تقارير
وائل الغول
وائل الغول

كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية

كيف اجتاحت الفوضى حكومة نتنياهو؟

خلال الفترة من 2020 إلى 2024، شهدت الحكومات الإسرائيلية 76 تغييرًا هيكليًا، شملت فتح وإغلاق وزارات، ونقل صلاحيات بين مؤسسات الدول

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير رسمي يكشف عن فوضى إدارية ومالية تضرب حكومة بنيامين نتنياهو.

76 تغييرًا هيكليًا خلال أربع سنوات…
31 وزارة… وخسائر بملايين الدولارات.

تغييرات متتالية، وزارات تُفتح وتُغلق، وصلاحيات تُنقل بلا توقف.

لكن الأرقام وحدها لا تكشف الصورة كاملة 
فخلف هذا المشهد الإداري تتكشف فوضى أعمق مما يبدو.

ما يجري يتجاوز سوء الإدارة… إلى حالة من الفوضى المؤسسية.

فوضى سياسية

خلال الفترة من 2020 إلى 2024، شهدت الحكومات الإسرائيلية 76 تغييرًا هيكليًا، شملت فتح وإغلاق وزارات، ونقل صلاحيات بين مؤسسات الدولة.

هذا العدد الكبير من التعديلات لا يعكس ديناميكية إدارية بقدر ما يكشف عن نمط حكم قائم على التوازنات السياسية والائتلافية، حيث تُنشأ الوزارات أو تُفكك استجابة لضغوط سياسية، لا وفق احتياجات الدولة الفعلية.

ورغم توصيات متكررة من جهات مهنية بضرورة تقليص عدد الوزارات وتبسيط الهيكل الحكومي، بقيت هذه التوصيات دون تنفيذ، ما يعكس تغلّب الاعتبارات السياسية على منطق الكفاءة.

نزيف اقتصادي مستمر

يشير التقرير إلى أن هذا النمو غير المنضبط في عدد الوزارات والتداخل في الصلاحيات يؤدي إلى إهدار مئات الملايين من الشواكل سنويًا.

وفي أحد الأمثلة الصارخة، تم استثمار 24 مليون شيكل في تطوير أنظمة معلوماتية، لكن 14 مليون شيكل منها ضاعت دون نتائج، نتيجة نقل الهيئات بين الوزارات وعدم استكمال المشاريع.

هذه الأرقام تكشف أن كل تعديل حكومي لا يحمل أبعادًا سياسية فقط، بل يترجم مباشرة إلى خسائر مالية ملموسة.

المستوطن يدفع الثمن

النتائج لا تبقى داخل أروقة الحكومة، بل تنعكس مباشرة على الخدمات المقدمة للمواطنين.

التقرير يرصد:
• تعطّل لجان توزيع الأراضي الزراعية مع 34 طلبًا لم تُناقش
• انخفاض عدد المشاركين في برامج التدريب المهني بنسبة 22%
• تراجع برامج التدريب المرتبطة بسوق العمل بنسبة 30%
• اضطراب خدمات تؤثر على نحو 300 ألف من البدو

هذه المؤشرات تعكس أن الفوضى الإدارية تتحول فعليًا إلى تراجع في جودة الخدمات العامة.

احتلال بلا استقرار إداري

إحدى أخطر نتائج هذا الوضع هي غياب الاستمرارية.
• متوسط عمر الحكومة في إسرائيل نحو عامين فقط
• نحو 40% من الصلاحيات الحكومية نُقلت أكثر من مرة
• متوسط مدة نقل الصلاحيات: 7.5 أشهر (أي ثلث عمر الحكومة)

بمعنى آخر، تقضي الحكومات جزءًا كبيرًا من عمرها في إعادة ترتيب نفسها بدلًا من العمل.

قرارات بلا معلومات

الأخطر أن العديد من القرارات تُتخذ دون معلومات كافية.
• في 5 حالات فقط من أصل 75، تم تقديم بيانات ميزانية للوزراء
• في 6 حالات فقط، توفرت معلومات عن عدد الوظائف المرتبطة بالنقل

هذا يشير إلى أن قرارات مصيرية تتعلق بإدارة الدولة تُتخذ في غياب الحد الأدنى من البيانات.

نماذج فشل على الأرض

لا يقتصر الأمر على الأرقام، بل يظهر بوضوح في حالات عملية:
• هيئة تخطيط الزراعة نُقلت دون ميزانية أو موظفين، وعملت عامًا كاملًا دون تمويل
• لجان تخصيص الأراضي توقفت فعليًا عن العمل
• أنظمة معلوماتية حكومية أصبحت مهددة بالانهيار بسبب التنقلات المتكررة

هذه الحالات تعكس كيف تتحول القرارات الإدارية إلى تعطيل فعلي لمؤسسات الدولة.

أزمات بلا جاهزية

تشير تقارير رقابية إسرائيلية إلى أن إسرائيل دخلت أزمات كبرى دون جاهزية مؤسسية كافية لإدارة الطوارئ.

حيث أُشير إلى غياب:
• ميزانية طوارئ كافية
• آلية مركزية موحدة لإدارة الأزمات
• تنسيق فعّال بين الوزارات أثناء الطوارئ

هذا الضعف البنيوي في إدارة دولة الاحتلال أدى إلى ما وصفته التقارير بـ:

“انهيار في الأداء الحكومي أثناء الأزمات”

أزمة قيادة أم أزمة نظام؟

تكشف هذه المعطيات أن ما تعانيه الحكومة الإسرائيلية ليس مجرد تضخم إداري، بل أزمة حوكمة متكاملة، لأن الحسابات السياسية تتقدم على الاعتبارات المهنية.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل المشكلة في بنية النظام السياسي… أم في طريقة إدارته؟

شارك المقال: