د. محمد دوير يكتب: رئيس ونائب وقائمة (الدرس المستفاد)
بناء الكادر، بناء الكادر، بناء الكادر، هذه هي المهمة المقدسة، ولا غيرها الأن في لحظتنا الراهنة،الكادر الذي يفهم جيدا ظروف مجتمعه.
عبد الرحمن السيد نموذج لبناء الكادر السياسي
في الأيام الأخيرة رصدنا نجاح لولا دا سيلفيا في رئاسة البرازيل للمرة الرابعة، ونجاح عبد الرحمن السيد عن ولاية ميشيغان، وتحقيق القائمة العربية المشتركة لعدد من المقاعد داخل انتخابات الكيان، بموجبها تغيرت المعادلة السياسية بقدر معقول.
فكرة بناء الكادر هي القيمة المستفادة من تلك التجارب الثلاثة
1– لولا داسيلفا، بدأ عاملا في إحدى شركات المعادن، ثم دخل اللجنة النقابية ثم أصبح رئيسا لها، ومن الحركة العمالية شارك في تأسيس حزب العمال PT وترشح للبرلمان عام 1986، وترشح ثلاث مرات للرئاسة أعوام 1989- 1994-1998، ولم يوفق فيها جميعا، ثم نجح في انتخابات 2022 وانتخب بعد ذلك ثلاث مرات أخري أخرها منذ أيام، لولا بدأ ككادر عمالي صهرته التجربة المحلية.
2- عبد الرحمن السيد، عضو بالحزب الديمقراطي، تخصص في النضال الصحي بحكم مؤهلاته العلمية وعمله، ثم انتقل من خلال تدريبه الحزبي الي الاهتمام بالقضايا العامة داخل الولاية فانتقل من الصحة إلى المشكلات المعيشة المختلفة.. هنا نحن أمام تجربة صناعة كادر انطلق من القضية المحلية للولاية، ثم من أزمة الاقتصاد الأمريكي إلى القضايا الدولية.. ولا يجب اغفال دور الحزب وقياداته في تأسيسه السياسي ودعمه طوال مسيرته.
3- القائمة العربية المشتركة، من يتابع حركة هذه القائمة سيجد أنها طوال الوقت تقدم نموذجا حقيقيا ومخلصا في ارتباط السياسيين بالمشكلات اليومية المباشرة للناس- بغض النظر عن موقفنا المبدئي من مشاركتها السياسية داخل الكيان من عدمه- ، فلم يقعوا في فخ التنظير المجرد عن الواقع، واستطاعوا بتلك المحلية المفرطة أن يغيروا من المعادلة السياسية في المنطقة برمتها..
الخلاصة
1– صناعة الكادر مسألة ليست صعبة أو مستحيلة أو تحتاج لوغاريتمات، فبعد الرحمن السيد عمره 42 سنة فقط.. واستطاع أن يقف في مواجهة امبراطورية المال والسلطة- طبعا في مناخ ديمقراطي –
2- أن الانطلاق من الواقع المحلي هو الضامن الوحيد للقدرة على تحقيق انجاز.. هذا لا يعني أنني أقول الانطلاق فقط من المحلي، ولكنه نقطة البداية المنطقية.
3- أن الرهان على الناس أهم من الرهان على الصدق التحليلي أن النظري، بمعني أنه لا يكفي أن نكون مسلحين برؤية سليمة، ولكن الشرط الأهم هو خوض التجارب الكبرى بخطوات أولية بسيطة.
وأعني تحديدا بناء الكادر، بناء الكادر، بناء الكادر، هذه هي المهمة المقدسة، ولا غيرها الأن في لحظتنا الراهنة،الكادر الذي يفهم جيدا ظروف مجتمعه.
كما فعل دا سيلفا وعبد الرحمن والقائمة العربية المشتركة.. فـ لكي يصل هؤلاء إلى هذا الشهرة العالمية بذلوا جهودا قاسية جدا في الانغماس في العمل اليومي لواقعهم المعاش..
دوير
شاركنا برأيك