترامب” ونائبه وكبار حزبه والحزب المنافس، إضافة إلى “الديناصور” الذى كان اسمه “إيباك” قبل انهياره!!
أعلم أن “عبدول” له آراء قد لا ترضى بعضنا، لكننى أعلم أنه أمريكى، ومرشح ثم أصبح “سيناتور” يدافع عن مصالح شعبه، كما غيره من العشرات الذين يمثلون الشعب الأمريكى فى “الكونجرس” وإذا كان من أصول مصرية فهذا يدعو للفخر، حتى لو اختلف بعضنا معه، لأننا نختلف مع الأغلبية الساحقة من أعضاء هذا “الكونجرس” وقادة “الولايات المتحدة الأمريكية” ورموزها على مدى التاريخ.
لكننا نتعامل معهم دفاعا وهجوما وحوارا، فالثابت أن “عبدول” ضد القتل والتدمير وإبادة الشعب الفلسطينى، وهو ضد عنصرية “الكيان الصهيونى” وضد سياسات “ترامب” التى تدمر عالمنا العربى، وقد فعلت ذلك بأكثر حلفاء أمريكا قربا، وأقصد دول الخليج التى نعتبر أمنها القومى جزء من الأمن القومى المصرى.
والثابت – أيضا – أن “عبدول” يدافع عن “العدالة الاجتماعية” فى وطنه الأمريكى، ويمثل تجسيدا لمبدأ “تكافؤ الفرص” الذى نقاتل من أجله، ويقف فى مواجهة شراسة “رجال المال” الذين يمصون دماء الشعوب!!
نعلم جميعا أن “عبدول” كان مرشحا، ثم أصبح “سيناتورا” يمثل الشعب الأمريكى، يدافع عن مصالحه، نجح بأصوات أمريكية متعددة الجذور والعرقيات والديانات.
فهو لم يدع أنه مرشح مصرى، ولا أنه ترشح لنيل ثقة المصريين، لكنه أعلن مواقفه الراسخة بشجاعة ووضوح, دون مواربة أو خداع،وفاز لأنه حظى بثقة الأغلبية من أبناء شعبه الأمريكى.
وأصبح على كل ساسة العالم أن يتعاملوا معه على هذه الأرضية، أما اتهامه بأنه من “جماعة الإخوان” فهذه ضحالة وجهل يثيران السخرية،وقد فعلها الشعب الأمريكى مع رئيسهم الساذج الذى ردد هذا الكلام الفارغ
ولعلى حين أذكر ذلك يجب أن أؤكد المؤكد باعتبارى رافض وضد “الإخوان” فكرا وتاريخا وتجربة عن علم وفهم، باعتبارى لست من “المطبلاتية” الذين تفضحهم الصورة والصوت والكلمة المكتوبة، وقت أن لهثوا لنيل الرضا السامى من “الإخوان” حين تحكموا فى مصر لحظة غفلة من شعبها!!
من هنا أبدأ فى تناول “الزلزال” الذى تعرضت له “أمريكا” سياسيا، وستكون له توابعه فى الكرة الأرضية، باعتبار أن هذه “الإمبراطورية” تحاول أن تحافظ على وجودها، وتستعيد عافيتها قبل السقوط.
ولو حدث ذلك سيكون بسبب “زهران ممدانى” و”عبدول” وإخوانهم وهم كثر، أفرزتهم الانتخابات الأمريكية الأخيرة، ويبقى الملف مفتوحا!!
شاركنا برأيك