محمد كامل خضري يكتب: صعايدة يا رسول الله!
صديق صعيدى فسر لى سر تفوق الصعايدة وهجرتهم المستمرة رغم ثقلهم السكانى المحدود بالنسبة لباقى المحافظات
الصعيدي يمثل الصبر والصمود والقدرة على العمل والترقي
فى أكتوبر من عام 1978 دخلنا مكتب قائد الإمداد والتموين الطبى بمستشفى كوبرى القبة العسكرى أنا وتسعة زملاء مجندين ووقفنا أمامه إنتباه.
هذا لصيدلية المرتبات وهذان لصيدلية الضباط، ومثلهم لصيدلية المجندين، وهذان لمخزن الأدوية، والثلاثة الباقين للصيدلية الداخلية وهى أكبر صيدلية فى المستشفى، أما هذا الصعيدى الأسمر أتركوه يعمل معى فى المكتب وأشار بإصبعه نحوى!
كان الدكتور أحمد سالم صيدلى برتبة عقيد يحل محل اللواء كبير الصيادلة فى المستشفى.
شخصية عملية وواقعية ومن أطهر الشخصيات يدا التى عملت معها طوال خدمتى، كان يتعامل معنا لسنا كمجندين ولكن كزملاء مهنة ولكن ذلك لم ينسينا إحترام العسكرية.
مرت أيام ذاب بيننا جليد المناصب
وكنا ثلاثة صيادلة نعمل معه جنديان وأنا أحدهم، وضابط إحتياط وكلنا صعايدة، سألته يوما: لماذا تختار الصعايدة وأنت المنوفى للعمل معك ؟!
قال أنا أسكن فى مصر الجديدة أراقب الصعيدى أبو جلابية حافيا أو منتعلا شبشب كل شوية يقف لإصلاحه يحمل على كتفه قفص فاكهة، ويلف مصر الجديدة كلها على رجليه فى عز الشمس مناديا على بضاعته، وبعدها كام شهر تلاقيه معاه بضاعة أكتر على عربية يد.
وماهى إلا سنوات قليلة إلا وإستأجر محل ملأه بالتفاح وكل مستورد من الفاكهة وكل محلى.
الصعايدة خامة مختلفة تتحمل العمل بإخلاص مهما كان مرهقا لها من القدرة على الصبر والجلد مايفوق قدرة الآخرين.
فى يوم كنت فى صيدليتى الخاصة مجموعة من الزبائن المعارف إستظرفوا، وكانوا بيقولوا نكت على الصعايدة.
تجاهلت أنى صعيدى، وضحكت مع الضاحكين، فتصدى لهم زبون قائلا: أنتوا عمالين تقولوا نكت على الصعايدة، وهم من إحتل البلد بأدور على شقة إيجار من الصبح (قبل التمليك) وكل العمارات أصحابها صعايدة ومش لاقى !
صديق صعيدى فسر لى سر تفوق الصعايدة وهجرتهم المستمرة رغم ثقلهم السكانى المحدود بالنسبة لباقى المحافظات.
قال لى بلادنا مزنوقة جغرافيتها صعبة، الجبال العالية تحيطها من الغرب والشرق تكاد تخنق الوادى والنهر فلا فرصة للتوسع فى الأرض ولا الرزق فى درجات حرارة عالية وقاسية وعلى الرغم من ذلك نعيش، وعندما نأتى إلى القاهرة والدلتا والسواحل ونجد هذه السهول المنبسطة تكون فرصتنا الذهبية للعمل والنجاح…
عندما ذهبت إلى الخليج للعمل فى أوائل الثمانينات كانت سمعة الصعايدة تسبقهم إلى هناك
زميل لى كان يقول دائما لولا الصعايدة لما رأيت فى مصر بنيانا يعلو ولا أهرامات تبقى شاخصة عبر التاريخ !
وكان لأبى تعليق على كل عمل غير عادى نفعله أو يفعله غيرنا من أبناء جلدتنا، سلبى أو إيجابى، يدعو للفخر أو يدعو للدهشة ينم عن ذكاء أو حسن نية قائلا: “صعايدة يارسول الله”
فلما سألته عن سبب هذه المقولة التى يتمسك بها؟
فرد بأنه يوم القيامة يستعرض رسولنا الكريم أتباعه من أمته الذين لم يشهدوه فتتقدم الوفود وتسلم عليه، وتعلن عن هويتها فيأتى الدور على وفد أهل صعيد مصر فيرددون فى صوت جهورى: صعايدة يارسول الله.
وطبعا كانت المقولة على سبيل التفكه ! وها نحن نقولها بكل فخر صعايدة يارسول الله
شاركنا برأيك