مقالات
حمدي عبد العزير
حمدي عبد العزير

كاتب وسياسي

حمدي عبد العزيز يكتب: قبضايات على هامش السلطة

ثم أصبح قبضايات المال الجدد هم النواة الصلبة للجنة سياسات الحزب الوطنى وصبيان السلطة من عينة هشام طلعت مصطفى

مشاركة:
حجم الخط:

بعيدا عن التندر والتقييم الأخلاقي لكثير من أسماء قبضايات الأعمال التى لمعت فى مراحل كثيرة من تاريخ مصر، سواء من عينة عثمان أحمد عثمان أو من عينة طلعت وزين السادات ورشاد عثمان وتوفيق عبد الحى والسعد والريان.

انتهاء بآخر العنقود المتمثل فى العرجانى ونخنوخ، وقائمة كبيرة لن تتسع لها مساحة صفحات كاملة.

هؤلاء، باستطلاع تاريخ نشأتهم وصعودهم والملابسات التى أحاطت بتوهج كل منهم فى سماء المجتمع المصرى، وبقليل من الدراسة وكثير من الاستلهام الجدلى لدرس علاقة الدولة المصرية.

سنجد أن الموضوع داخل فى علاقة بما تأسس فى مصر منذ محمد على:

الدولة بقصة صناعة الثروة وصناعة أشكال متنوعة من الأثرياء، بدءا من كبار ملاك الأراضى الزراعية، مرورا برجال الأعمال (تجارة/صناعة/رأس مال مالى).

حمدي عبد العزير يرد على السفير معصوم : لا ناقة واحدة ولاجمل واحد

حمدي عبد العزيز يكتب: عبد الرحمن أبو زهره

بالطبع، كل مرحلة كانت تفرز أشكالا تنتمى لطبيعة المرحلة ذاتها.

فمن توزعت عليهم آلاف الأفدنة من المنح والعطايا نتيجة موضعهم العضوى فى جهاز الدولة، بداية من محمد على وحتى الملك فاروق، مرورا بكل أبناء أسرة محمد على,

هم خلاف المقاولون بالباطن ومتعهدو المناقصات والمزايدات وموردو تموينات الجيش والشرطة وتجار خردة الحروب.

ومعهم عناصر الاقتصاد السرى (تجار السوق السوداء وأعمال الدلالة فى الملابس المستوردة ومهربو الخمور الذين صعدوا خلال الحقبة الناصرية على هامش القطاع العام، ورأسمالية الدولة.

(وهذا لا يقلل من قيمة قيادة السلطة الناصرية للتنمية المستقلة، وخصوصا سنوات الخطة الخمسية الأولى وبناء الألف مصنع والسد العالى، ومن قبلهم الإنجاز الأسطورى المتمثل فى تأميم قناة السويس)

وبالرغم من أن هؤلاء ومعهم تجار المخدرات ومهربو الجمارك هم من كانوا سواعد مرحلة التحول التى أعقبت إقرار ورقة أكتوبر فى 1974.

لكن هذه المرحلة كانت تتطلب، فى ظل تدافع أجنحة الطبقات الجديدة نحو مشارب النهل من الثروة.

أن تضم الطبقة فالسلطة إلى دولابها (قبضايات أعمال) من عينة رشاد عثمان وطلعت وعصمت وزين السادات وتوفيق عبد الحى، لتجد أفواههم مكانا على ضرع الدولة.

ثم مرحلة مبارك التى بدأت بالإطاحة أو بالتضحية بقبضايات مثل طلعت وعصمت السادات وتوفيق عبد الحى وغيرهم.

ليتم استبدالهم بأنواع جديدة من قبضايات مرحلة التكيف الهيكلى التى بدأت مع سقوط الاتحاد السوفيتى، مثل قبضايات البنوك وتجار العملة، ثم قبضايات توظيف الأموال المسماة بالإسلامية.

ثم أصبح قبضايات المال الجدد هم النواة الصلبة للجنة سياسات الحزب الوطنى وصبيان السلطة من عينة هشام طلعت مصطفى.

أخيرا، كان لابد فى مرحلة اتجاه السلطة ومعها جهاز الدولة إلى أمننة المجال العام، ومعه المجالات الاقتصادية، لتصبح الأجهزة السيادية للدولة هى صانعة نجوم المجتمع وأعضاء البرلمان، وهى الفلتر الذى يحكم عمليات الحراك الاجتماعى.

فكان لابد فى هذا الوقت من قبضايات مال وأعمال وأمن وفتونة من عينة العرجانى ونخنوخ ..

بالطبع، فالعلاقة المتداخلة بين الدولة والسلطة والطبقة المهيمنة ليست علاقة استاتيكية، ولكنها علاقة لها ديناميكيتها التى تتماثل مع عمليات الحراك الاجتماعى داخل شرائح التحالف الطبقى المهيمن.

وما يواكب ذلك من صعود أجنحة وقطاعات وتجنيب أجنحة وقطاعات وإزاحة أخرى.

فينعكس هذا على اختفاء وجوه، وحرق وجوه أخرى أحيانا، والإزاحة العنيفة لبعض الوجوه التى تستعصى على إزاحتها بوسائل هادئة ..

لكن تبقى فى النهاية حقيقة أن هذه الظواهر لن تنتهى مطلقا، وأن ظواهر بديلة ذات أشكال أخرى ستنتجها تلك الديناميكية التى أشرنا إليها.
ذلك لأن الأمر يتعلق بخاصية تتعلق بطبيعة الدولة المصرية وتداخل علاقة السلطة والطبقة بالدولة.

وعلاقة الدولة (منذ محمد على) كموزع للثروة ومصدر هام من مصادر اصطناع الطبقات الاجتماعية، وكمنظم للحراك الاجتماعى للأفراد والعائلات، وكآلة للغربلة الطبقية.

فى النهاية يصبح الأمر هكذا:

بقدر الابتعاد عن السلطة (الترس المركزى لجهاز الدولة وناقل حركتها) يكون الابتعاد عن الثراء.

والعكس، بقدر الاقتراب من هذا الترس والتعاشق المتناغم مع سنونه وسيوره والدوران معها، بقدر ما تكون الثروة والثراء.

ولكن إياك، إياك أن تنسى كقبضايا مال وأعمال أنك فى تعاشق متناغم مع ترس الدولة.

ففى لحظة شرود بسيطة عن هذا التناغم أو هنة ما قد تودى بك فى وقوع دام وانسحاق بين أسنان هذا الترس.

مع كامل الاعتذار والاحترام لأولئك الواقعين فى غرام أوهام النضال من أجل ديمقراطية الاقتراع و(الإصلاح السياسى)

ويحصرون أسبابهم فى كون أن مرجع هذه الظواهر هو السلطوية السياسية المجففة للمناخ العام.

وخلاف ذلك من أسباب كلها عوادم صاعدة من مداخن مصنع الدولة لإنتاج وتوزيع وإدارة ندرة الثراء.

شارك المقال: