الخليل تحت الحصار الإسرائيلي.. 884 أسرة فلسطينية تواجه التهجير
واتهمت المراسلة إسرائيل باستغلال معاناة الفلسطينيين في سياق السباق الانتخابي، بما يؤدي إلى تأجيج التصعيد والقتل.
حصار الخليل
حصار عسكري مشدد، وتهجير قسري، واعتقالات جماعية، وتدمير للممتلكات؛ مشهدٌ يتصدر تطورات التصعيد الإسرائيلي في محافظة الخليل،
وسط تحذيرات فلسطينية من اتساع الانتهاكات لتشمل مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.
وجهت دولة فلسطين رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة ورئيسة مجلس الأمن،
حذرت فيها من التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد السكان المدنيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية،
مع التركيز على الحصار العسكري المشدد المفروض على محافظة الخليل منذ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وما يرافقه من تهجير قسري واعتقالات جماعية وتدمير للممتلكات وإغلاق للمرافق الدينية.
وتكتسب الرسالة، المؤرخة في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أهمية خاصة لكونها صادرة عن المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، وموجهة إلى ثلاثة من أبرز المسؤولين في المنظمة الدولية.
وتطالب المراسلة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة أن استمرار السياسات الحالية يهدد الوجود الفلسطيني وإمكانية تنفيذ حل الدولتين.
حصار الخليل.. إغلاق شامل وتهجير مئات الأسر
وفقاً للرسالة الفلسطينية، تفرض القوات الإسرائيلية منذ الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول حصاراً عسكرياً مشدداً على محافظة الخليل، الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة،
ويخضع نحو نصف مليون مدني فلسطيني لإغلاق شامل وهجوم عسكري يتضمن عمليات تهجير قسري وهدم للمنازل والمنشآت واعتقالات جماعية، إلى جانب مصادرة الأموال والممتلكات الشخصية وإساءة معاملة السكان.
ومن أبرز الإجراءات التي أشارت إليها المراسلة إغلاق المسجد الإبراهيمي، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في المحافظة، وما تسببه من اضطراب واسع في حياة المدنيين وحرمانهم من ممتلكاتهم ومقومات حياتهم اليومية.
وتكشف الأرقام التي أوردتها الرسالة، نقلاً عن بلدية الخليل، عن اتساع نطاق التهجير القسري، إذ ارتفع عدد الأسر التي أُجبرت على مغادرة منازلها في المناطق المحاصرة،
ولا سيما منطقتي دير بحّة والجلدة، إلى 884 أسرة، تضم نحو 3171 فلسطينياً، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن والمرضى.
ولا يقتصر التأثير على الأسر التي غادرت منازلها، إذ تشير الوثيقة إلى استمرار محاصرة مئات الفلسطينيين الآخرين داخل منازلهم في الأحياء المجاورة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية.
كما تعرضت الممتلكات والأغراض الشخصية للتدمير في نحو 500 منزل، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة شملت وسط المدينة والبلدات والقرى ومخيمات اللاجئين المجاورة،
احتُجز خلالها عشرات المدنيين الفلسطينيين، فيما تعرض مئات آخرون لسوء المعاملة.
من الخليل إلى شمال الضفة.. تهجير وتدمير ومخاوف من تكرار سيناريو غزة
وضعت الرسالة ما يجري في الخليل ضمن سياق أوسع من التصعيد الإسرائيلي في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية،
مشيرة إلى أن المدن ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة لا تزال تعاني من العواقب المدمرة لعمليات التهجير القسري والدمار واسع النطاق.
واتهمت المراسلة إسرائيل باستغلال معاناة الفلسطينيين في سياق السباق الانتخابي، بما يؤدي إلى تأجيج التصعيد والقتل،
بالتزامن مع استمرار الهجمات اليومية واتخاذ إجراءات استعمارية، وتكثيف ما وصفته بحملة التطهير العرقي الهادفة إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
كما حذرت من تصاعد اعتداءات المستوطنين في ظل الإفلات من العقاب، معتبرة أن هذه الاعتداءات تشكل جزءاً من سياسة أوسع تستهدف السكان وممتلكاتهم ووجودهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا السياق، سلطت الرسالة الضوء على تصريحات صادرة عن مسؤولين وسياسيين إسرائيليين، تتضمن تهديدات بتكرار حرب التدمير التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في الضفة الغربية والقدس الشرقية،
إلى جانب التعهد بطرد الفلسطينيين من أراضيهم والتفاخر بالمخططات الاستيطانية.
وأشارت الوثيقة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أمر بتصعيد عسكري شامل وفرض إغلاق كامل في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، معلناً أن هناك «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.
كما نقلت دعوة وزير المالية الإسرائيلي، الذي وصفته الرسالة بالمتطرف والمستوطن، إلى شن حملة عسكرية شاملة في الضفة الغربية، على غرار ما حدث في غزة ولبنان.
وترى المراسلة الفلسطينية أن هذه التصريحات تكشف عن نوايا تستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتفكيك مؤسساته، محذرة من أن التهديدات السياسية والعسكرية المتزامنة مع الإجراءات الميدانية تزيد من مخاطر اتساع نطاق الانتهاكات.
انتهاكات القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة
ركزت الرسالة الفلسطينية على البعد القانوني للتصعيد، مؤكدة أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما ما يتعلق بحظر العقاب الجماعي والأعمال الانتقامية والنهب والنقل القسري للسكان.
كما اتهمت إسرائيل بمواصلة الاستيطان ومصادرة الممتلكات الفلسطينية وتدميرها، إلى جانب المضي في إجراءات الضم الفعلي،
وما يصاحب ذلك من اعتداءات تستهدف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
واستندت المراسلة أيضاً إلى قرارات الأمم المتحدة المتعددة والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية عام 2024، معتبرة أن استمرار هذه السياسات يمثل تحدياً للالتزامات الدولية، وانتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني.
وحذرت من أن التصعيد لا يقتصر على الأضرار الإنسانية والمادية المباشرة،
بل يمتد إلى تقويض المؤسسات الفلسطينية والقضاء بصورة منهجية على فرص تنفيذ حل الدولتين، الذي وصفته الرسالة بأنه الحل الوحيد القابل للتطبيق للقضية الفلسطينية.
عقوبات دولية وحظر تسليح ومحاسبة المسؤولين
في ختام الرسالة، دعت دولة فلسطين المجتمع الدولي، بما فيه مجلس الأمن، إلى عدم الاكتفاء بمراقبة التطورات، مطالبة باتخاذ تدابير جادة وحاسمة على مختلف المستويات، وفقاً للقانون الدولي،
لوقف التصعيد العسكري والإجراءات الإسرائيلية في الخليل وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشملت المطالب فرض عقوبات دولية وحظر توريد الأسلحة، بهدف الضغط على إسرائيل لإنهاء سياسة العقاب الجماعي والإغلاق والعزل، ووقف الإجراءات التعسفية بحق السكان الفلسطينيين.
كما شددت الرسالة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، واتخاذ تدابير رادعة وفعالة لضمان حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه ومقدساته، ووضع حد للانتهاكات المستمرة.
وأشارت المراسلة إلى أن الرسالة الحالية تأتي استكمالاً لـ298 رسالة فلسطينية سابقة بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة،
بما فيها القدس الشرقية، تمتد من 29 سبتمبر/أيلول 2000 إلى 8 سبتمبر/أيلول 2026، معتبرة أنها تشكل سجلاً أساسياً للانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني منذ سبتمبر/أيلول 2000.
وطلب رياض منصور تعميم الرسالة على أعضاء مجلس الأمن باعتبارها وثيقة رسمية من وثائق الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة، وكذلك من وثائق مجلس الأمن، بما يضمن إدراج الموقف الفلسطيني والوقائع التي أوردها ضمن السجل الرسمي للأمم المتحدة.
شاركنا برأيك