لماذا يبدو المقترح الأمريكي الجديد لإنهاء الحرب انتصاراً لإيران؟
يرى محللون أن المقترح الأمريكي الجديد لإنهاء الحرب مع إيران يمثل تراجعاً واضحاً عن شروط واشنطن السابقة، خاصة مع السماح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم ضمن حدود معينة وغياب شروط تتعلق بالصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي.

واشنطن تخفف شروطها وطهران تقترب من اتفاق جديد
كشفت تقارير صحفية غربية عن مؤشرات متزايدة على تراجع الموقف الأمريكي بشأن شروط إنهاء الحرب مع إيران،
في خطوة اعتبرها مراقبون أقرب إلى إعادة إحياء للاتفاق النووي الإيراني بصيغة معدلة، وهو ما قد يمنح طهران مكاسب سياسية واستراتيجية مهمة في المرحلة المقبلة.
وبحسب مقال تحليلي نشرته صحيفة The Independent البريطانية للكاتبة ماري ديجيفسكي،
فإن المقترح الأمريكي الجديد يتضمن خطة مختصرة من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط،
وسط تبادل الرسائل والمقترحات بين واشنطن وطهران عقب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وتشير الكاتبة إلى أن الإدارة الأمريكية تبدو مستعدة لتخفيف عدد من الشروط التي كانت تُعتبر سابقاً “خطوطاً حمراء”،
وعلى رأسها ملف تخصيب اليورانيوم الإيراني، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا التحول المفاجئ في السياسة الأمريكية.
هآرتس: حرب إيران تتحول إلى الفخ الأخطر في مسيرة ترامب
مقترح أمريكي يقترب من الاتفاق النووي السابق
ووفقاً لما أورده موقع Axios، فإن الوثيقة الأمريكية الجديدة تتكون من صفحة واحدة فقط،
وتتضمن بنوداً تركز بشكل أساسي على وضع سقف لتخصيب اليورانيوم الإيراني بنسبة تتراوح بين 3.6 و3.7 في المئة،
لفترات قد تمتد من 10 إلى 30 عاماً، إلى جانب استمرار عمليات التفتيش الدولية وفتح مضيق هرمز تدريجياً ورفع العقوبات عن إيران بشكل مرحلي.
وترى الكاتبة أن هذه البنود تبدو قريبة بصورة لافتة من بنود خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015،
المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني، والتي أُبرمت خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، قبل أن ينسحب منها الرئيس دونالد ترامب عام 2018.
ترامب يعلّق خطة حماية الملاحة في مضيق هرمز بعد اعتراض سعودي مفاجئ
غياب الشروط الصارمة يثير الجدل
في المقابل، يلفت المقال إلى غياب عدد من المطالب الأمريكية التي كانت حاضرة بقوة في بداية التصعيد العسكري،
إذ لا تتضمن الخطة الجديدة أي شرط يتعلق بإنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم بالكامل، أو تغيير النظام الإيراني،
أو الحد من برنامج الصواريخ الباليستية، أو وقف دعم الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة، مثل حماس وحزب الله.
كما لا تشمل الوثيقة أي إشارات إلى ملف السجناء أو إجراء تغييرات جوهرية في بنية النظام السياسي الإيراني،
وهو ما اعتبرته الكاتبة مؤشراً واضحاً على تراجع سقف المطالب الأمريكية مقارنة ببداية الأزمة.
لماذا تراجعت واشنطن؟
وترى ديجيفسكي أن هذا التحول قد يرتبط بعدة عوامل استراتيجية، أبرزها المخاوف من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، خاصة مع احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط،
وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على المستهلك الأمريكي والانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، تشير الكاتبة إلى أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني Xi Jinping قد
يكون عاملاً إضافياً يدفع واشنطن نحو التهدئة المؤقتة مع إيران، بهدف تهيئة المناخ السياسي قبل القمة المرتقبة بين الجانبين.
تسوية مؤقتة أم إعادة تموضع أمريكي؟
ورغم أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية تبدو قائمة، إلا أن المقال يشير إلى أن واشنطن قد تعتبر هذا الاتفاق خطوة تكتيكية مؤقتة،
تسمح لها بإعادة ترتيب أولوياتها الدولية، خاصة في ظل تصاعد التنافس مع الصين وتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية داخلياً.
وفي المقابل، قد تنظر إيران إلى المقترح باعتباره اعترافاً عملياً بقدرتها على الصمود وفرض شروط تفاوضية جديدة،
وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتحرك الإقليمي والدولي خلال المرحلة المقبلة.
مصدر التقرير
المقال الأصلي منشور في صحيفة The Independent البريطانية.
كما استند التحليل إلى معلومات نشرها موقع Axios الأمريكي.
رابط المقال المختصر:





