مقالات

معصوم مرزوق يكتب: البيت الأبيض المسكون!

ثناء المراحل الأخيرة من الإنتخابات الأمريكية صيف 1952 ، جلس الرئيس ترومان في مكتبه الذي سيودعه قريبا متأملاً في المشاكل التي سوف يواجهها الرئيس المحتمل

مشاركة:
حجم الخط:

من ” آيك ” إلي ” طرالامبو “

أثناء المراحل الأخيرة من الإنتخابات الأمريكية صيف 1952 ، جلس الرئيس ترومان في مكتبه الذي سيودعه قريبا متأملاً في المشاكل التي سوف يواجهها الرئيس المحتمل ( الجنرال إيزنهاور )

قال وهو يطرق طرف منضدته للتأكيد :

” أنه سوف يجلس هنا، وسوف يأمر ‘ افعل كذا ، أو كذا ‘  ولن يحدث شئ …مسكين آيك ( إسم التدليل لإيزنهاور ) ، أن هذا المكان لا يشبه بأي شكل ما كان يعرفه في الجيش ، وسوف يجد كل شئ محبطاً ” 

معصوم مرزوق: ملحمة الغبي وملاحم المستقبل!

معصوم مرزوق يكتب: أين روسيا في معمعة ترامب؟

ومن الثابت أن ذلك ما وجده ” آيك ” بالفعل 

ولقد عرف موقع الرئاسة الأمريكية في العصر الحديث ( ما بعد الحرب العالمية الثانية ) ، أشكالاً متنوعة من الشخصيات المختلفة.

رؤساء من خلفيات متنوعة 

فإذا كان إيزنهاور قد أتي من خلفية عسكرية، فهناك من أتي من خلفية سياسية مثل كينيدي، ومن كان ذا خلفية برلمانية واسعة مثل جونسون، ومن تسلل بعد إخفاقات انتخابية أطاحت به إلي غياهب النسيان مثل نيكسون.

جيمي كارتر الرئيس المزارع المتدين في البيت الأبيض
جيمي كارتر الرئيس المزارع المتدين في البيت الأبيض

كارتر المزارع المتدين 

ثم فورد نائب الرئيس الذي استكمل فترة الرئاسة التي انقطعت بسبب استقالة نيكسون كنتيجة لأزمة ووترجيت، ثم جاء دور المزارع المتدين كارتر ليقدم الوجه الأخلاقي الذي افتقده هذا الموقع الرئاسي في أمريكا طويلا، ولكنه لم يعمّر سوي فترة واحدة، بسبب أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران.

الممثل الرئيس ريجان 

ليحل محله ريجان القادم من استوديوهات السينمافي هوليود، وأفلام رعاة البقر ، ليلعب دور الرئيس الذي غلب عليه الآداء التمثيلي، والخطب التي حملت نبرات كاوبوي مغرور.

ثم خَلَفه جورج بوش الأب، وهو سياسي تم تدويره في ماكينة السياسة الأمريكيةفي جانبها المخابراتي والدولي، لكنه لم يستطع البقاء فوق مقعده إلا لفترة واحدة بسبب إخلاله بوعوده الإنتخابية.

أوباما الإفريقي الأول في البيت الأبيض
أوباما الإفريقي الأول في البيت الأبيض

كي يعقبه رئيس أكثر شبابا وحيوية، من أروقة العمل التنفيذي الداخلي الناجح في محافظة أوركنساو، ويواصل حتي نهاية فترته الثانية رغم الفضيحة الإخلاقية مع إحدي المتدربات في البيت الأبيض والتي كادت تطيح به من موقعه.

بوش الأب والأبن 

ثم عاد ممثل آخر من عائلة بوش، وهو بوش الإبن، ورغم قلة خبرته علي الأقل مقارنة بأبيه الرئيس بوش إلا أنه نجح في استكمال فترتي رئاسته التي دخلت فيها أمريكا حربين كبيرتين فيافغانستان والعراق.

الأفريقي الأول في البيت الأبيض 

ثم تحدث المفاجأة الكبري بإحتلال اول أفريقي أمريكي سدة الحكم في البيت الأبيض، وهو باراك أوباما الذي ارتفع إليه تحديدا من خلال نجاحاته في السياسة الداخلية، وتمكن من احتلال الموقع الفترتين الرئاسيتين.

ترامب خارج كل التوقعات 

ثم جاء دور رجال الأعمال، حيث تقدم ترامب خارج كل التوقعات، وبلا أي خبرة سياسية حقيقية كي يحتل البيت الأبيض، حتي تسقطه ” كورونا ” بسبب آدائه المتعثر في مواجهتها، فلا ينجح أمام بايدن.

ولكنه يمارس كل الأعمال الديماجوحية رافضا نتيجة الإنتخابات، ليظل أربعة أعوام رهن محاكمات واتهامات وهو يحوم للعودة للموقع مرة أخري حتي ينجح ليصبح منذ 2025 الرئيس رقم 45 و47 حتي الآن .

ماذا لو كان ترومان موجودا 

ولا ادري كيف كان ” ترومان ” سيعلق علي إحتلال ترامب هذا الموقع الكبير ، رغم كل الملاحظات الأخلاقية والسياسية التي طاردته.

والحقيقة أن هذا الموضوع الذي تناولته بإختصار يستحق دراسة أعمق تبحث أيضا عن علاقة كل رئيس من هؤلاء مع الشرق الأوسط.
ربما أتاحت الصحة والعمر القيام بذلك العبء.

شارك المقال: