حمادة إمام يكشف :تقرير القلم السياسى عن علاقة عبد الناصر بـ”حركة حدتو “
أكتشف الصاغ محمد المصيلحى ان موريس والذى ضبط رقم تليفونه فى ورقة كانت في جيب سيد سليمان الرفاعى زعيم منظمة حدتو هو جمال عبد الناصر

جمال عبد الناصر ومحمد نجيب (صورة أرشيفية)
فى 2مارس1953توجه الصاغ “رائد “محمد المصيلحى الضابط بقسم مكافحة الشيوعية التابع للقلم السياسى بوزارة الداخلية الى ثكنات قصر النيل العسكرية حيث مقر قادة ثورة 23يوليو 1952
لعرض احدى القضايا الخاصة بالحزب الشيوعى المصرى على المشرف وزارة الداخلية بمجلس قيادة ثورة للتصرف واتخاذ اللازم .
حمادة إمام يكتب: فى الذكرى ال56 لمذبحة مدرسة بحر البقر
بعد ضبط تقرير تحليلى للحزب عن حركة الضباط جاء فيه
“أن الايام اثبت خطأ المنظمة فى تحليل حركة الضباط بوصفها حركة تمثل البورجوازية الصغيرة الا ان حركة الجيش تقف مع البورجوازية الكبيرة وتتخذ موقف الخيانة الصريحة بانضمامها الى جبهة الاستعمار واصبحت فى خدمة اعوانه ويجب العمل على ابعادهم عن الحكم”
وصل الصاغ محمد المصيلحى فى الميعاد المحدد واستقبله سكرتير القائد بالصالون الملحق بمكتب القائد الذى كان مشغول فى انهاء بعض الاعمال الادارية بعدها سمح له بالدخول وقدم التحية العسكرية ثم تقدم لعرض الملف حيث كان المشرف على وزارة الداخلية يجلس خلف مكتبه ومشغول فى قراءة اوراق.
وما ان رفع رأسه وتلاقت عيناهم حتى تسمر الصاغ محمد المصيلحى و ارتبك وتصبب عرق وجف ريقه واصيب بدوار مؤقت فالقائم باعمال وزير الداخلية هو ” موريس” الناشط بحركة حدتو الشيوعية والذى سبق واعد عنه تقرير انتهى فيه الى
“هناك شاب طويل القامة اسمر البشرة معقوف الانف يلبس بنطلون وقميص يتصل ببعض الشيوعيين و ان اسمه التنظيمى موريس”
لم يهدأ المصيلحى ويستجمع قواه واسترد نطقه الا عندما دعاه للجلوس وقتها اكتشف الصاغ محمد المصيلحى ان موريس والذى ضبط رقم تليفونه فى ورقة كانت في جيب سيد سليمان الرفاعى زعيم منظمة حدتو
هو جمال عبد الناصر
الرجل الاقوى بمجلس قيادة الثورة وان التقرير الذى اعده كان ناقصا ولو كانت تحرياته دقيقة لكان علم
أن جمال عبد الناصر حسين خليل سلطان المرى.
ولد في 15 يناير 1918م في منزل والده -رقم 12 شارع قنوات- بحي باكوس بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 في مصر.
وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى نظرًا لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.
وعندما حصل جمال على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة في عام 1937م، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا
وبعد تخرجه في الكلية الحربية عام 1938م التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى “منقباد” بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
وفي سنة 1939م تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف بعبد الحكيم عامر
الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942م تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم “تنظيم الضباط الأحرار”
كانت الفترة ما بين 1945- 1947 هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار
فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد- اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم.
وكانت حرب 1948 هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة ضد الفساد، بعد النكبة التي مُنِيَ بها العالم العربي في حرب فلسطين. وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في حرب فلسطين.
وفي صيف 1949م نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش،
وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف.
ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف بغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم.
وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق.

ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التي كانت تطبع وتوزع سراً.
والتي دعت إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار في الرتب والنياشين.
وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة إلى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة الوفد.
ثم حدث حريق القاهرة في 26 يناير 1952 بعد اندلاع المظاهرات في القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالإسماعيلية التي ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية في اليوم السابق، والتي قتل فيها ٤٦ شرطياً وجرح 72.
لقد أشعلت الحرائق في القاهرة ولم تتخذ السلطات أي إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلى العاصمة إلا في العصر بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت 12 ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر 22 مليون جنيهاً.
وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادي ضباط الجيش.
حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر المكروه من ضباط الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية للنادي، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب للرياسة.
وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك، فقرر جمال عبد الناصر – رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار – تقديم موعد الثورة التي كان محدداً لها قبل ذلك عام 1955.

تحرك الجيش ليلة23 يوليو 1952
وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبري القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .
وبعد نجاح حركة الجيش قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة – وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين في احتمال انضمامه إليهم إذا ما نجحت المحاولة .
إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد مجلس قيادة الثورة الذي كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى 25 أغسطس 1952، عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب إلى عضوية المجلس وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر.
وفى صباح يوم ٢٣ يوليه وبعد احتلال دار الإذاعة تمت إذاعة بيان الثورة






