علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
محمد عبد القدوس
محمد عبد القدوس

كاتب صحفي

محمد عبد القدوس يكتب: الصعيدي المجهول الذي اقتحم مكتب إحسان عبد القدوس

كانت الأسلحة موجودة في كل مكان من الدار الصحفية حتى مكتب رئيس التحرير والدي رحمه الله ! ولم تكن مهمته توزيع الأسلحة على الفدائيين

مشاركة:
حجم الخط:

حكايات إحسان عبدالقدوس

أخبرتكم في المقال السابق أن دار “روزاليوسف” تحولت إلى مخزن للأسلحة والذخائر والمفرقعات أواخر أكتوبر عام 1951 بهدف شن هجمات خاطفة على المحتل الإنجليزي وذلك بعد إلغاء المعاهدة التي كانت تربط مصر ببريطانيا وبدء الكفاح المسلح. 

كانت الأسلحة موجودة في كل مكان من الدار الصحفية حتى مكتب رئيس التحرير والدي رحمه الله !
ولم تكن مهمته توزيع الأسلحة على الفدائيين ، بل يقوم بذلك الموظفين والصحفيين الذين يعملون معه.

وفوجئ باقتحام شخص مجهول ذات ليلة لمكتبه ولا يدري كيف نجح في الوصول إليه برغم الاحتياطات الأمنية المشددة لمنع تسلل عملاء الإنجليز والقصر الملكي ..

ويشرح أبي رحمه الله ما جرى ..
أنا من الصعيد واطلب منك سلاحا لأنضم به مع من يقاتلون عدو بلدي ..
فهل تعطيني ما أطلب ؟؟

محمد عبد القدوس يكتب: حكايات إحسان عبدالقدوس (أسلحة في مكتب الكاتب الكبير!)

ويصف الكاتب الكبير شعوره قائلا: لم أغضب منه لأنه دخل بلا استئذان، والأغرب من ذلك أنني لم أسأله عن أسمه أو أطالبه بالكشف عن شخصيته، بل قمت من مكتبي فوراً وأعطيته ما يريد دون أن أسأله: أنت مين ؟؟
كانت نبرة صوته التي يتحدث بها وحماسه أقوى من كل شك ..
واستسلمت له وأنا أنظر إليه بإعجاب !!

ويضيف قائلا: خرج من مكتبي لينضم إلى صفوف الفدائيين الذين يقاتلون الإنجليز في منطقة قناة السويس.

وبعد حريق القاهرة وإقالة حكومة “النحاس باشا” التي ألغت المعاهدة توقف القتال ..

وفوجئت بعدها بالصعيدي الغامض يدخل مكتبي ذات ليلة حيث قال أنه جاء ليشكرني و حاولت التعرف عليه عن قرب لكن دون جدوى فهو يصر أن يكون جندي مجهول، ولمحت ساقه المصابة التي يعرج بها، وحاولت سؤاله عن كيفية إصابته لكنه أخفى بطولته وراء ابتسامة فيها من التواضع أكثر مما فيها من الفخر عما قام به.

ويختم ذكرياته قائلا: على أكتاف هؤلاء الرجال الشجعان المجهولين الذين لا يعرفهم أحد تبنى الأوطان ..
وصدق القرآن الكريم: “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه”.

❤️كلام من ذهب❤️

إن الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات، ولا تسقى إلا بالعرق والدم

شارك المقال:

شاركنا برأيك