فيضانات إسطنبول.. وفاة طفل وإنقاذ 2722 شخصاً وأمطار غزيرة تغرق الطرق
تسببت الأمطار في غمر طرق رئيسية وأنفاق ومنازل وطوابق سفلية، كما أعاقت حركة المركبات وأدت إلى تضرر سيارات ومحال تجارية
صورة فيضانات إسطنبول
تواجه مدينة إسطنبول التركية تداعيات موجة من الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضانات واسعة، ألحقت أضراراً بالمنازل والمنشآت التجارية والطرق، وأعاقت حركة التنقل في عدد من الأحياء،
فيما أسفرت الحوادث المرتبطة بتجمع المياه عن سقوط ضحايا، وسط استنفار فرق الطوارئ والإنقاذ للتعامل مع آثار الأحوال الجوية.
وأعلن والي إسطنبول داود غل إنقاذ 2722 شخصاً خلال الحوادث المرتبطة بالسيول،
في وقت شهدت فيه مناطق عدة من المدينة تدفقاً للمياه إلى الشوارع والأنفاق والطوابق السفلية، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ لإجلاء المحاصرين ومساعدة المتضررين.
وتكشف التطورات حجم التحديات التي تواجهها المدينة مع هطول الأمطار بكميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
خصوصاً في المناطق المنخفضة والأحياء التي تتجمع فيها المياه بسرعة،
بالتزامن مع استمرار التحذيرات من مخاطر السيول والرياح القوية في أجزاء من شمال غربي تركيا.
وفاة طفل في الفاتح وحوادث مأساوية جراء السيول
وسجلت منطقة الفاتح في إسطنبول حادثة مأساوية، بعدما توفي طفل يبلغ من العمر 14 عاماً إثر تعرضه لصعقة كهربائية أثناء مروره فوق تجمع للمياه في منطقة بالات،
وفق المعلومات التي نقلتها وسائل إعلام تركية عن السلطات المحلية.
وبحسب التقارير، نُقل الطفل إلى المستشفى بعد الحادث، لكنه فارق الحياة رغم محاولات إنقاذه.
وأثارت الواقعة الانتباه إلى المخاطر التي قد تشكلها المياه المتجمعة في الشوارع والأماكن العامة خلال الفيضانات،
ولا سيما عند احتمال ملامستها أسلاكاً أو تجهيزات كهربائية متضررة.
وتزيد هذه المخاطر عندما تتحول الشوارع المغمورة بالمياه إلى مسارات يضطر السكان إلى عبورها للوصول إلى منازلهم أو وسائل النقل،
إذ يصعب أحياناً تحديد عمق المياه أو معرفة ما إذا كانت المنطقة المحيطة آمنة.
وفي حادثة أخرى، أفادت تقارير إعلامية بوفاة رجل يبلغ من العمر 34 عاماً في منطقة ساريير، بعدما انزلق أثناء محاولته عبور المياه المتدفقة واصطدم رأسه بحافة الرصيف.
كما تحدثت تقارير لاحقة عن العثور على جثمان شخص ثالث في منطقة كاغيتهانة، مع الإبلاغ عن مفقودين في سياق الحوادث المرتبطة بالأحوال الجوية.
وتبقى حصيلة الضحايا والمفقودين مرتبطة بالتحديثات الرسمية المتعاقبة، في ظل استمرار عمليات التحقق من الحوادث المسجلة.
وتؤكد هذه الوقائع أن الخطر لا يقتصر على الأضرار المادية التي تخلفها الفيضانات، بل يمتد إلى سلامة السكان أثناء التنقل في الشوارع والأحياء المتضررة.
أمطار غزيرة تغمر الطرق والأنفاق والمرافق العامة
وشهدت إسطنبول هطول كميات كبيرة من الأمطار، وصفتها تقارير محلية بأنها من الأشد التي شهدتها المدينة منذ عقود.
وذكرت بيانات إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لبلدية إسطنبول تسجيل كميات تجاوزت 255 كيلوغراماً من المياه لكل متر مربع في بعض المناطق،
بينها بيكوز التي سجلت 255.8 كيلوغرام، وأيوب سلطان بواقع 195.9 كيلوغرام، وساريير بنحو 195.6 كيلوغرام، وفق البيانات المنشورة في 15 أكتوبر.
وتسببت الأمطار في غمر طرق رئيسية وأنفاق ومنازل وطوابق سفلية، كما أعاقت حركة المركبات وأدت إلى تضرر سيارات ومحال تجارية.
ووصلت المياه، بحسب التقارير المنشورة، إلى مرافق صحية ومحطة مترو في منطقة حاجي عثمان،
في مؤشر على اتساع نطاق التأثيرات التي طالت البنية التحتية والخدمات اليومية.
ولم تقتصر الأضرار على تجمع المياه، إذ سُجلت انهيارات وأضرار في بعض المواقع، من بينها انهيار جدار استنادي في مدرسة ابتدائية بمنطقة سلطان غازي،
دون الإبلاغ عن إصابات بين الطلاب وفق التقارير المتاحة.
وتشكل الأنفاق والطرق المنخفضة تحدياً خاصاً أثناء هطول الأمطار الغزيرة، إذ يمكن أن تتجمع المياه فيها بسرعة وتعيق خروج المركبات،
كما قد يؤدي استمرار تدفقها إلى عزل بعض الشوارع أو صعوبة وصول فرق الطوارئ إلى المناطق المتضررة.
وفي مواجهة هذه المخاطر، أعلنت السلطات تعليق الدراسة في إسطنبول يومي الخميس والجمعة، 15 و16 أكتوبر،
كما فرضت حظراً على سير الدراجات النارية،
ودعت السكان إلى تجنب التنقل غير الضروري والابتعاد عن الأنفاق ومجاري المياه والمناطق المعرضة للانهيارات.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار الحد من المخاطر على السكان، وتقليل حركة المرور في المواقع التي قد تتعرض للغمر أو تتراجع فيها قدرة المركبات على السير بأمان.
استنفار فرق الإنقاذ وتحذيرات من استمرار التقلبات الجوية
وفي مواجهة تداعيات الفيضانات، كثفت فرق الطوارئ والإنقاذ عملياتها في أنحاء إسطنبول،
بالتنسيق بين الولاية والبلديات والشرطة والدرك والمؤسسات الحكومية المعنية.
وأشار إعلان الوالي داود غل عن إنقاذ 2722 شخصاً إلى اتساع نطاق عمليات الاستجابة،
التي استهدفت أشخاصاً حاصرتهم المياه أو احتاجوا إلى المساعدة في المناطق المتضررة.
وشملت جهود الاستجابة التدخل في المواقع التي غمرتها المياه ومساعدة السكان،
إلى جانب توفير أماكن إيواء بديلة للأشخاص الذين تعذر عليهم البقاء في منازلهم نتيجة الأضرار أو الظروف المحيطة بها.
وامتدت التقلبات الجوية إلى ولايات مجاورة، بينها كوجالي وسكاريا ويالوفا، مع تحذيرات من استمرار فرص هطول أمطار غزيرة في أجزاء من منطقة مرمرة وشمال غربي تركيا.
كما أشارت التحذيرات الجوية إلى احتمال هبوب رياح قوية قد تصل سرعتها إلى 80 كيلومتراً في الساعة في بعض المناطق.
ورغم ورود تقارير عن تراجع مستوى التحذير الجوي في إسطنبول من الأحمر إلى الأصفر، فإن ذلك لا يعني بالضرورة زوال مخاطر الفيضانات،
خصوصاً في المناطق المنخفضة والأنفاق ومجاري المياه، حيث قد تستمر تجمعات المياه حتى بعد تراجع شدة الهطول.
وتضع هذه التطورات السلطات المحلية أمام تحديين متوازيين:
مواصلة عمليات الإنقاذ ومعالجة الأضرار الفورية، والاستعداد لاحتمال تجدد الأمطار أو ظهور مخاطر إضافية في المواقع التي تضررت بالفعل.
وفي ظل هذه الظروف، تظل متابعة التحذيرات الرسمية وتجنب عبور الشوارع المغمورة بالمياه من التدابير الأساسية للحد من المخاطر،
فيما تتواصل جهود فرق الطوارئ لتقييم الأضرار ومساعدة المتضررين وإعادة الحركة والخدمات إلى طبيعتها.
شاركنا برأيك