ترامب يقرّ بتأثير حرب إيران في هزيمة الجمهوريين بالانتخابات النصفية
تأتي هذه الخسارة في ظل تراجع شعبية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها التاسع، وسط تداعيات اقتصادية متزايدة.
الرئيس ترامب
أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب مع إيران أسهمت في الخسائر الانتخابية التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس،
بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتكاسة سياسية كبيرة للإدارة الأمريكية بعد عامين من تولي ترامب ولايته الرئاسية الثانية.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إيران كانت أحد أسباب تراجع أداء الجمهوريين، مضيفاً: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من السبب»،
وكرر الموقف ذاته في مقابلة منفصلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، قائلاً إن الحرب كانت جزءاً من العوامل التي أثرت في النتائج.
ورغم إقراره بالتداعيات السياسية للصراع، دافع ترامب عن قراره العسكري، مؤكداً أنه لا يشعر بالندم على شن الهجمات، وقال للصحيفة: «فعلت الصواب، وكنت لأفعل ذلك مرة أخرى»، في موقف يعكس تمسكه بخياراته العسكرية رغم انعكاساتها على شعبية حزبه.
الحرب وتكاليف المعيشة في قلب الحسابات الانتخابية
وتأتي هذه الخسارة في ظل تراجع شعبية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها التاسع، وسط تداعيات اقتصادية متزايدة انعكست على الناخبين الأمريكيين،
ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية. واستثمر المرشحون الديمقراطيون هذه الأوضاع خلال حملاتهم الانتخابية،
رابطين بين استمرار العمليات العسكرية وارتفاع تكاليف المعيشة، في محاولة لتحميل الإدارة مسؤولية الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الأمريكية.
وشهد موقف ترامب من الحرب تبايناً في الأهداف والتوقيتات المعلنة، إذ لوّح في مراحل مختلفة بتوسيع نطاق الضربات العسكرية الأمريكية، بينما أكد في مناسبات أخرى قدرته على إنهاء الصراع متى أراد.
كما واجه صعوبة في تقديم إطار زمني واضح لإنهاء العمليات، الأمر الذي أبقى الحرب حاضرة في النقاش السياسي الداخلي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتكاليفها الاقتصادية والعسكرية.
وتمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الحزب قدرة أكبر على مواجهة أجندة ترامب التشريعية، وفرض قيود سياسية ورقابية على إدارته،
في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحدياً يتعلق بكيفية التعامل مع تداعيات الحرب قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويأتي ذلك رغم أن السياسة الخارجية والعمليات العسكرية تظلان ضمن الصلاحيات التنفيذية الواسعة للرئيس الأمريكي.
طهران تقرأ النتائج باعتبارها رفضاً أمريكياً للحرب
وفي طهران، لاقت النتائج ترحيباً سياسياً، إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن خسائر الجمهوريين تعكس رفضاً شعبياً أمريكياً لاستمرار الحرب.
وقال في منشور على منصة «إكس» الأربعاء: «قال الأمريكيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة».
وأضاف قاليباف أن الموقف الأمريكي يرتبط إما بالاعتبارات الأخلاقية أو بتكاليف المعيشة، في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية التي رافقت الحرب، محذراً واشنطن من تجاهل إرادة الناخبين الأمريكيين.
ويأتي التصريح الإيراني في وقت تتجاوز فيه نتائج الانتخابات حدود التنافس الحزبي الداخلي، لتطرح تساؤلات بشأن قدرة الإدارة الأمريكية على مواصلة سياستها تجاه إيران في ظل انقسام سياسي متزايد داخل واشنطن.
وبينما يتمسك ترامب بقراره العسكري، تسعى طهران إلى توظيف الخسارة الجمهورية سياسياً باعتبارها مؤشراً على كلفة الحرب داخلياً، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات عاملاً إضافياً في حسابات الطرفين خلال المرحلة المقبلة.
شاركنا برأيك