النساء في غزة.. نزوح متكرر وفقدان وأعباء تتضاعف
تقدر هيئة الأمم المتحدة للمرأة عدد الأسر التي تعيلها نساء في قطاع غزة بنحو 86,290 أسرة، أي قرابة ربع أسر القطاع، مع افتقار نحو 7 من كل 10 منها إلى مأوى مناسب ونزوحها بمعدل ثماني مرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تكشف بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن تفاقم الأعباء الإنسانية التي تواجهها النساء في قطاع غزة،
مع ارتفاع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86,290 أسرة، أي قرابة ربع أسر القطاع.
ويشير التقرير إلى أن نحو 7 من كل 10 من هذه الأسر لا تملك مأوى مناسبًا، فيما اضطرت إلى النزوح بمعدل ثماني مرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
في غزة، لا تنتهي آثار الحرب عند فقدان المنزل أو أحد أفراد الأسرة. بالنسبة إلى آلاف النساء،
تحولت الحرب أيضًا إلى مسؤولية مباشرة عن إعالة الأسرة وحمايتها وتأمين احتياجاتها، وسط نقص حاد في المأوى والغذاء والموارد.
وتكشف بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن نحو 86,290 أسرة تعيلها نساء تعيش حاليًا في قطاع غزة،
وهو ما يقارب ربع الأسر في القطاع، ويعادل نحو ضعف العدد مقارنة بالفترة التي سبقت أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشمل هذه الأسر أرامل ونساء فقدن أزواجهن، أو اعتُقلوا، أو أصيبوا بجروح بالغة، أو اختفوا قسرًا، أو لا يزال مصيرهم مجهولًا.
وتقول صوفيا كالتورب، رئيسة قسم العمل الإنساني في هيئة الأمم المتحدة للمرأة،
إن الهيئة رصدت خلال حديثها مع نساء في غزة «كمًا مروعًا من الألم الجماعي».
وتوضح أن النساء يواجهن فقدان الزوج أو الأب لأطفالهن، ثم يتحملن في الوقت نفسه مسؤولية إدارة المنزل
وحماية الأسرة وتوفير احتياجاتها، في ظل ظروف معيشية تزداد سوءًا.
تقرير: في غزة زوجات عالقات وأبناء يكبرون بلا أباء
الأسر التي تعيلها النساء.. أزمة أكبر
بحسب بيانات الهيئة، تواجه الأسر التي تعيلها نساء صعوبات أكبر من الأسر التي يعيلها رجال،
خصوصًا في الوصول إلى المأوى والغذاء والموارد المالية.
ويفتقر نحو 7 من كل 10 أسر تعيلها نساء إلى مأوى مناسب، مقابل 55% من الأسر التي يعيلها رجال.
كما أبلغت ثلاثة أرباع الأسر التي تعيلها نساء عن أضرار لحقت بمساكنها، مقارنة بثلثي الأسر التي يعيلها رجال.
ولا تعكس هذه الأرقام أزمة سكن فحسب، بل تكشف واقعًا تصبح فيه المرأة مسؤولة عن حماية الأسرة وتأمين احتياجاتها،
بينما لا يتوافر لها بالضرورة منزل آمن أو موارد كافية.
ثماني مرات من النزوح
تقول بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن الأسر التي تعيلها نساء اضطرت إلى النزوح بمعدل
ثماني مرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشير المقارنة إلى أن الأسر التي يعيلها رجال نزحت في المتوسط سبع مرات خلال الفترة نفسها.
وبالنسبة إلى الأسرة، يعني تكرار النزوح أكثر من مجرد الانتقال من مكان إلى آخر.
إنه فقدان متكرر للإحساس بالأمان، والبحث عن مكان يمكن الاحتماء فيه،
ونقل الأطفال والممتلكات المتبقية، وإعادة بناء الحياة المؤقتة مرة أخرى، قبل أن يفرض النزوح التالي نفسه.
246 امرأة وفتاة بين الضحايا
ولا تتوقف معاناة النساء عند النزوح أو فقدان المأوى.
فبحسب التقرير، استمر قتل الفلسطينيين في غزة نتيجة القصف الجوي والعمليات البرية الإسرائيلية
رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ومن بين الضحايا 246 امرأة وفتاة.
وتقول كالتورب إن هذا الرقم يعادل مقتل ست نساء وفتيات أسبوعيًا خلال الفترة
بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 و28 يوليو/تموز 2026.
ومن بين الحالات التي أوردتها كالتورب، رغد عاشور، البالغة 18 عامًا، التي قالت إنها قُتلت في غارة جوية
إسرائيلية أثناء توجهها إلى امتحان شهادة الثانوية العامة في مدينة غزة.
كما أشارت إلى طفلة تبلغ من العمر ست سنوات قالت إنها قُتلت في غارة جوية شنتها مروحية
على مخيم للعائلات النازحة في منطقة المواصي بخان يونس.
وتمنح هذه الحالات وجهًا إنسانيًا للأرقام؛ فخلف كل رقم امرأة أو فتاة كانت لها أسرة وحياة وأحلام،
قبل أن تتحول إلى اسم في سجل الضحايا.
الحرب تغيّر بنية الأسرة
ارتفاع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86,290 أسرة لا يمثل، بحسب المعطيات، مجرد تغير ديموغرافي.
فوراء هذا التحول نساء فقدن أزواجهن، أو انفصلن عنهم بسبب الاعتقال أو الإصابة أو الاختفاء،
ووجدن أنفسهن أمام مسؤوليات كانت موزعة سابقًا بين أكثر من فرد.
وفي الوقت نفسه، تواجه هذه الأسر ظروفًا اقتصادية وإنسانية أكثر صعوبة،
ما يجعل مسؤولية الإعالة مرتبطة مباشرة بتوفير المأوى والغذاء والاحتياجات الأساسية.
وتنسجم هذه الصورة مع بيانات منشورة سابقًا من هيئة الأمم المتحدة للمرأة،
والتي أظهرت أن النساء والأسر التي تعيلها نساء كانت من الفئات الأكثر تعرضًا لمخاطر
انعدام الأمن الغذائي وفقدان السكن وسبل العيش في غزة.
أزمة تتجاوز المأوى
تضع البيانات أزمة النساء في غزة ضمن واقع إنساني أوسع.
فالتقرير يشير إلى أن معظم سكان القطاع، البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة،
ما زالوا نازحين، بينما يقتصر وجودهم على أقل من 40% من مساحة غزة.
كما يذكر استمرار القيود الإسرائيلية على الوصول إلى المناطق الواقعة خلف ما يعرف بالخطين «الأصفر» و«البرتقالي».
وفي هذا السياق، تتداخل أزمة المأوى مع نقص الغذاء والموارد، وتكرار النزوح،
وفقدان أفراد الأسرة، وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة في بياناتها الأحدث إلى أن نقص المأوى الآمن والخدمات الأساسية
لا يزال من أبرز التحديات التي تواجه النساء والفتيات في غزة.
دعوة إلى وقف إطلاق النار والمساءلة
في مواجهة هذا الواقع، شددت صوفيا كالتورب على ضرورة التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار،
والالتزام بالقانون الدولي، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
كما دعت إلى إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق وعلى نطاق واسع.
وأكدت أن احتياجات النساء والفتيات يجب أن تكون في صميم جهود الاستجابة الإنسانية والتعافي في غزة.
ولا تنظر هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى النساء باعتبارهن مجرد متلقيات للمساعدات؛
إذ تؤكد برامجها في غزة أهمية البيانات المصنفة حسب النوع الاجتماعي لضمان وصول الاستجابة الإنسانية إلى النساء والفتيات الأكثر عرضة للخطر.
ما بعد النزوح.. مسؤولية التعافي
تظهر البيانات أن آثار الحرب على النساء لن تنتهي بمجرد توقف القتال.
فالمرأة التي فقدت زوجها، أو منزلها، أو مصدر دخلها، أو نزحت مرات متكررة،
ستحتاج إلى أكثر من مأوى مؤقت أو مساعدات غذائية عاجلة.
وتشمل الاحتياجات طويلة الأمد، وفق الإطار الذي تطرحه هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الحماية،
والدعم النفسي والاجتماعي، والوصول إلى العدالة، والتمكين الاقتصادي، والخدمات الأساسية.
وتؤكد الهيئة أن الاستجابة الإنسانية في غزة يجب أن تكون حساسة للنوع الاجتماعي وأن تصل إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
الخلاصة
تكشف بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن طبقة إنسانية شديدة القسوة من الحرب في غزة:
نساء فقدن المعيل، وأصبحن معيلات لأسرهن، ثم وجدن أنفسهن أمام النزوح المتكرر وغياب المأوى ونقص الموارد والخوف المستمر على الحياة.
نحو 86,290 أسرة تعيلها نساء حاليًا، ويعيش نحو 70% منها دون مأوى مناسب،
بينما بلغ متوسط النزوح ثماني مرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي الفترة التي يغطيها التقرير،
قُتلت 246 امرأة وفتاة، بمعدل ست نساء وفتيات أسبوعيًا وفق بيانات الهيئة.
لكن الأرقام، مهما كانت قاسية، لا تختصر التجربة الإنسانية كاملة.
فخلف كل أسرة امرأة تحمل مسؤولية أطفالها، وخلف كل عملية نزوح منزل لم يعد موجودًا،
وخلف كل امرأة أو فتاة قُتلت حياة توقفت قبل أن تكتمل.
ومن هنا، تضع هيئة الأمم المتحدة للمرأة حماية المدنيين، ووصول المساعدات،
والمساءلة عن الانتهاكات، واحتياجات النساء والفتيات في قلب أي استجابة إنسانية وجهد للتعافي في غزة.
شاركنا برأيك