لماذا يثير هانتا قلق منظمة الصحة العالمية؟
فيروس هانتا هو مرض نادر ينتقل غالباً عبر القوارض ومخلفاتها، وقد يسبب متلازمة تنفسية حادة أو فشلاً كلوياً. وتراقبه منظمة الصحة العالمية بسبب سلالة "الأنديز" القادرة على الانتقال المحدود بين البشر.

تقرير صحفي
أعاد فيروس هانتا النادر نفسه إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعدما تحوّلت رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي إلى حالة استنفار صحي دولية،
عقب تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بالفيروس على متن سفينة سياحية إسبانية.
وبينما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن خطر تحوّل الفيروس إلى جائحة عالمية لا يزال منخفضاً،
فإن طبيعة العدوى وسرعة تطور الأعراض دفعت السلطات الصحية إلى مراقبة الوضع عن كثب.
وفي هذا السياق، بدأت السلطات الإسبانية عمليات إجلاء لعدد من ركاب وطاقم سفينة “إم في هونديوس” في ميناء جزيرة تينيريفي،
بعد الاشتباه بظهور حالات إصابة مرتبطة بسلالة “الأنديز” من فيروس هانتا، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بإمكانية انتقالها المحدود بين البشر.
فيروس “هانتا” ينشر الرعب الأبيض في أعالي البحار
ما هو فيروس هانتا؟
ينتمي فيروس هانتا إلى عائلة من الفيروسات التي تنتقل أساساً عبر القوارض، وتحديداً الفئران،
من خلال البول أو الفضلات أو اللعاب الملوث. ورغم وجود أكثر من 20 نوعاً مختلفاً من الفيروس، فإن معظم السلالات لا تنتقل بسهولة بين البشر.
وعلى خلاف الفيروسات التنفسية الشائعة مثل كوفيد-19 أو الإنفلونزا، فإن الإصابة بفيروس هانتا ترتبط غالباً
بالتعرض المباشر لبيئات ملوثة بمخلفات القوارض، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية.
الصحة العالمية تعلّق الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل أحد المتعاقدين معها بنيران القوات الإسرائيلية
لماذا تثير سلالة “الأنديز” القلق؟
تكمن خطورة سلالة “الأنديز” في أنها تُعد السلالة الوحيدة التي أظهرت قدرة محدودة على الانتقال من إنسان إلى آخر،
وإن كان ذلك يتطلب مخالطة قريبة ومطولة مع شخص مصاب تظهر عليه الأعراض.
وقد أعادت هذه السلالة إلى الأذهان حادثة تفشٍ شهدتها الأرجنتين عام 2018، حين انتقلت العدوى خلال تجمع اجتماعي،
ما أدى إلى عشرات الإصابات وعدد من الوفيات.
ورغم ذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الفيروس لا ينتشر عبر الاحتكاك العابر أو الانتقال الهوائي السريع كما حدث مع كورونا،
وهو ما يقلل من احتمالات تفشيه عالمياً.
كيف ينتقل فيروس هانتا؟
ينتقل الفيروس غالباً عبر:
استنشاق الهواء الملوث
عند تطاير جزيئات دقيقة من بول أو فضلات القوارض الجافة في أماكن مغلقة.
ملامسة الأسطح الملوثة
خصوصاً عند لمس مواد ملوثة ثم ملامسة الأنف أو الفم.
العضّات أو اللعاب
في حالات أقل شيوعاً.
الانتقال بين البشر
وهو أمر نادر للغاية ويقتصر تقريباً على سلالة الأنديز فقط.
ما أعراض فيروس هانتا؟
تبدأ الأعراض عادة بشكل يشبه الإنفلونزا، ما يجعل اكتشاف المرض مبكراً أمراً معقداً. وتشمل الأعراض الأولى:
الحمى
الإرهاق الشديد
آلام العضلات
الصداع
القشعريرة
اضطرابات المعدة
لكن مع تطور الحالة، قد تظهر مضاعفات خطيرة تشمل:
صعوبة حادة في التنفس
فشل رئوي
انخفاض ضغط الدم
تلف الكلى
نزيف داخلي
وتشير التقديرات الطبية إلى أن بعض أنواع العدوى قد تصل نسبة الوفيات فيها إلى ما بين 20 و40 بالمئة، خاصة عند التأخر في التشخيص أو العلاج.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
حتى الآن، لا يوجد علاج مباشر يقضي على فيروس هانتا، كما لا يتوفر لقاح عالمي معتمد للوقاية منه. ومع ذلك،
يعتمد الأطباء على الرعاية الداعمة لإنقاذ المصابين، وتشمل:
تزويد المرضى بالأكسجين
استخدام أجهزة التنفس الصناعي
غسيل الكلى للحالات المتقدمة
المراقبة داخل العناية المركزة
ويؤكد مختصون أن التدخل الطبي المبكر يرفع فرص النجاة بشكل ملحوظ، خصوصاً خلال الساعات الأولى من ظهور الأعراض التنفسية.
لماذا تراقب منظمة الصحة العالمية الفيروس بحذر؟
رغم محدودية الانتشار، تخشى السلطات الصحية من احتمال ظهور طفرات جديدة أو توسع نطاق انتقال السلالات القادرة على العدوى البشرية. ولهذا، تتابع منظمة الصحة العالمية أي بؤر إصابة جديدة، خاصة في البيئات المغلقة مثل السفن أو المناطق المكتظة.
وفي المقابل، يشدد خبراء الصحة على أن الوقاية لا تزال الوسيلة الأكثر فعالية، من خلال الحد من التعرض للقوارض
وتنظيف الأماكن المغلقة بعناية واتباع إجراءات النظافة الشخصية.
رابط المقال المختصر:





