علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

هجمات الحوثيين على مطار الرياض تخلّف 3 قتلى وتربك الرحلات الجوية

أسفر هجومان استهدفا مطار الملك خالد الدولي بالرياض، الخميس 8 أكتوبر 2026، عن مقتل ثلاثة سعوديين وإصابة آخرين وتضرر طائرة للخطوط السعودية. وأعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الهجمات. ورغم استئناف حركة الطيران، استمرت إلغاءات الرحلات وسط تصاعد المواجهات في اليمن.

مشاركة:
حجم الخط:

هجمات على مطار الرياض توقع 3 قتلى وتربك الرحلات وسط تصاعد المواجهات في اليمن

أعلنت السلطات السعودية، الجمعة 9 أكتوبر 2026، مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في هجومين

استهدفا مطار الملك خالد الدولي بالرياض، الخميس. وتسببت الهجمات في تضرر طائرة

تابعة للخطوط السعودية واضطراب حركة الطيران، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية

بين الحوثيين والقوات المدعومة من المملكة في اليمن.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من استضافة الرياض مؤتمرًا دوليًا للطاقة،

وسط تحذيرات متزايدة من تهديدات أمنية تطال الملاحة الجوية وإمدادات النفط في المنطقة.

خاشقجي في قلب الجدل النووي.. «واشنطن بوست» تنتقد اتفاق السعودية

مطار الرياض يستأنف نشاطه رغم استمرار اضطراب الرحلات

قالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إن حركة الطيران في مطار الملك خالد الدولي عادت إلى طبيعتها،

بعد الهجومين اللذين تسببا في تصاعد الدخان فوق المطار وتضرر طائرة للخطوط السعودية.

وفي السياق نفسه، أكدت شركة الخطوط السعودية أن أحد الأشخاص الثلاثة الذين لقوا حتفهم في الهجمات موظف لديها.

ورغم إعلان استئناف حركة الطيران، استمرت الاضطرابات في الرحلات الجوية.

فقد أظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» عودة الرحلات تدريجيًا، بما فيها رحلات تشغلها شركات طيران في الشرق الأوسط.

في المقابل، واصلت شركات أخرى تعليق رحلاتها إلى الرياض،

بينما سجل الموقع إلغاءات وتأخيرات عديدة. ومع ذلك، استمرت بعض شركات الطيران الإقليمية في تشغيل رحلاتها عبر المطار.

وتعكس هذه التطورات استمرار تأثير الهجمات على حركة النقل الجوي، رغم عودة العمليات التشغيلية داخل المطار.

اليمن أمام تصعيد جديد.. تعز تحت القصف والمواجهة تمتد إلى السعودية

تحذيرات أوروبية وأمريكية من مخاطر التحليق فوق السعودية

بالتزامن مع اضطراب الرحلات، وسعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي

نطاق المناطق التي توصي شركات الطيران بتجنب التحليق فوقها.

وجاءت الخطوة على خلفية الهجمات الأخيرة على مطار الرياض، وما تثيره من مخاوف بشأن سلامة الطيران المدني.

وفي الاتجاه نفسه، أوصت مجموعة «أوبس غروب» الاستشارية، المتخصصة في مراقبة مخاطر الطيران،

شركات الطيران بتجنب الأجواء السعودية.

أما السفارة الأمريكية في الإمارات، فدعت رعاياها إلى توخي مزيد من الحذر.

وربطت تحذيرها بهجمات الحوثيين على أهداف مدنية داخل المملكة، مشيرة إلى احتمال تصاعد الأعمال القتالية بصورة سريعة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الهجمات وتأثيرها على الرحلات الجوية الدولية.

الحوثيون يهددون بإغلاق الأجواء السعودية واستهداف منشآت النفط

في غضون ذلك، جدد الحوثيون، الجمعة، تهديداتهم للطائرات التي تحلق في المجال الجوي السعودي،

مع استثناء الأجواء الواقعة فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة.

واعتبرت الجماعة أن المجال الجوي للمملكة أصبح مسرحًا لعمليات قواتها الصاروخية.

كما قالت إنها نفذت جولات متكررة من الهجمات بالصواريخ الباليستية.

ولم تقتصر تهديدات الحوثيين على حركة الطيران؛ إذ لوحت الجماعة بإغلاق المجال الجوي السعودي،

وحذرت العاملين في منشآت النفط من احتمال استهداف تلك المنشآت.

وفي المقابل، أعلن التحالف بقيادة السعودية، الذي يدعم القوات الحكومية اليمنية،

تدمير ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ يستخدمها الحوثيون.

وحذر التحالف من رد حازم على الهجمات التي تستهدف المدنيين، مؤكدًا استمرار عملياته العسكرية في مواجهة تهديدات الجماعة.

وفي تطور متصل، أفاد مسؤولون حوثيون ووسائل إعلام تابعة للجماعة بأن غارات سعودية استهدفت

مواقع في العاصمة صنعاء خلال الليل.

وتندرج هذه الضربات ضمن حملة جوية سعودية تستهدف وقف هجمات الحوثيين على المملكة

وتهديداتهم للملاحة الدولية، إلى جانب مساندة القوات الحكومية اليمنية في استعادة المناطق التي تقدمت فيها الجماعة.

وكانت هجمات حوثية على مطارين سعوديين قد أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى في وقت سابق من الأسبوع،

وفقًا للتقرير. وتعد هذه الحصيلة منفصلة عن ضحايا الهجومين الأخيرين على مطار الرياض.

معارك باب المندب تتصاعد وسط تضارب بشأن السيطرة على المضيق

على صعيد المواجهات داخل اليمن، تواصل القتال على ساحل البحر الأحمر وفي المناطق المحيطة بمضيق باب المندب،

بالتزامن مع اشتداد المعارك قرب مدينة تعز.

وتعود موجة التصعيد الحالية إلى سبتمبر الماضي، عندما شن الحوثيون هجومًا سريعًا على الساحل اليمني،

بهدف السيطرة على كامل الشريط الساحلي المحيط بالمضيق الاستراتيجي.

ودفع تقدم الجماعة السعودية إلى تكثيف تدخلها العسكري، ودعم هجوم مضاد للقوات الحكومية،

بعد فترة طويلة من خمود الصراع.

وبحسب رويترز، استعادت القوات الحكومية، الاثنين 5 أكتوبر، مناطق ساحلية محيطة بباب المندب،

بدعم من غارات جوية سعودية مكثفة. ومع ذلك، لم تتوقف المواجهات في المنطقة.

وفي أحدث التطورات، أعلن السفير السعودي لدى اليمن، الجمعة، خلو منطقة باب المندب من الحوثيين،

في إشارة إلى التقدم الذي حققته القوات المدعومة من المملكة.

غير أن رويترز أكدت أنها لم تتمكن من التحقق من صحة هذا الإعلان.

وأوضحت الوكالة أن قوات الحوثيين لا تزال موجودة في مدينة المخا، شمال المضيق،

بينما تركز القوات الحكومية عملياتها على التلال القريبة المطلة على المنطقة.

وبالتالي، لا تزال السيطرة الميدانية على المناطق المحيطة بباب المندب موضع خلاف بين أطراف الصراع، في ظل استمرار المعارك.

الحوثيون يقطعون طريقًا رئيسيًا ويحاصرون قوات حكومية في تعز

وفي جبهة أخرى، اشتدت المواجهات حول مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، مع تقدم الحوثيين في المناطق الجبلية المحيطة بها.

ووفقًا للتقرير، تمكنت قوات الجماعة من قطع طريق رئيسي يخدم المدينة، كما فرضت حصارًا على قوات حكومية تتمركز فيها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى أن تعز تضم أكثر من نصف مليون نسمة، إلى جانب ثكنة عسكرية يوجد فيها آلاف المقاتلين الموالين للحكومة.

وفي الوقت نفسه، يواصل الحوثيون الدفاع عن مواقعهم على ساحل البحر الأحمر، في مواجهة الهجوم المضاد الذي تنفذه القوات الحكومية بدعم سعودي.

وهكذا، تخوض الجماعة مواجهات متزامنة على أكثر من جبهة، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال هجوم سبتمبر.

التصعيد في اليمن يفاقم المخاوف على إمدادات النفط

ولا تقتصر تداعيات المواجهات الأخيرة على الأراضي اليمنية والسعودية، بل تمتد إلى أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

ويربط تقرير رويترز تجدد الحرب في اليمن بالصراع الإقليمي الذي أعقب الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026.

وبحسب التقرير، أصبح اليمن إحدى أكثر جبهات هذا الصراع ضراوة، مع تصاعد المواجهات العسكرية والهجمات التي تهدد حركة النقل والتجارة.

وفي هذا السياق، تزيد هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الضغوط على إمدادات النفط الخليجية، ولا سيما مع الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز من جانب إيران.

وتزداد أهمية هذه المخاطر مع ارتباط المضيقين بحركة الملاحة الدولية ونقل النفط، ما يجعل استمرار التصعيد مصدر قلق لأسواق الطاقة.

ومن جهة أخرى، تسعى السعودية إلى توسيع الدعم العسكري الذي تتلقاه لمواجهة الحوثيين.

ووفقًا لرويترز، تعمل الرياض على الحصول على مساعدة من باكستان وتركيا، اللتين وصفهما التقرير بأنهما شريكتان للمملكة في ترتيبات دفاع مشترك.

كما تضغط السعودية للحصول على دعم أكبر من حلفائها، بهدف التصدي لهجمات الحوثيين ومساندة القوات الحكومية في استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة داخل اليمن.

مؤتمر الطاقة بالرياض في موعده رغم التهديدات الأمنية

في خضم هذه التطورات، يواصل منظمو مؤتمر البترول العالمي للطاقة الإعلان عن انعقاده في الرياض، بدءًا من الأحد 11 أكتوبر، رغم الهجمات الأخيرة والاضطرابات التي شهدتها حركة الطيران.

ومن المقرر أن يستقطب المؤتمر وزراء نفط ومسؤولين حكوميين ومديرين تنفيذيين لشركات طاقة، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متصاعدة.

لكن هذه التوترات بدأت تنعكس على ترتيبات مشاركة بعض المسؤولين.

فقد أعلن وزير الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، أنه سيشارك في المؤتمر عبر اتصال مرئي بدلًا من الحضور شخصيًا، دون أن يوضح أسباب قراره.

وفي حين لم يعلن المنظمون تغيير موعد المؤتمر، تتزامن الاستعدادات لانعقاده مع استمرار التهديدات الحوثية للمجال الجوي السعودي ومنشآت النفط.

وبذلك، تواجه الرياض تصعيدًا عسكريًا متزامنًا مع استضافتها حدثًا دوليًا مهمًا لقطاع الطاقة، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الحرب اليمنية على الملاحة الجوية وأسواق النفط.

المصدر: وكالة رويترز، 9 أكتوبر 2026.

شارك المقال:

شاركنا برأيك