واشنطن بوست: هل انتهت الحرب مع إيران حقًا؟
تناولت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن مذكرة التفاهم الحالية لم تحقق جميع أهدافها، وأن استمرار السلام يعتمد على نجاح المفاوضات خلال الأشهر المقبلة.

هل انتهت الحرب مع إيران حقًا؟.. واشنطن بوست تشكك في استدامة السلام
سلطت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الضوء على مستقبل الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران،
متسائلة عما إذا كانت الحرب قد انتهت بالفعل، أم أن الاتفاق الحالي يمثل مجرد هدنة مؤقتة قد تنهار مع أول اختبار حقيقي.
ورأت الصحيفة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدمت الحرب باعتبارها خطوة تهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية
ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، إلا أن النتائج على الأرض جاءت أقل من الأهداف المعلنة.
تأجيل مفاوضات سويسرا يضع التفاهم الأمريكي الإيراني أمام اختبار جديد
أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل
بحسب تحليل واشنطن بوست، تعرضت البنية العسكرية والصناعية الإيرانية لضربات كبيرة، لكنها لم تُدمر بالكامل،
كما احتفظت طهران بجزء مهم من قدراتها الصاروخية ومواقعها الاستراتيجية، خاصة على طول مضيق هرمز.
وأضافت الصحيفة أن وكلاء إيران الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن،
ما زالوا يحتفظون بقدراتهم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى نجاح الحملة العسكرية في تحقيق أهدافها.
كيف أُقرت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة؟
مذكرة التفاهم تترك ملفات معلقة
وأشار التقرير إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران تلزم إيران بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها،
دون اشتراط نقل المخزون إلى الخارج، ما يعني استمرار وجود كميات كبيرة من اليورانيوم داخل البلاد إلى حين استكمال المفاوضات
النهائية خلال المهلة المحددة البالغة 60 يومًا.
وفي المقابل، اعتبرت الصحيفة أن الاتفاق لم يتطرق إلى قضية المواطنين الأمريكيين المحتجزين لدى إيران،
وهو ما اعتبره بعض المراقبين ثغرة بارزة في التفاهم الحالي.
تكلفة مرتفعة على الولايات المتحدة
ورغم إعلان التوصل إلى تفاهم سياسي، أكدت واشنطن بوست أن الحرب فرضت كلفة بشرية ومادية كبيرة على الولايات المتحدة،
إذ أسفرت عن مقتل 13 جنديًا أمريكيًا وإصابة نحو 400 آخرين.
كما أشارت إلى استنزاف جزء كبير من مخزون الذخائر الأمريكية، موضحة أن إعادة إنتاج بعض الأسلحة المستخدمة قد تستغرق سنوات.
تداعيات اقتصادية وتحالفات متأثرة
ولم تقتصر آثار الحرب على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد الأمريكي، حيث ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم،
في وقت أبدى فيه الرئيس دونالد ترامب مخاوفه من انعكاسات استمرار الصراع على الاقتصاد.
وفي الوقت نفسه، لفتت الصحيفة إلى أن الحرب أثرت في علاقات واشنطن مع عدد من حلفائها،
بعدما رفضت بعض الدول الأوروبية المشاركة في إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تم استبعاد إسرائيل من المفاوضات الخاصة
بمذكرة التفاهم في مراحلها اللاحقة.
إيران تحصل على مكاسب اقتصادية
وأوضح التحليل أن إيران حصلت، بموجب التفاهم الحالي، على إنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري عن موانئها،
إلى جانب تسهيلات تسمح باستئناف صادرات النفط والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، فضلًا عن خطط لدعم إعادة الإعمار.
وفي المقابل، رأت الصحيفة أن طهران قدمت تنازلات محدودة نسبيًا، مع احتفاظها بأوراق ضغط استراتيجية يمكن استخدامها خلال المفاوضات المقبلة.
هل يصمد السلام؟
واختتمت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تحليلها بالتأكيد على أن مستقبل الاتفاق لا يزال غير محسوم،
مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي أبقى خيار استخدام القوة مطروحًا إذا أخلت إيران بالتفاهمات.
كما حذرت من أن أي تصعيد جديد قد ينعكس على أمن المنطقة واستقرار الملاحة الدولية،
فضلًا عن تأثيره المحتمل في حسابات القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين، التي تراقب تطورات المشهد عن كثب.
رابط المقال المختصر:





