علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

من «متصدقش» إلى السجون.. كيف أعادت الصحافة الدولية ملف الحريات إلى الواجهة؟

تناولت تسع تغطيات إعلامية دولية خلال الفترة من 4 إلى 10 أكتوبر 2026 اعتقال ستة صحفيين من منصة «متصدقش» المصرية، والاتهامات المتعلقة بالإرهاب، وادعاءات التعذيب التي نفتها السلطات، والتحركات التضامنية مع المحتجزين. كما تطرقت التغطية الأجنبية إلى استقلال الإعلام واحتجاجات السجون المصرية.

مشاركة:
حجم الخط:

القاهرة – تقرير خاص | الأحد 11 أكتوبر 2026

أعادت قضية اعتقال ستة صحفيين من منصة «متصدقش» المصرية ملف حرية الصحافة إلى واجهة التغطية الدولية،

خلال الأسبوع الأول من أكتوبر 2026. فقد تناولت صحف بريطانية وأمريكية وإسبانية وفرنسية وباكستانية القضية

من زوايا متعددة، شملت الاتهامات الموجهة للصحفيين،

وادعاءاتهم بالتعرض للتعذيب، ونفي السلطات المصرية، والتحركات المهنية المطالبة بالإفراج عنهم.

وفي الوقت نفسه، امتدت التغطية الأجنبية إلى أوضاع السجون المصرية،

بعدما نشرت النسخة الإنجليزية من «العربي الجديد» تقريرًا عن إضراب عن الطعام أعلنت عنه

رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا»، احتجاجًا على أوضاع الاحتجاز واستمرار الحبس الاحتياطي.

ورغم اختلاف طبيعة التغطيات، فإنها تلتقي عند تساؤل محوري: إلى أي مدى يستطيع الصحفيون

ووسائل الإعلام المستقلة ممارسة عملهم في مصر دون التعرض لإجراءات أمنية أو ملاحقات قضائية؟

أين صحفيو «متصدقش»؟ اعتقال فريق التحرير يثير احتجاجات دولية

اعتقال هيئة تحرير كاملة يشعل الاهتمام الدولي

بدأت القضية مساء 28 سبتمبر 2026، عندما ألقت قوات الأمن المصرية القبض على الصحفيين

محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري، قبل أن تتوسع عمليات القبض في اليوم التالي لتشمل أربعة من زملائهما.

وشملت الاعتقالات، إلى جانب الصحفيين المذكورين، محمد عادل وإسلام بركات

ومحمد محمود وعمر هلال، وهم جميع أعضاء فريق التحرير العامل داخل مصر بمنصة «متصدقش»،

المتخصصة في التحقق من المعلومات والصحافة الاستقصائية.

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، نفذت قوات الأمن عمليات مداهمة للمنازل،

وصادرت أجهزة إلكترونية، بينما ظلت أماكن احتجاز الصحفيين غير معلومة لأسرهم ومحاميهم لعدة أيام.

وفي المقابل، اتهمت وزارة الداخلية المصرية المنصة بالعمل دون ترخيص، والارتباط

بجماعة الإخوان المسلمين، ونشر معلومات كاذبة بهدف إثارة السخط العام.

ونفى القائمون على المنصة هذه الاتهامات، مؤكدين استقلال عملها التحريري.

ومن هنا، انتقلت القضية سريعًا من نطاق المتابعة الحقوقية المحلية إلى الصحافة الدولية،

التي بدأت تتناولها بوصفها اختبارًا جديدًا لحدود العمل الصحفي المستقل في مصر.

بعد القبض على كامل فريق «متصدقش».. أين يقف ملف حرية الصحافة في مصر؟

الجارديان: اعتقال جماعي يثير تساؤلات بشأن حرية الصحافة

كانت صحيفة «الجارديان» البريطانية من أبرز المؤسسات التي تابعت القضية منذ بدايتها.

ففي 4 أكتوبر، نشرت تقريرًا للصحفي ويليام كريستو بعنوان «صحفي مصري يواجه اتهامات بالإرهاب

بعد اعتقال هيئة تحرير كاملة».

وركز التقرير على قرار نيابة أمن الدولة العليا حبس الصحفي محمد أشرف أبو عميرة لمدة 15 يومًا

على ذمة التحقيقات، بعد استجواب استمر نحو عشر ساعات.

وفي ذلك التوقيت، لم تكن أماكن احتجاز زملائه الخمسة الآخرين قد كُشفت بصورة واضحة،

وفق المعلومات المتاحة للصحيفة عند النشر.

كما تناولت «الجارديان» التحركات التضامنية داخل نقابة الصحفيين، ومطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن المحتجزين.

وبالتوازي، عرضت الصحيفة الموقف الرسمي الذي يتهم المنصة بالارتباط بجماعة الإخوان،

ونفي عبد الرحمن منصور، أحد مؤسسيها، لهذه الاتهامات.

ولم تقتصر المعالجة على الجانب القضائي، إذ وضعت الصحيفة الاعتقالات

في سياق القيود المفروضة على الصحافة المستقلة في مصر.

التغطية الأصلية: تقرير الجارديان البريطانية – 4 أكتوبر 2026.

إلباييس: اتهامات بالتعذيب داخل مقار الأمن الوطني

انتقلت التغطية الدولية إلى مستوى أكثر تفصيلًا مع نشر صحيفة «إلباييس» الإسبانية

تقريرًا في 8 أكتوبر، أعده مراسلها في القاهرة مارك إسبانيول.

وحمل التقرير عنوانًا يشير إلى تصاعد ملاحقة الصحافة المستقلة في مصر، على خلفية اعتقال صحفيي

«متصدقش» واتهام بعضهم بالتعرض للتعذيب.

واستندت الصحيفة إلى معلومات قدمتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية،

التي يتولى محاموها جانبًا من الدفاع عن الصحفيين الستة.

شهادات عن الإكراه وتسجيل اعترافات

بحسب التقرير الإسباني، أكد الصحفيون خلال التحقيقات تعرضهم لأشكال مختلفة من سوء المعاملة أثناء احتجازهم.

وشملت الادعاءات الضرب والتقييد وعصب الأعين والتجريد القسري من الملابس والصعق بالكهرباء،

فضلًا عن التهديد بإيذائهم أو إيذاء أفراد من أسرهم.

كما تحدث الصحفيون، وفق محاميهم، عن إجبارهم على تسجيل اعترافات مصورة تتضمن معلومات يقولون إنها غير صحيحة.

وفي المقابل، أوردت «إلباييس» نفي وزارة الداخلية المصرية هذه الاتهامات،

وما أعلنته النيابة العامة بشأن الفحص الطبي وإجراءات التحقيق.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين مستويات المعلومات: فالقبض على الصحفيين

والتحقيق معهم وقائع معلنة، أما تفاصيل التعذيب والإكراه فهي ادعاءات قدمها المحتجزون ومحاموهم، وتنفيها السلطات.

ولا تمثل التغطية الصحفية، بمفردها، تحقيقًا قضائيًا مستقلًا يثبت وقوع جميع الانتهاكات المدعاة.

من التحقيقات الأمنية إلى أزمة الصحافة المستقلة

لم تتوقف المعالجة الإسبانية عند شهادات المحتجزين.

فقد تناول التقرير البيئة المهنية والإعلامية التي تعمل فيها منصة «متصدقش»،

ومدى قدرة المؤسسات المستقلة على نشر تحقيقات تتعلق بأداء الجهات الرسمية.

كما أشار إلى التحقيق مع الصحفية رشا عزب، عقب مشاركتها في التحركات التضامنية

مع زملائها المعتقلين، وإخلاء سبيلها لاحقًا بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه مصري.

ومن خلال الجمع بين الوقائع القضائية والشهادات الحقوقية وردود السلطات،

قدمت «إلباييس» معالجة وضعت القضية في إطار أوسع يتعلق بحرية العمل الصحفي.

التغطية الأصلية: تقرير إلباييس الإسبانية – 8 أكتوبر 2026.

لوموند: وصول قضية «متصدقش» إلى الصحافة الفرنسية

وفي اليوم نفسه، نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية تغطية بعنوان «في مصر..

اتهام الصحفيين الستة في منصة متصدقش بجرائم مرتبطة بالإرهاب».

اعتمدت المادة على وكالة فرانس برس، وركزت على إحالة الصحفيين إلى التحقيق،

وطبيعة الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، وخلفية المنصة المتخصصة في التحقق من المعلومات.

كما أبرزت التغطية أن عمليات القبض، التي وقعت في نهاية سبتمبر، شملت جميع أفراد هيئة التحرير داخل مصر.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك