معصوم مرزوق يكتب: متواليات الجيش والسلطة؟
كانت " الحركة المباركة " التي أطلق عليها فيما بعد ثورة يوليو عام 1952، التحرك البارز الثاني للجيش المصري كي ينهي حكم أسرة محمد علي الأجنبي، ويزيل آثار هزيمة عرابي بزوال الإحتلال البريطاني .

المشير عبد الحكيم عامر (وسائل التواصل)
لقد كان للجيش المصري في هبة عرابي ( يطلق عليها أيضاً هوجة عرابي ) دورا بارزا في أول محاولة جادة لبناء دولة معاصرة حديثة.
تتخلص من سوءات حكم أسرة محمد علي، وتؤسس لحياة ديمقراطية سليمة، وقد فشلت لأسباب كثيرة.
أبرزها الضعف الهيكلي للجيش نفسه، وترتب علي ذلك أيضا مصيبة لمصر بالإحتلال الإنحليزي الذي استمر لما يزيد علي سبعين عاما .
معصوم مرزوق يكتب: لماذا هزمتنا إسرائيل ؟
معصوم مرزوق يكتب: هل تقترب الحرب من مصر ؟
ثم كانت ” الحركة المباركة “
( التي أطلق عليها فيما بعد ثورة يوليو ) عام 1952، التحرك البارز الثاني للجيش المصري كي ينهي حكم أسرة محمد علي الأجنبي، ويزيل آثار هزيمة عرابي بزوال الإحتلال البريطاني .
وفي يونيو 1967، حاقت الهزيمة القاسية بالجيش المصري، وظهرت علامات لتصدع القيادة وانقسامها.
وحاول قائد الجيش المشير عامر إستغلال وضعه الخاص، وحب القوات له كي يحسم الصراع علي السلطة لصالحه.
ولكن نجح عبد الناصر بنفوذ الرئاسة وزعامته الشعبية أن يكلف الفريق محمد فوزي بالقضاء علي تلك المحاولة التي لو كانت قد استمرت لهددت كيان الدولة في حرب أهلية لسنوات طويلة.
وهنا يمكن القول إن الجيش نفسه انقذ الوطن والنظام من سطوة سلطة الجيش .
في مايو 1971، كان للجيش المصري موقفا هاما، حين بدا أن هناك صراعا علي السلطة.
تحاول فيها مراكز القوي أن تسيطر علي رئيس الدولة ورغم أن أبرز تلك المراكز كان وزير الحربية الشهير محمد فوزي.
إلا أن الجسد الرئيسي للجيش بقيادة رئيس الأركان محمد صادق رفض تورط الجيش في السياسة، خاصة وسيناء لا تزال تحت الإحتلال الصهيوني.
ويجمع المحللون علي أن موقف الجيش المصري في ذلك الصراع كان حاسما في الدفاع عن الشرعية القائمة.
في أكتوبر 1981
تم اغتيال الرئيس السادات في عرض عسكري، وساد الغموض والقلق لساعات طويلة تخوفا من احتمالات انقلاب عسكري.
لكن المشير ابو غزاله لم يدع أي فرصة لإستمرار التكهنات، ووقف الجيش تحت قيادته مع ” الشرعية ” التي كان يمثلها آنذاك نائب رئيس الجمهورية حسني مبارك.
حسني مبارك أعلن في البداية أنه عازف عن السلطة، ولا يزمع البقاء إلا لفترة رئاسية واحدة .
في فبراير 1986
كادت مقولة مبارك بالإكتفاء بفترة رئاسية واحدة تتحقق حين انفجر تمرد الآلاف من قوات الأمن المركزي.
وفقا لمذكرات كمال الجنزوري رئيس الوزراء آنذاك، أخبره المشير ابو غزالة أن الرئيس متردد في تكليف الجيش بالقضاء علي حالة الفوضي، ربما خشية أن ينزل الجيش ولا يعود لثكناته بعد ذلك.
مع ما كان يتردد من المنزلة الكبيرة لابو غزالة في نفوس مرؤسيه، وفي النهاية اضطر مبارك لطلب نزول الجيش إلي الشوارع.
سادت حالة القلق حول الإحتمالات وقد أصبح للجيش السيطرة الكاملة، صورها الجنزوري في كتابه حين ذكر أن أحد قادة الجيش قال للمشير :
” خلصنا منه بقي يا افندم ” ( يقصد التخلص من الرئيس )
لكن ابو غزالة رفض بحسم وقال للقائد إنني لو فعلت ذلك، سيأتي يوم يفعلها معي ضابط آخر !!- علي حد ما ذكره الجنزوري –
في 12 فبراير 2011
وفي ظل ثورة جامحة زلزلت المجتمع المصري، اضطر مبارك إلي التنحي مخليا مكانه للجيش كي يتولي إدارة الأمور.
واستمر المجلس الاعلي للقوات المسلحة في الحكم حتي سلم القيادة للرئيس المنتخب د محمد مرسي، بما مثل حينها موقفا متميزا للجيش.
يرد علي كل الإشاعات التي ذاعت بعدم رغبته في التخلي عن الحكم.
وفي 30 يونيو 2013
تمت إزاحة الرئيس مرسي عن الحكم، وشاركت قيادة الجيش في وضع خارطة طريق، وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا مقاليد الحكم بشكل مؤقت، حتي يتم إنتخاب رئيس جديد .
وفي 2014 تم انتخاب وزير الدفاع الذي استقال من منصبه للترشح مدنيا رئيسا للجمهورية.






