روسيا وأوكرانيا على جبهتين.. تصعيد جوي ومفاوضات دولية تشكل مرحلة ما بعد الحرب
أعلن رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف استمرار المحادثات لليوم الثاني في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببروكسل.
التصعيد بين روسيا وأوكرانيا
تبادلت روسيا وأوكرانيا الضربات الجوية خلال الليل، بالتزامن مع استئناف المحادثات الدولية في العاصمة البلجيكية بروكسل، الخميس، بشأن مستقبل أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، بما يشمل خطط إعادة الإعمار والتمويل والضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف من حلفائها الغربيين،
في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض مواقع تعرضت لقصف روسي في جنوب البلاد.
وأبرزت الهجمات الجوية المتبادلة حجم التحديات التي تواجه أوكرانيا، ليس فقط على المستوى العسكري، وإنما أيضاً فيما يتعلق بإعادة بناء المناطق المتضررة واستعادة البنية التحتية والخدمات الأساسية، في ظل استمرار العمليات القتالية وعدم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة بين البلدين.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت نحو 500 طائرة مسيّرة خلال ليلة واحدة، بعدما أطلقت أوكرانيا مئات المسيّرات باتجاه أهداف روسية.
ولم ترد في التقرير تفاصيل مستقلة بشأن حجم الأضرار التي خلفتها الهجمات أو المواقع التي استهدفتها داخل الأراضي الروسية.
وفي تطور ميداني آخر، أسفر هجوم أوكراني استهدف حافلة في منطقة لوغانسك الخاضعة للاحتلال الروسي عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 13 آخرين، الخميس، وفقاً لما أعلنه ليونيد باسيتشنيك، المسؤول المدعوم من موسكو في المنطقة. ولم تتوافر على الفور معلومات إضافية بشأن ملابسات الهجوم أو هوية الضحايا.
43 قتيلاً في قصف زابوريجيا واستمرار البحث عن مفقودين
على الجانب الأوكراني، تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن أكثر من 30 شخصاً يُعتقد أنهم عالقون تحت أنقاض مدرسة سابقة ومأوى مجاور تعرضا لقصف روسي باستخدام قنابل موجهة، الاثنين الماضي، في بلدة كوميشوفاخا القريبة من خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا جنوب البلاد.
وجاء القصف بينما كان السكان ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة، وأثار مخاوف بشأن سلامة المدنيين والمنشآت التي تُستخدم لتقديم الإغاثة في المناطق القريبة من جبهات القتال.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن عدد القتلى المؤكدين ارتفع إلى 43 شخصاً، مشيراً في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» إلى العثور على أحد الأشخاص الذين أُعلن سابقاً عن فقدانهم على قيد الحياة.
وتسلط الحصيلة البشرية للقصف الضوء على حجم الأضرار التي لحقت بالمناطق السكنية والمنشآت المدنية، وعلى التعقيدات التي تواجه فرق الطوارئ في الوصول إلى الناجين وانتشال الضحايا، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
بروكسل تبحث تمويل أوكرانيا وضماناتها الأمنية قبل محادثات أبوظبي
سياسياً، أعلن رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف استمرار المحادثات لليوم الثاني في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببروكسل، بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والحلف، إلى جانب البنك الدولي ومجموعة «بلاك روك» الاستثمارية الأميركية.
وتركزت المناقشات على ترتيبات إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، وتوفير التمويل اللازم لعام 2027، فضلاً عن الضمانات الأمنية التي تسعى الحكومة الأوكرانية إلى الحصول عليها بدعم من حلفائها الغربيين، باعتبارها أحد الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل البلاد وأمنها بعد توقف العمليات العسكرية.
وقال عمروف إن المشاركين ناقشوا بصورة منفصلة التهديدات التي تمثلها روسيا لأوكرانيا وأوروبا، إلى جانب الخطوات المشتركة الممكنة لمواجهتها، في إشارة إلى أن المحادثات لا تقتصر على الجوانب المالية وإعادة الإعمار، بل تشمل أيضاً الترتيبات الأمنية الأوسع في القارة الأوروبية.
وتأتي اجتماعات بروكسل قبل أيام من اجتماع مرتقب يجمع مفاوضين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية أبوظبي، يومي 10 و11 نوفمبر، في إطار جهود تستهدف التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
وفي هذا السياق، كشف زيلينسكي أنه أجرى، مساء الأربعاء، اتصالاً استمر 90 دقيقة مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون المحادثة.
وتعكس التحركات الدبلوماسية المتزامنة مع استمرار الضربات الجوية مساعي الأطراف الدولية لمعالجة الملفات المرتبطة بمستقبل أوكرانيا، بدءاً من وقف القتال وترتيبات الأمن، وصولاً إلى تمويل إعادة الإعمار، في وقت لا تزال فيه التطورات الميدانية والخسائر المدنية تؤكد صعوبة الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.
شاركنا برأيك