محمد جرامون يكتب: من أنتم ؟
الإعلان عن أحدث مشروع منذ عدة ايام سعر أصغر وحدة فيه ( 18 مليون جنية) وفى الوقت الذى يتعجب فيه، ويكاد يُجن جنون الغالبية العظمى من المواطنين من هول الإرقام التى يسمعوه

صوة معبرة عن الموضوع
من أنتم ؟
سؤال يفرض نفسه بقوة،عندما تشاهد الإعلانات التليفزيونية الترويجية للمشروعات العقارية الجديدة.
ففي كل يوم، تُعلن شركات التطوير العقاري عن مشروعات جديدة، وأبراج شاهقة، و كمبوندات مغلقة، ومدن ذكية تُبنى على أحدث طراز عالمي.
وذلك بأسعار خيالية، والتى يبلغ ثمن الاستوديو أو الشقة الصغيرة بها و التي لا تتعدى غرفة واحدة، عدة ملايين من الجنيهات.
آخرها كان الإعلان عن أحدث مشروع منذ عدة ايام سعر أصغر وحدة فيه ( 18 مليون جنية)،
وفى الوقت الذى يتعجب فيه، ويكاد يُجن جنون الغالبية العظمى من المواطنين من هول الإرقام التى يسمعوها، كأسعار لهذه العقارات، تجد ان هناك من يقوموا بالفعل بححز وشراء تلك العقارات.
فمن هؤلاء الأثرياء الجُدد الذين يستطيعون الشراء في اي مشروع جديد سواء مشروع سكني أو سياحى مهما كان الثمن؟
وذلك فى نفس الوقت الذى يعيش فيه البعض على مرتبات تكفية لسد الإحتياجات الأساسية وفقط.
البعض الآخر يعيش بالحد الأدنى للأجور والتى لا تكفية لسد إحتياجاتة اليومية الأساسية، وهناك فئة أخرى تعيش تحت خط الفقر وهي الفئة المحرمة من أدنى أساسيات الحياة.
محمد جرامون يكتب: الآن يا عرب وليس غداً
وهنا نجد أن السؤال الذى نطرحة تحت عنوان: من انتم ؟
ليس مجرد سؤال فضولي أو حقد إجتماعى على فئة هؤلاء الأثرياء ، بل هو صرخة مجتمع يبحث عن تفسير لذلك ، وعن عدالة غائبة الملامح، وعن تباين طبقي رهيب أصبح هو السمة الغالبة، بعد أن سُحقت الطبقة المتوسطة وغابت واندثرت تحت قطار الإرتفاع الجنوني للأسعار.
تلك الطبقة التي كانت بمثابة رُمانة ميزان المجتمع والحلقة الوسطى التي تربط بين طبقاتة العليا والدنيا، هذه الطبقة.
التي كانت تعيش حياة كريمة يوماً ما ، والتى كانت المصدر الأكبر لغالبية نوابغ المجتمع وقادته ومثقفية وادبائة وعلمائة وفنانية،نتيجة للاستقرار المعيشى،
والسؤال الاخر الذى يطرح نفسة : هل هذا الاستثمار العقاري هو الاستثمار الأفضل الذى يخدم المجتمع ؟
أم انه إستثمار موجه لفئة معينة من هذا المجتمع ويساهم بتعميق الفجوة بين طبقاته ؟
فهذه المدن مليونية الأسعار، تتحول إلى جزر منعزلة ومغلقة للأغنياء فقط.
نحن هنا لا نبني عمراناً، بل نبني عزلة اجتماعية خطيرة، لها الكثير من التداعيات الخطيرة على تماسك المجتمع ووحدتة وتواصله مع بعضة البعض.

والسؤال الأهم هنا :
هل تعكس هذه المشروعات احتياجات حقيقية للمجتمع؟ الإجابة بالطبع لا، حسب الكثير من الإحصائيات والتى تؤكد ان هناك ١٥ مليون وحده سكنية مغلقة معظمها في المشروعات
الجديدة، أى ان السوق متشبع ولا يوجد حاجه ملحة لمثل هذا الاستثمار العقاري،
وعلى الفور يبدُر الي الذهن السؤال الآخر : هل كان هناك أوجه إستثمار أخرى كان يحب أن يكون لها اولويه لتوجية هذا الاستثمار لها ؟
الإجابة بالطبع نعم، فلو تم توجية تلك الترليونات للاستثمار الصناعي والزراعي والتكنولوجى وقبلهم الاستثمار في علم وصحة المواطن ، لكان العائد أعم و أفضل وأعظم بكثير على المجتمع بأكملة.
لكان ذلك كفيلاً بخلق الالاف من فرص العمل الدائمة، و لكان كفيلاً أيضاً بإحداث طفرة كبيرة في الإنتاج والتصدير وما يتبعها من توفير العملات الإحنبية والذي سيعود بالطبع على خفض الديون الخارجية وتحقيق التوازن في الموازنة العامة للدولة، وهو ما سينعكس علي حياة أفضل للمواطنين.

وفى النهاية، أقول لمن يديرون شئوون البلاد والعباد : أن الفجوة التي تتسع يوماً بعد يوم بين طبقات المجتمع يجب العمل الفورى على تقليلها و إيقافهما قبل أن تبتلع الجميع.
فإختلال التوازن بين الطبقات، أصبح قنبلة إجتماعية موقوتة ، ولكن إحداث هذا التوازن كفيلاً لضمان تماسك المجتمع، و يًشعر الجميع انة جزء من هذا المجتمع وليس غريبا عنة.
والفرصة ما زالت قائمة لإعادة ضبط المعادلة من جديد، من أجل وطن يجمعنا جميعاً ونعشقة جميعاً.





