علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
ماريا أيمن خالد
ماريا أيمن خالد

صحفية وباحثة في العلاقات الدولية

زوجة السيناتور عبدول : عبد الرحمن كما ترونه تماما

قال السيد إن المطالبة بحق الأطفال الفلسطينيين في العيش على أرض أجدادهم، دون أن يتعرضوا للقتل باستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، ليست كراهية، بل موقف إنساني وأخلاقي.

مشاركة:
حجم الخط:

لم يكن فوز الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان مجرد انتصار انتخابي في واحدة من الولايات المهمة سياسياً، بل حمل دلالات تتجاوز حدود المنافسة الحزبية، بعدما أصبح أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.

في تطور يعكس اتساع حضور المسلمين والأمريكيين من أصول مهاجرة في المؤسسات السياسية والتشريعية بالولايات المتحدة.

وجاء هذا الفوز بعد حملة انتخابية اتسمت بحدة المواجهة السياسية والإعلامية، وتخللتها هجمات استهدفت خلفية السيد الدينية ومواقفه، إلى جانب إنفاق مالي كبير من جماعات الضغط المناهضة لحملته.

إلا أن المرشح الديمقراطي تمكن من حسم السباق، ليحول فوزه إلى منصة لإعادة طرح قضايا الحقوق الفلسطينية، والإنفاق العسكري الأمريكي، وتأثير جماعات المصالح في صناعة القرار السياسي.

وتزامن هذا التحول مع فوز عدد من المرشحين المسلمين بمقاعد في مجلسي النواب والشيوخ على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات،

بما يعكس اتساع نطاق المشاركة السياسية للمسلمين في المشهد الانتخابي الأمريكي، وتنوع أصولهم الجغرافية وخلفياتهم السياسية.

عبد الرحمن السيد: لا سلام ولا كرامة دون حقوق الفلسطينيين

في خطاب الانتصار، اختار عبد الرحمن السيد أن يجعل من القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في رسالته السياسية، موجهاً انتقادات واضحة لاستخدام الأموال العامة الأمريكية في تمويل الحروب والانتهاكات بحق المدنيين،

ومؤكداً أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لا ينبغي أن يُصنّف باعتباره موقفاً معادياً أو تعبيراً عن الكراهية.

وقال السيد إن المطالبة بحق الأطفال الفلسطينيين في العيش على أرض أجدادهم، دون أن يتعرضوا للقتل باستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، ليست كراهية، بل موقف إنساني وأخلاقي.

وأضاف أن الإيمان بحق الفلسطينيين في السلام والكرامة وتقرير المصير لا يمثل خطاباً معادياً، وإنما تعبيراً عن المحبة والتمسك بالحقوق الإنسانية.

وشدد في كلمته على رفض توجيه الأموال الأمريكية لتمويل ما وصفه بالفصل العنصري والإبادة الجماعية والحروب،

في إشارة إلى ضرورة مراجعة طبيعة الدعم الذي تقدمه واشنطن لحلفائها، ومدى اتساقه مع المبادئ التي تعلن الولايات المتحدة الدفاع عنها في سياستها الخارجية.

ولم تقتصر رسائل السيد على السياسة الخارجية، بل امتدت إلى انتقاد نفوذ جماعات الضغط والتمويل السياسي في الانتخابات الأمريكية، مستشهداً بالدور الذي لعبته لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) في مواجهة حملته.

وقال إن أيباك أنفقت 42 مليون دولار ضد حملته، لكنه تمكن من هزيمتها مرتين، في تصريح حمل رسالة سياسية مباشرة بشأن قدرة المرشحين على مواجهة الإنفاق الضخم للجماعات ذات المصالح الخاصة، والاعتماد على دعم الناخبين بدلاً من التمويل السياسي الكبير.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في ظل الجدل الأمريكي المتواصل بشأن الحرب في غزة، وحدود حرية التعبير عن المواقف المتعلقة بإسرائيل وفلسطين، فضلاً عن النقاش الأوسع حول العلاقة بين السياسة الداخلية الأمريكية والتزامات واشنطن الخارجية.

ومن هذا المنطلق، فإن وصول السيد إلى مجلس الشيوخ يمنح هذه القضايا حضوراً إضافياً داخل إحدى أهم المؤسسات التشريعية في البلاد.

زوجته سارة جوكاكو تكشف الجانب الإنساني من شخصيته

وبعيداً عن الخطاب السياسي والمواقف الانتخابية، شهد التجمع الأخير لحملة عبد الرحمن السيد، عشية الانتخابات، ظهوراً لافتاً لزوجته الدكتورة سارة جوكاكو،

التي ألقت أول خطاب علني لها خلال الحملة، مقدمة صورة شخصية عن زوجها من داخل الحياة العائلية، بعيداً عن المنصات والخطابات السياسية.

وتحدثت سارة عن طبيعة شخصية السيد، مؤكدة أنه لا يقدم أمام الجمهور صورة تختلف عن شخصيته داخل المنزل، وأنه يتعامل مع أسرته بالطريقة نفسها التي يظهر بها أمام مؤيديه والناخبين.

وقالت: «عبد الرحمن كما ترونه تماماً، لا يختلف في حياته الخاصة عن ظهوره أمام الجمهور. إنه الشخص نفسه معي ومع بناتي كما هو معكم».

وأضافت أن زوجها يقول الأشياء نفسها أينما كان، ومهما كان الشخص الذي يتحدث إليه، لأنه يؤمن بما يقوله ويعنيه بالفعل، معتبرة أن هذا الاتساق بين حياته الخاصة ومواقفه العامة هو ما يجعله سياسياً غير عادي.

وربطت سارة هذه الصفة باستقلاليته السياسية، موضحة أنه لا توجد شركة أو ملياردير أو جماعة مصالح خاصة تستطيع أن تملي عليه ما يفعله أو يقوله، في إشارة إلى تمسكه بمواقفه بعيداً عن الضغوط المالية والسياسية.

واختتمت كلمتها بمزحة لاقت تفاعلاً من الحاضرين، قائلة: «ربما أنا الوحيدة التي أستطيع أن أملي عليه ما يفعل أو يقول أحياناً!».

وسارة جوكاكو طبيبة متخصصة في الطب النفسي، أمريكية من أصول هندية، تنحدر عائلتها من مدينة بهاتكال جنوب الهند، وقد ولدت ونشأت في ميشيغان، ولديها ابنتان من زوجها.

وجاء ظهورها ليضيف بعداً عائلياً وإنسانياً إلى الحملة، ويقدم للناخبين جانباً من شخصية المرشح خارج إطار المنافسة السياسية.

خريطة الفائزين المسلمين تتسع من الكونغرس إلى مجالس الولايات

لم يقتصر الحضور الإسلامي في انتخابات 2026 على فوز عبد الرحمن السيد، إذ شهدت النتائج وصول مجموعة من المرشحين المسلمين إلى مواقع تشريعية مختلفة، سواء على المستوى الفيدرالي أو في المجالس التشريعية للولايات، مع تنوع واضح في أصولهم وخلفياتهم.

فعلى مستوى الكونغرس الأمريكي، فازت رشيدة طليب، ذات الأصول الفلسطينية، بمقعد في مجلس النواب عن ولاية ميشيغان، كما فاز آدم حموي، ذو الأصول المصرية، بعضوية المجلس عن ولاية نيوجيرسي، فيما احتفظت إلهان عمر، ذات الأصول الصومالية، بمقعدها عن ولاية مينيسوتا.

وشملت قائمة الفائزين أيضاً أندريه كارسون، الأمريكي المسلم، الذي فاز بمقعد في مجلس النواب عن ولاية إنديانا، إلى جانب عبد الرحمن السيد الذي حقق اختراقاً تاريخياً بفوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان.

أما على مستوى المجالس التشريعية للولايات، فقد فازت عبير قواس، ذات الأصول الفلسطينية، بمقعد في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، وروعة رمان، الفلسطينية الأصل، بمقعد في مجلس شيوخ ولاية جورجيا، فيما حققت نبيلة سيد، ذات الأصول الهندية، الفوز بمقعد في مجلس شيوخ ولاية إلينوي.

وتكشف هذه النتائج عن امتداد المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين إلى أكثر من ولاية ومؤسسة تشريعية، بدلاً من اقتصارها على دوائر انتخابية محدودة أو شخصيات بعينها. كما تعكس تنوعاً في الخلفيات العائلية والجغرافية، من أصول عربية وفلسطينية ومصرية وصومالية وهندية، وصولاً إلى شخصيات أمريكية مسلمة.

وفي المحصلة، يضع فوز عبد الرحمن السيد هذه الانتخابات أمام دلالة سياسية تتجاوز عدد المقاعد التي حصل عليها المرشحون المسلمون؛

فالمسألة تتعلق أيضاً بطبيعة القضايا التي يحملونها إلى المؤسسات المنتخبة، ومدى قدرتهم على تحويل حضورهم الانتخابي إلى تأثير في النقاشات المتعلقة بالسياسة الخارجية والحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية.

وبينما يشكل وصول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ محطة بارزة في تاريخ التمثيل السياسي الأمريكي، فإن التحدي الأهم يبقى في ترجمة هذا الحضور إلى مواقف وتشريعات وسياسات تعكس تطلعات الناخبين الذين منحوا هؤلاء المرشحين ثقتهم.

شارك المقال:

شاركنا برأيك