متى أكرمك الله بالتَبصّر؟
التَبصّر: نعمة من الله يَمُن بها على عبده في لحظة صدق وتأمّل لحاله أو لحدث ألمّ به. عندها يتأكد المرء ألا منقذ له إلا خالقه، وألا ملجأ من الله إلا إليه، فيفر إليه بعزيمة، ويشعر بسكينة ويد حانية تدفعه لطريق الهداية..

بقلم: محمود إبراهيم
من نعم الله على العبد أن يرزقه التَبصّر في بداية حياته، وألا تصيبه الغفلة زمنا طويلا فيندم على ما أضاعه من أوقات ثمينة.
فالغفلة
سبب لما نراه حولنا من وقوع المرء في دركات المعصية والرذيلة، وانحطاطه لما دون الأنعام.
فإذا كان البصر: النعمة الظاهرة لرؤية العالم الماديّ من حولنا، فإن التَبصّر: التمهُّل والأناة في تَبيّن الأمور وكشفها، والسير في علاجها على بصيرة ورشد..
فالتَبصّر: نعمة من الله يَمُن بها على عبده في لحظة صدق وتأمّل لحاله أو لحدث ألمّ به. عندها يتأكد المرء ألا منقذ له إلا خالقه، وألا ملجأ من الله إلا إليه، فيفر إليه بعزيمة، ويشعر بسكينة ويد حانية تدفعه لطريق الهداية..
“يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي،….. وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَة” (البخاري)ً.
فالبصيرة:
نور من الله يأتي لقلب العبد فيهديه إلى طريقه المستقيم التزاما بالإسلام وعملا بمنهجه..
فهذا العبد أكرمه الله بالتَبصّر واستجاب لبصائره، قال تعالى: “قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا”.
ومن فضل الله على عبده أن يديم عليه نعمة التَبصّر، وهي نعمة لا ينالها سوى المتقين. قال تعالى: ” إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ”.
لحظة تبصر
فعلى كل منّا أن يتذكر دوما لحظة تبصره، ويحمد الله عليها، وتظل أمامه كي يستشعر رحمة الله وبصائره التي جعلته يتبصر حقيقة وجوده في الحياة، في حمد الله دوما على ذلك، كي يمده بمدد من عنده يزيده تمسكا بحبله المتين وصراطه المستقيم.





