أسطول الصمود” تحت المقصلة الإسرائيلية
اعتبرت ألبانيزي أن اعتراض السفن في المياه الدولية يمثل خرقاً فاضحاً للأعراف الدولية، مؤكدة أن هذا الاعتداء لا يستهدف المساعدات فحسب، بل يستهدف "الإرادة الدولية" لكسر الحصار

صورة تعبيرية عن التقرير
تحذيرات أممية من “غيبوبة” الضمير الأوروبي
أثارت الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سفن “أسطول الصمود” في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية موجة من التنديد الدولي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتآكل سيادة القانون الدولي في عرض البحر.
ألبانيزي: الهجوم يجب أن يهز أركان القارة العجوز
دخلت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، على خط الأزمة بتصريحات شديدة اللهجة.
واعتبرت ألبانيزي أن اعتراض السفن في المياه الدولية يمثل خرقاً فاضحاً للأعراف الدولية، مؤكدة أن هذا الاعتداء لا يستهدف المساعدات فحسب، بل يستهدف “الإرادة الدولية” لكسر الحصار.
وشددت ألبانيزي على أن هذا الهجوم ينبغي أن يمثل “نقطة تحول” وصدمة للمجتمع الأوروبي، داعية الحكومات الغربية إلى الخروج من حالة الصمت واتخاذ إجراءات ملموسة لحماية الناشطين وضمان وصول الإمدادات الحيوية.
ردود الفعل الأوروبية: انقسام بين الإدانة و”ضبط النفس”
اتسم الموقف الأوروبي بنوع من التباين التقليدي، ويمكن تلخيصه في المسارات التالية:
المستوى الشعبي والبرلماني: شهدت مدن أوروبية كبرى وقفات تضامنية، وطالب برلمانيون من أحزاب الخضر واليسار بفرض عقوبات على تل أبيب جراء اعتراض السفن في مياه دولية، معتبرين ذلك “قرصنة رسمية”.
المستوى الرسمي: سادت لغة “القلق العميق” في تصريحات وزارات الخارجية (خاصة في فرنسا وأيرلندا)، بينما مالت دول أخرى للتأكيد على “حق إسرائيل في الأمن” مع ضرورة احترام القانون البحري، وهو ما وصفه مراقبون بـ “الموقف الرمادي” الذي لا يرقى لحجم الحدث.
اليونان: بوقوع الحادث قبالة سواحلها، تعرضت الحكومة اليونانية لضغوط داخلية لتوضيح موقفها من الحماية الأمنية للمياه الإقليمية والمجاورة.
ردود الفعل العربية: تنديد واسع ومطالبات بالحماية
على الجانب العربي، جاءت الردود أكثر حدة واتساقاً مع الغضب الشعبي:
جامعة الدول العربية: أدانت الأمانة العامة للجامعة الهجوم، واصفة إياه بـ”الإرهاب البحري”، ودعت مجلس الأمن للتدخل الفوري لتأمين ممرات المساعدات الإنسانية.
المنظمات الحقوقية:
طالبت منظمات عربية ودولية بفتح تحقيق دولي مستقل في ملابسات الاعتداء، محذرة من أن السكوت عن هذه الواقعة سيشرعن استهداف أي قوافل إغاثية مستقبلاً.
الإعلام العربي:
تصدرت القضية عناوين الصحف، حيث ركزت التحليلات على أن “أسطول الصمود” يمثل الاختبار الأخير لما تبقى من مصداقية القوانين الدولية التي تحكم البحار والنزاعات.
يضع هذا التصعيد “أسطول الصمود” كرمز للمواجهة بين ناشطين مدنيين وقوة عسكرية، بينما تظل الكرة في ملعب العواصم الأوروبية؛ فإما الاستجابة لصرخة ألبانيزي وتحويل “الصدمة” إلى فعل سياسي، أو الاستمرار في سياسة التنديد اللفظي التي لم تعد تكفي لردع التجاوزات في المياه الدولية.
يجمع الخبراء على أن استهداف السفن بعيداً عن حدود النزاع المباشرة يفتح باباً قانونياً معقداً حول “الولاية القضائية الدولية” وقوانين الملاحة التي يبدو أنها باتت عرضة للتفسيرات السياسية.





