علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقال بوك
عزت البنا
عزت البنا

أب مصري

عزت البنا يكتب: أنها مصر حكايات الغريب (عبد الرحمن المصري)

عشان أكون صريح، أنا طول عمري مؤمن إن مفيش فرق بين مسلم ومسيحي.. لكن النهارده عبدالرحمن خلاني أشوف المعنى ده قدامي، مش مجرد كلام بنقوله

مشاركة:
حجم الخط:

النهارده حصل معايا موقف خلاني أخاف على ابني، وخلاني في نفس الوقت أفتخر ببلدي وناسي.

كنت في طريقي لأكتوبر، راكب ميكروباص، وفجأة جالي تليفون: ابنك يوسف تعبان.. وواقع في الشارع.

الجملة دي كفيلة إنها توقف قلب أي أب.

أنا مفيش معايا عربية، وأنا بعيد عنه، ومش عارف أعمل إيه ولا أوصل له إزاي.

اتصلت بيوسف، لقيت حد غريب بيرد عليا.

قال لي بمنتهى الهدوء:
“اطمن،أنا لقيت يوسف، ونقلته على أقرب مستشفى”

الراجل ده اسمه عبدالرحمن.

عبدالرحمن ما اكتفاش إنه يساعد يوسف وخلاص.. ده أخده بنفسه على المستشفى، وفضل معاه، واستنى لحد ما ابن خال يوسف وصل.

لما استيفو ابن خال يوسف وصل، كانت المفاجأة اللي لمست قلبي أكتر.

لقى عبدالرحمن قاعد جنب يوسف، ووالدته معاه، قاعدة بتصلي العصر جنب ابني وبتدعي له.

عبدالرحمن ووالدته ما مشيوش

استنوا لحد ما الدكاترة عملوا التحاليل والأشعات، وعرفوا إن يوسف عنده نزلة معوية حادة، واطمنوا عليه.

وبعد ما اتأكدوا إنه بخير.. مشي عبدالرحمن ووالدته.

من غير ما يستنوا شكر.

من غير ما يعرفوني حتى.

من غير ما يكون بينهم وبين يوسف أي معرفة.

بس في حاجة واحدة كانت كفاية..

إنه إنسان.

عشان أكون صريح، أنا طول عمري مؤمن إن مفيش فرق بين مسلم ومسيحي.. لكن النهارده عبدالرحمن خلاني أشوف المعنى ده قدامي، مش مجرد كلام بنقوله.

شاف الصليب في إيد يوسف وهو واقع وتعبان في الشارع.. وكان ممكن يعدي.

لكنه وقف.

شاف إنسان محتاج مساعدة.. فساعده.

ما سألش هو مين.. ولا دينه إيه.. ولا اسمه إيه.

مد إيده لابني في وقت أنا كنت بعيد عنه ومش قادر أوصل له.

يا عبدالرحمن.. يا ابني المحترم

يمكن أنت بالنسبة لك اللي عملته كان شيء عادي، «واحد تعبان وساعدته»

لكن بالنسبة لأب كان بعيد عن ابنه، ومش عارف يعمل له حاجة.. أنت عملت حاجة عمرها ما هتكون عادية.

أنت طمنت قلب أب، شكرا مش كفاية

شكرا أووووي من قلبي 

ربنا يبارك لك في والدتك، ويجازيك خير عن كل لحظة وقفت فيها جنب يوسف، وعن كل دعوة دعتها له.

نفسي أوصلك، أقولك بنفسي : أنت محترم بطريقة مش طبيعية، وربنا يديم المحبة بينا، ويخلّي بلدنا دايمًا كده.. قلوبها واحدة، وقت الجد ما تعرفش مسلم ومسيحي، تعرف بس إن فيه إنسان محتاج إنسان.

حمدلله على السلامة يا دكتور يوسف..

ألف سلامة عليك يا ابني، خوفتني عليك النهارده.. ربنا يحفظك ويبعد عنك كل شر. 

عبدالرحمن.. شكرا لأنك كنت موجود في الوقت اللي إحنا كنا محتاجين فيه إنسان.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك