إلهان عمر تفوز للمرة الخامسة و12 مسلمًا في قلب التحول الانتخابي الأمريكي
في كاليفورنيا، اجتازت عائشة وهاب جولات انتخابية متعاقبة ضد ميليسا هيرنانديز، وفازت بالانتخابات الخاصة في أغسطس لتصبح أول أمريكية من أصل أفغاني في الكونغرس،
12 فائز ديمقراطي مسلم في الانتخابات
ليلة اختراق الأسوار
في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لم تكن حكاية المرشحين المسلمين الاثني عشر الذين جمعتهم صورة متداولة مجرد احتفال بتعدد الوجوه.
كانت حكاية صدامات سياسية متلاحقة: نائبة واجهت تحقيقًا في أوراق هجرتها قبل أن تجدد ولايتها؛ وطبيب نقل تجربته في مستشفيات غزة إلى صندوق الاقتراع، ومرشح شق طريقه إلى مجلس الشيوخ للمرة الأولى في تاريخ المسلمين الأمريكيين.
ومن نيويورك إلى ميشيغان وتكساس، لم تكن المعركة واحدة، لكن السؤال كان مشتركًا: هل تكفي قوة التنظيم والبرنامج لإزاحة نفوذ المال والقيادات الراسخة وحملات التشكيك؟
إلهان عمر.. الفوز هو الخبر
الإجابة الأكثر وضوحًا جاءت من مينيسوتا. إلهان عمر فازت بولاية خامسة في مجلس النواب، متغلبة على الجمهوري جون ناجل.
هذا هو الخبر، أما ما سبقه فيفسر ثقله: داهم محققون فيدراليون منزلها بواشنطن في أكتوبر في إطار تحقيق مرتبط بوثائق الهجرة، ونفت ارتكاب مخالفة، ووصفت الإجراء بأنه توظيف سياسي لأجهزة إنفاذ القانون. كما تحدثت عن تهديدات طالت سلامتها وأسرتها.
لا يلغي الفوز تلك الوقائع، لكنه يكشف أن المواجهة لم تبقَ حبيسة الاتهامات والضجيج؛ فقد انتهت إلى قرار ناخبي دائرتها بتجديد الثقة بها.
وفي ميشيغان، كررت رشيدة طليب تجربة الاحتفاظ بمقعدها، رغم استمرار الجدل الحاد بشأن مواقفها من الحرب على غزة.
وهنا يبرز فارق مهم: الدفاع عن مقعد قائم يختلف عن اقتحام دائرة جديدة، لكنه يفرض محاسبة مستمرة على الأداء والخدمات، لا على الهوية فقط.
من ميشيغان إلى نيوجيرسي.. الاختراق الأكبر
في ميشيغان تحديدًا وقع الاختراق الأكبر: عبدول السيد، الطبيب والمسؤول الصحي السابق، هزم الجمهوري مايك روجرز وانتُخب أول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي.
الطريق لم يكن ممهدًا؛ فقد خاض تمهيديات ديمقراطية شديدة التنافس، ثم واجه اتهامات تتعلق بصلات مزعومة بالتطرف أنكرها ولم تُسندها أدلة موثوقة.
ووسط هذا الاستقطاب، جعل من غلاء المعيشة والرعاية الصحية ونفوذ الشركات أساسًا لحملته.
وفي الولاية نفسها، حمل عباس علوية، أحد وجوه حركة «غير ملتزمين» المنتقدة للموقف الديمقراطي من غزة، تجربة الاحتجاج إلى سباق مجلس شيوخ الولاية، بعد انتصاره في تمهيديات حزبه،وأظهرت النتائج تفوقه الكبير على الجمهوري هاري ساويكي.
وعلى بُعد ولايات، قدّم آدم حموي مسارًا لا يقل لفتًا: جراح أمريكي من أصل مصري خدم في الجيش وعمل في بعثات طبية إلى غزة، ثم اجتاز تمهيديات مزدحمة وفاز بالدائرة الثانية عشرة في نيوجيرسي أمام الجمهوري غريغ ميلي.
صعوده لم يعتمد على صور المعاناة وحدها؛ بل ربط خبرته الطبية بقضايا التأمين الصحي والديون وكلفة الحياة، فصار شاهد الحرب مرشحًا صاحب برنامج داخلي.
أصعب المعارك داخل الحزب نفسه
غير أن أكثر مفارقات هذه الانتخابات ظهرت في معارك الديمقراطيين مع بعضهم.
في كاليفورنيا، اجتازت عائشة وهاب جولات انتخابية متعاقبة ضد ميليسا هيرنانديز، وفازت بالانتخابات الخاصة في أغسطس لتصبح أول أمريكية من أصل أفغاني في الكونغرس، قبل أن تتجدد مواجهتهما في نوفمبر وسط أثر إنفاق سياسي خارجي كثيف.
وفي نيويورك، هزمت دارياليزا أفيلا شوفالييه النائب المخضرم أدريانو إسبايات في التمهيديات، ثم انتقلت إلى مجلس النواب بالفوز في الانتخابات العامة.
وفي كونيتيكت، بدأت مريم خان معركتها بإقصاء السيناتور الديمقراطي دوغ ماكروري في التمهيديات قبل الفوز بمقعد مجلس شيوخ الولاية.
هذه الوقائع تكشف تبسيطًا شائعًا: الطريق إلى واشنطن أو برلمانات الولايات قد يكون أشد اشتعالًا داخل الحزب من المواجهة النهائية مع الحزب الآخر.

شبكات الناس.. لا شعارات الهوية وحدها
في نيويورك، حولت عبير كواس، المنظمة المجتمعية ذات الأصول الفلسطينية، نشاطها في قضايا المستأجرين والهجرة إلى مقعد بمجلس شيوخ الولاية.
وفي جورجيا، فازت روا رمان بمقعد الدائرة السابعة في مجلس شيوخ الولاية بعد سنوات من العمل المجتمعي والسياسي.
أما لطيفة سايمون فجدّدت حضورها في الكونغرس عن كاليفورنيا، بينما انتزعت ليتيشيا بلامر قيادة مقاطعة هاريس بتكساس بعد منافسة تمهيدية شاقة ومواجهة الجمهوري أورلاندو سانشيز.
والمنصب الأخير، رغم تسميته «قاضي المقاطعة»، منصب تنفيذي يدير أولويات ضخمة تتعلق بالميزانية والطرق والاستجابة للفيضانات والصحة العامة.
تنوع هذه الوظائف مهم: ليس كل انتصار تشريعيًا، ولا كل خدمة للناس تبدأ من الكونغرس.
ما الذي غيّرته ليلة نوفمبر؟
القاسم المشترك بين هؤلاء ليس برنامجًا دينيًا موحدًا؛ فهم مختلفون في الخبرات والتحالفات ودوائر الناخبين. الأوضح أن قضايا الإسكان والعلاج والأجور والتمويل الانتخابي تداخلت مع أسئلة الهوية والهجرة وغزة.
بعضهم كسب بعد معركة ضد الحرس الحزبي القديم، وبعضهم دافع عن مقعده، وآخرون اقتحموا مؤسسات لم تعرف هذا التمثيل من قبل.
لذلك فالدلالة الأعمق ليست رقمًا احتفاليًا في صورة تضم اثني عشر شخصًا؛ إنها انتقال المشاركة السياسية من مجرد الحضور الرمزي إلى امتلاك أدوات التشريع والإدارة والمساءلة.
لقد انتهى ماراثون الصناديق بفائزين يحمل كل منهم قصة مختلفة، وبدأ ماراثون أصعب: ماذا سيفعلون بما انتزعوه من أصوات وثقة وسلطة؟
صناديق حرة لا تعرف ما خبرته صناديقنا من سقوط وتدني وتزوير .
تحياتي واحترامي