أنس دنقل يكتب: عندما يحترف القواد (الناس أحذية)
حذاء كاوتش ابيض رخيص، رث ضيق، ممايضطره لثني مؤخرته المتاكلة، بالي، مفتوح عند اصبع القدم الصغير للتهوية، قدمه أصفر ممصوص من كثرة الطلوع والنزول، نحيل، عسكري المراسلة المرافق، الخادم
الفقر والجهل والمرض عوامل اساسية في عالم القوادة
حكاية صديقي، والرجل الذي أصبح قوادا!
مقدمة : مطلع سبعينات القرن الماضي، صديقي طالب باحد كليات جامعة أسيوط.
بدروم احدي البنايات، شارع الجمهورية البورجوازي العريق.
طلاب الأرياف يسكنون اما اسطح العمارات او البدروم، سكني البدروم متعة لا يعرفها الا من ادمنها بالذات في حر الصعيد القاتل.
الناس أحذية، تعرف الناس من احذيتهم
الأسود اللامع، موسيقي حذاء تتناغم مع وقع الخطوات، ساكن الطابق العلوي، الانسان الاعلي، صاعدا سيارته الرسمية مأمور سجن المدينة ..
حذاء كاوتش ابيض رخيص، رث ضيق، ممايضطره لثني مؤخرته المتاكلة، بالي، مفتوح عند اصبع القدم الصغير للتهوية، قدمه أصفر ممصوص من كثرة الطلوع والنزول، نحيل، عسكري المراسلة المرافق، الخادم
(طفلة في سن دخول المدرسة) شبشب بصباع منحوت تكاد تختفي ارضيته، دافعة عربة الاطفال تعقبها بلحظات، دقات كعب عالي نسائي، اتية من مدخل العمارة، صندل ابيض، مفتوح المقدمة والاجناب، يبرزان كعب ناعم، أظافر قانية الطلاء، الست الهانم.
طرقات علي شباك غرفة بدروم صاحبي المحاذية للاسفلت
كناس الشارع يطلب عود ثقاب لاشعال عقب سيجاره متاكل وجده بين المخلفات، يبث شكواه ( سكان الطوابق العليا.. اطفالهم يداومون علي القاء المخلفات في الشارع، ثم يشكونه لرئيس الحي..تمت مجازاته )
يامل ان تصل شكواه الي من يهمه الامر من سكان الطوابق الأعلي عبر صديقي عابد البدروم ..اصوات فراخ ..ديكة..اوز ..دكر بط.
في المنور الملاصق (زوجة البواب تنثر الحب للطيور، تدخل اصبعها في مؤخرة الدجاج ..تطمئن علي حصيلة الغد من البيض المتاح ..).. دلوقتي ندخل في الموضوع :
حدث ذات صباح :
مالك العمارة يقرر تجديد وصيانة شبكات الصرف بالعمارة، تركيب خزان علوي، أربعة عمال.
ريس عمال، اصلع في الخمسين من عمره، يبدأ التعارف بينهم وبين طالب البدروم منذ اليوم الأول..ربما بحكم التقارب الاجتماعي والنفسي.
براد شاي، عزومة، حلة عدس او بصارة، سندوتشات طعمية (سندوتش سوبر ايامها بقرش..ممتلئ ..واسع يرمح فيه الخيال)
ريس العمال ممتن جدا من كرم وانسانية الفتي الريفي
يأتي لزيارته بعد انتهاء العمل، يشكره، يهمس له عند مغادرته: عاوز احلي لك بقك؟!
يستغرب العبارة، تاني يوم ريس العمال جاي، معاه ثلاث نساء، امرأة أربعينية، شابة، وطفلة صغيرة، يقدمهم: زوجته، زوجة ابنه، الصبية الطفلة ابنته.
مع التشديد : لسه بنت بنوت، خلي بالك، شوف اللي تعجبك ؟! ( الاسطي طلع قواد )
أسقط في يد صاحبي ( تخيله جزار يقود ذبائحه للسلخانة ) تحجج :ضيوف قادمين من البلد.
ماذا يفعل؟ لو استفتي شيخ المسجد القريب، لافتي بأن الحرة تجوع ولاتاكل بثديها ( من اعلمك يامولانا بان الفقراء احرارا ؟!! )
لو كرر عليه السؤال ربما افتي بازهاق ارواحهم وشرب دمائهم، اه.
لو أتي اليه بهؤلاء النسوة الي صومعته، لضاجعهم مثني وثلاث ورباع وافتي بأنهن ملك اليمين، لا جناح عليه.
حيره السؤال،متي أصبح هذا الرجل قوادا؟
هل هو قواد بشهادة الميلاد ام بالممارسة؟
التقاه علي الكورنيش حدثه بمحبه : أنت زي اخويا، امتي عملت كده ؟!!
حكي : البداية ظروف مرضية طويلة، راجل ارزقي، رزق يوم بيوم.
طال المرض، استلف من الجيران وطوب الأرض، عادت زوجته اول مرة من الخارج متاخرة، محملة بالطعام، يومها ثار، ألقي بالطعام في الشارع.
عاد البيت والاطفال للجوع، ايام، ثم، كررتها المصونة، تعامي!
بعدها احترف، علي عينك ياتاجر، القوادة حرفة، اصعب درس في القوادة، أول خطوة
( القاعدة الفقهية الخالدة : تعريصه تفوت ولا حد يموت ) اطمن بعدها ستصل إلي مرحلة الإدمان ( مدمن قوادة، تابع برامج التوك شو ) متشغلش بالك.
أول نفس من السيجارة صعب، ح تكح، بعدها تدمن يابطل، البعض في مرحلة الكحة البعض احترف، شد نفس، طلع من مناخيرك يا واد العم.!!
شاركنا برأيك