باحث إسرائيلي: «نبوءة السنوار» ما زالت حاضرة في حسابات خصوم إسرائيل
يرى الباحث الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين أن إسرائيل حققت إنجازات عسكرية كبيرة خلال ثلاث سنوات من الحرب، لكنها لم تحقق حسمًا، بينما تتزايد تحديات العزلة الدولية والانقسامات الداخلية واستمرار خصومها في إعادة بناء قدراتهم.
بعد ثلاث سنوات من الحرب، يرى الباحث الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين أن إسرائيل حققت إنجازات عسكرية كبيرة
ووجهت ضربات قاسية لخصومها، لكنها لم تحقق حسمًا استراتيجيًا. وفي المقابل،
يشير إلى استمرار التهديدات، واتساع العزلة الدولية، وتعميق الانقسامات الداخلية،
محذرًا من مخاطر الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
تحليل إسرائيلي بعد 3 سنوات من الحرب: إنجازات عسكرية ومخاطر تدهور استراتيجي
بعد ثلاث سنوات من الحرب، تبدو الصورة الاستراتيجية لإسرائيل أكثر تعقيدًا من مجرد حساب الانتصارات والخسائر العسكرية.
ففي تحليل نشرته «يديعوت أحرونوت» في 2 أكتوبر/تشرين الأول، يرى الباحث ميخائيل ميلشتاين أن إسرائيل
نجحت في توجيه ضربات شديدة إلى خصومها. لكنها، في الوقت نفسه،
لم تتمكن من إزالة التهديدات التي تواجهها أو الوصول إلى حسم واضح للحرب.
ويصف ميلشتاين الحرب بأنها الأطول في تاريخ إسرائيل، وفق تقييمه،
ومن أكثر حروب الشرق الأوسط الحديث اتساعًا من حيث الجغرافيا وعدد الأطراف والتحولات التي شهدتها.
تغييرات كبيرة.. لكن التهديدات لم تختفِ
شهدت المنطقة خلال السنوات الثلاث تحولات عميقة.
ويشير الكاتب إلى سقوط نظام بشار الأسد، والحملة الإسرائيلية–الأمريكية ضد إيران،
إضافة إلى المواجهات مع «حماس» و«حزب الله» والحوثيين.
ومع ذلك، يعتبر أن الحديث الإسرائيلي عن «إعادة تشكيل المنطقة» يخفي حقيقة أكثر تعقيدًا:
كثير من التهديدات الأساسية ما زال قائمًا.
ويرى ميلشتاين أن ما يسمى «محور المقاومة» تعرض لضربات شديدة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فقد خسر قادة، وتعرضت بنيته العسكرية لضربات واسعة، كما فقد النظام السوري السابق
الذي شكّل أحد مكونات المحور الرئيسية.
لكن الكاتب يؤكد أن المحور لم يختفِ.
بل بدأ، وفق تحليله، في استخلاص الدروس وإعادة بناء قدراته.
لماذا لم تتحقق «وحدة الساحات»؟
يخصص التحليل مساحة لفكرة «وحدة الساحات».
وبحسب ميلشتاين، لم تتحقق هذه الاستراتيجية بالشكل الذي كان يتوقعه خصوم إسرائيل عند اندلاع حرب 7 أكتوبر.
ومن أبرز الأسباب، بحسبه، أن يحيى السنوار فاجأ شركاءه بتوقيت الهجوم،
بينما لم يدخل «حزب الله» الحرب منذ البداية بكامل قدراته.
وينقل الكاتب عن الباحث موسى السادة قوله إن خلافات داخل «محور المقاومة»
حول مفاهيم أساسية ساهمت في إضعاف الخطة الأصلية لتوحيد الجبهات.
عودة إلى حرب الاستنزاف
ومن الدروس الأخرى التي يتحدث عنها التحليل، عودة الجماعات المسلحة إلى أدوات الحرب غير المتكافئة.
ويرى ميلشتاين أن انتقال بعض هذه الجماعات، خصوصًا «حزب الله»، إلى أنماط أقرب إلى
الجيوش النظامية جعلها أكثر عرضة للقوة العسكرية الإسرائيلية.
لذلك، يتوقع أن تركز عملية إعادة البناء على الاستنزاف، وحرب العصابات،
والنيران بعيدة المدى، بدلًا من المواجهة التقليدية المباشرة.
إسرائيل حققت إنجازات عسكرية واسعة
في المقابل، لا يقلل الكاتب من حجم الإنجازات العسكرية الإسرائيلية.
فهو يشير إلى عمليات نوعية، من بينها عملية أجهزة النداء «البيجر»، واستهداف قيادات
بارزة لدى أطراف متعددة في المحور، إلى جانب السيطرة على أراضٍ في أكثر من جبهة.
كما يتحدث عن مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري والاستراتيجي بين إسرائيل
والولايات المتحدة خلال المواجهة مع إيران.
لكن هنا تظهر، بحسب الكاتب، المفارقة الأساسية.
الإنجاز العسكري لم يتحول إلى حسم
رغم القوة العسكرية المستخدمة طوال ثلاث سنوات، يقول ميلشتاين إن إسرائيل لم تحقق «حسمًا» نهائيًا.
فالنظام الإيراني بقي قائمًا. كما استمرت «حماس» و«حزب الله» في العمل، وإن كانا قد تعرضا لضربات شديدة.
كذلك، لم تظهر حتى الآن التحالفات الإقليمية الجديدة التي تحدث عنها بعض المسؤولين الإسرائيليين، وفق تقييم الكاتب.
ويربط ذلك باستمرار الشكوك العربية تجاه إسرائيل، إلى جانب تنامي الغضب الشعبي بسبب الحرب وسياسات الحكومة الإسرائيلية.
إيران ما زالت في قلب الحسابات
يضع التحليل إيران في مركز التحديات طويلة المدى.
ويرى ميلشتاين أن النظام الإيراني بقي قادرًا على الاستمرار بعد الضربات التي تعرض لها، كما يواصل إنتاج الصواريخ.
ويطرح الكاتب أيضًا احتمال تسريع طهران برنامجها النووي مستقبلًا، لكنه يقدمه كاحتمال وليس كحقيقة مؤكدة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الأطراف المرتبطة بإيران، بحسب التحليل،
على إعادة بناء قدراتها واستخلاص الدروس من السنوات الثلاث الماضية.
العزلة الدولية تدخل المعادلة
ولا يقتصر القلق الذي يطرحه ميلشتاين على الجانب العسكري.
فهو يرى أن الوضع الدولي لإسرائيل أصبح أكثر هشاشة، وأن الانتقادات الموجهة إلى سياساتها توسعت بصورة واضحة.
ويستخدم الكاتب أوصافًا شديدة النقد لطبيعة السياسة الإسرائيلية الحالية، لكنه يقدمها ضمن تحليله الشخصي
لكيفية رؤية إسرائيل في الخارج، وليس باعتبارها حقائق قانونية أو موضوعية محسومة.
كما يشير إلى أن خصوم إسرائيل يعتبرون تراجع وضعها الدبلوماسي أحد أهم النتائج الاستراتيجية للحرب.
ما علاقة «نبوءة السنوار»؟
هنا يصل التحليل إلى أحد أكثر عناصره لفتًا للانتباه.
ينقل ميلشتاين عن خطاب داخل «محور المقاومة» يرى أن الحرب، رغم الخسائر البشرية
والعسكرية الضخمة، رفعت القضية الفلسطينية إلى موقع أكثر حضورًا دوليًا،
وأبطأت مسار التطبيع، وزادت الضغوط على إسرائيل.
ومن هذا المنظور يستخدم تعبير «نبوءة السنوار».
لكن الكاتب لا يقول إن انهيار إسرائيل تحقق، ولا يمكن اعتبار هذا التوصيف دليلًا على أن «النبوءة صدقت».
بل يشرح كيف يفسر بعض خصوم إسرائيل الاتجاهات السياسية والدبلوماسية الحالية
باعتبارها خطوات في مسار طويل يعتقدون أنه سيؤدي إلى إضعافها.
الانقسام الداخلي يمنح الخصوم الأمل
إلى جانب العزلة الخارجية، يركز ميلشتاين على الداخل الإسرائيلي.
ويشير إلى الانقسامات السياسية والاجتماعية، وأزمة قانون التجنيد، والجدل حول الهجرة،
وتصاعد الخطاب المتطرف، وتراجع مساحة النقد الداخلي.
ويرى أن خصوم إسرائيل يتابعون هذه التطورات باعتبارها نقاط ضعف قد تكون أهم على المدى الطويل من نتائج المعارك نفسها.
القوة وحدها ليست استراتيجية
وينتهي ميلشتاين إلى سؤال مركزي: هل تكفي القوة العسكرية لتحسين وضع إسرائيل الاستراتيجي؟
إجابته الضمنية هي أن الاعتماد عليها وحدها يحمل مخاطر متزايدة.
فالانتصارات العسكرية، وفق رؤيته، لا تضمن وحدها إزالة التهديدات أو بناء تحالفات
أو تحسين المكانة الدولية أو معالجة الانقسامات الداخلية.
ولهذا يدعو إلى رؤية أكثر شمولًا، تجمع بين القوة العسكرية والحسابات السياسية والاستراتيجية طويلة المدى.
ويحذر في خاتمة مقاله من أن استمرار المسار الحالي قد يقود، وفق تقديره، إلى ما يسميه
«تدهورًا استراتيجيًا» تتزايد احتمالاته، بينما لا يدرك كثيرون داخل إسرائيل حجم الخطر الذي يراه.
شاركنا برأيك