معصوم مرزوق يكتب: مهرج السلطان !
فلم تكن لعبة تبادل الصفعات مجرد محاولة لإضحاك الملك وتسليته ، وإنما مواجهته بالواقع الذي لا يجرؤ أعضاء البلاط والنبلاء والوزراء علي مواجهة الملك به

صورة تعبيرية للمقال
العالم يحتاج إلى المهرج
ما أحوج قادة العالم في هذا الزمن للدور الذي كان يلعبه ” مهرج الملك ” في بلاط الملوك.
ولعل آشهرهم ذلك المهرج في مسرحية شكسبير ” الملك لير ”
فلم تكن لعبة تبادل الصفعات مجرد محاولة لإضحاك الملك وتسليته ، وإنما مواجهته بالواقع الذي لا يجرؤ أعضاء البلاط والنبلاء والوزراء علي مواجهة الملك به.
مهمة المهرج
” المهرج ” كان يمتلك القدرة علي إضحاك الملك علي نفسه ، وتقديم الأخبار المريرة في قالب يسهل هضمه … وبالطبع لا تسلم الجرة دائماً ، فقد لا يطيق الملك سماع الحقيقة حتي من مهرجه الخاص !
مهرج الملك لير في مسرحية شكسبير
أي أن المهرج في رائعة شكسبير يمثل المعادل الموضوعي لضمير الملك لير، والحقيقة التي لا يستطيع الآخرين قولها وكان مشهد تبادل الصفعات دالاً لأنه من ناحية يوضح انهيار السلطة والعقل في مملكة لير.
ومن ناحية أخري عندما يأمر الملك بجلد المهرج ، فأن ذلك يرمز إلي فقدان الملك عقله وفقدانه للسيطرة علي مملكته ، أي أن المشهد كله يلخص موضوعات السلطة والجنون وانقلاب الوضع الاجتماعي.
معصوم مرزوق: ملحمة الغبي وملاحم المستقبل!
معصوم مرزوق يكتب: البيت الأبيض المسكون!
المهرج يبلغ الملك بالهزيمة
في مثال آخر ، لم يجرؤ أحد في بلاط ملك فرنسا فيليب السادس أن يخبره بتدمير أسطوله بواسطة ملك إنجلترا إدوارد الثالث عام 1340، وتُركت المهمة لمهرج القصر كي يقوم بذلك.
فقام بالدخول إلي حضرة الملك وهو يهمهم في غضب : ” هؤلاء الأنجليز الأوغاد الجبناء .. أولئك البريطانيون الذين يحملون قلوب الدجاج ” وعندما سأله فيليب عن سبب ذلك، أجابه بصوت رخيم وقوي
: لأنهم لم يمتلكوا الشجاعة الكافية للقفز إلي البحر مثلما فعل بحارونا، الذين اندفعوا بشجاعة إلي البحر تاركين سفنهم للعدو الذي لم يمتلك الجرأة كي يطاردهم “
المهرج الصيني يثني الأمبرطور عن دهان السور
في مثال ثالث ، عندما أفصح الإمبراطور عن نيته في دهان سور الصين العظيم حوالي مائتي عام قبل ميلاد السيد المسيح، فأن مستشاريه ورجال بلاطه وقفوا مذهولين عاجزين عن التعليق.
فقد كانت المهمة شبه مستحيلة ومكلفة للغاية، ولكنهم جبنوا أن يعلنوا إعتراضهم علي المشروع، وربما انبري بعضهم بالمديح فيما سيضيفه دهان السور العظيم لأمجاد الصين.
الجميع أشاد بعبقرية الملك
آشادوا بعبقرية الإمبراطور، إلا أن مهرج البلاط تدخل ليس إعتراضاً، وإنما استكمل مديح من سبقوه من أعضاء البلاط.
وقال أنها فكرة عبقرية ، لأن وضع ” ورنيش ” (محارة)علي الجدار تجعله أملس ولامع وجميل، وسوف يكون كذلك شديد الإنزلاق إذا فكر الغزاة تسلقه، ولكن دعونا ننظر للجانب العملي للمهمة، فأن عملية “المحارة ” لن تكون صعبة، ولكن بناء غرفة جافة يمكن أن تتسبب في مشكلة أو مشكلتين .
والمهرج يثنيه
وران الصمت علي جميع الموجودين، وفجأة سقطت علي الأرض عملة معدنية، فبدأت إبتسامة خفيفة تتسلل إلي وجه الإمبراطور.
وكما سجل المؤرخون فأن المشروع العظيم تواري للأبد خلف ضحكة من القلب.
في غيبة الضمير والحقائق يحتاج الرؤساء والملوك لمهرج
في غيبة الضمير والحقائق، وعندما يسود العالم أمثال بوش ، نتنياهو ، ترامب ، بايدن ..إلخ
فعلي الأقل ينبغي تعديل دساتير الدول كي تتضمن مادة حاكمة تجبر الملك / الرئيس أن يعين ” مهرجاً ” أو ” أراجوز ” في بلاط الحكم.
المهرج يكون ضمير الحاكم
تكون مهمته الأولي أن يكون ضمير الحاكم، وأن يواجهه بالحقائق دون خوف من العقاب بحماية الدستور .
وليس مهماً بعد ذلك أن يتولى تسليته وإضحاكه ، فهذه مهمة يتطوع أراجوزات أخري بالقيام بها لكل حاكم ! .






