مقالات
محمد عبد القدوس
محمد عبد القدوس

كاتب صحفي

محمد عبد القدوس يكتب: حكاية قصة (الهزيمة أسمها فاطمة)؟

اشتهر أبي الراحل "إحسان عبدالقدوس" رحمه الله بعنوان قصصه الملفتة للنظر جداً ، مثل عنوان هذه القصة التي أعرضها عليك في ذكرى كارثة يونيو 1967

مشاركة:
حجم الخط:

دنيا العجائب

إحدى قصص إحسان عبد القدوس النادرة التي لم تتحول إلى فيلم سينمائي ، فهو رقم واحد في السينما المصرية التي تحولت القصص التي يكتبها إلى أفلام.

اشتهر أبي الراحل “إحسان عبدالقدوس” رحمه الله بعنوان قصصه الملفتة للنظر جداً ، مثل عنوان هذه القصة التي أعرضها عليك في ذكرى كارثة يونيو 1967.
وهي حكاية حقيقية

محمد عبد القدوس يكتب: وهزي إليك بجذع النخلة!

محمد عبد القدوس يكتب: استجابة لألتماس أهل الجنة

اعترافات إنسانة من ضحايا الحرب

كانت تعيش في بورسعيد مع زوجها وأبنائها في بيت واسع، سعيدة في حياتها تهوي العزف على البيانو وقراءة القصص خاصة “إحسان عبدالقدوس”!!

بدأت الحرب

كل شيء يتغير حولها بسرعة رهيبة، لكنها متفائلة، وكل شيء سيعود إلى طبيعته “زي الأول” بعد إنتهاء المعارك، ولا يمكن أن يحدث أكثر مما حدث قديما أيام العدوان الثلاثي عام 1956.

انتهت الحرب وبدأت تحاول أن تعود إلى حياتها العادية ، لكن الدنيا تغيرت بالفعل ، والحزن يخيم على المدينة ، وترى أشياء كثيرة تحدث ولا تفهم شيئاً ولا تحاول أن تفهم وليس من اختصاصها أن تفهم!!

وصدر قرار بضرورة إخلاء المدينة من سكانها المدنيين.

أنهم يريدون أن يحموا حياتك وحياة أولادك..
دعوني..
دعوني أنتظر..
الموت في بيتي أرحم من الموت في العراء..
وزوجها يحاول إقناعها..
أنهم لن يغيبوا عن بيتهم طويلاً..
بضعة شهور على الأكثر ولا تأخذي معك إلا ما تحتاجين إليه في حياتك اليومية.
وهاجرت الأسرة كلها وانتهى بهم المطاف إلى مدرسة في قرية بالقرب من الزقازيق..
لقد وضعوها وعائلتها ومعهم ثلاث عائلات أخرى في صالة واسعة ، وأصبح هم كل أسرة من الأسر الأربعة أن تستر نفسها بستار من الخيش أو الحصير أو قطعة قماش.
الحياة صعبة جداً.
تذكرت بيتها القديم و”العز” الذي كانت تعيش فيه، والبيانو وقصص “إحسان عبدالقدوس” وبعد أسابيع قرر الزوج أن يترك المكان كله ويبحث عن عمل وخرج ولم يعد!
وكان أبوها قد أختفى من قبل ، كما أختفى أخوها بعده لذات السبب!!

وظروفها المعيشية تتدهور يوماً بعد يوم، ولم تعد تطيق.
قررت أن تجرب حظها هي الأخرى وتركت أولادها في رعاية أمها.

وسافرت إلى القاهرة تبحث عن عمل شريف

إنها “شاطرة”
يمكنها أن تكون طباخة أو خياطة أو مربية أطفال..
لكنها تاهت في شوارع العاصمة وفشلت في أن تجد عمل شريف واضطرت هذه الإنسانة الشريفة أن تبيع جسدها مقابل المال!!
وضاعت في زحام القاهرة ..

وحكى والدي قصتها بعنوان جذاب جداً..
“الهزيمة اسمها فاطمة”.

وبعد نصر أكتوبر كتب حبيبي أبي قصة “الرصاصة ماتزال في جيبي” تحولت في ذات العام ـ1974ـ إلى فيلم سينمائي ضخم وهو أول عمل سينمائي في مصر يتعرض للهزيمة والنصر بعدها.

 

شارك المقال: