مذكرة أمريكية سرية ضد بريطانيا بشأن الضفة الغربية لم تُنشر
أعد مسؤولون أمريكيون في سبتمبر/أيلول 2026 مسودة بيان باسم وزير الخارجية ماركو روبيو تنتقد خطط بريطانيا وفرنسا وكندا بشأن واردات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. لكن المسودة لم تُنشر بعد عدم حصولها على دعم البيت الأبيض وكبار مسؤولي وزارة الخارجية، وفق مصادر تحدثت إلى رويترز.
كشفت وثيقة اطلعت عليها رويترز أن مسؤولين أمريكيين أعدوا في سبتمبر/أيلول مسودة بيان باسم وزير الخارجية
ماركو روبيو تندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لفرض قيود على واردات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة،
لكن البيان لم يُنشر بعد عدم حصوله على تأييد البيت الأبيض وكبار مسؤولي وزارة الخارجية، وفق ثلاثة مصادر مطلعة.
مذكرة أمريكية ضد بريطانيا بشأن الضفة الغربية لم تُنشر
واشنطن/القدس – 23 سبتمبر/أيلول 2026
أعد مسؤولون أمريكيون في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر/أيلول، مسودة بيان كان من المقرر أن
يصدر باسم وزير الخارجية ماركو روبيو، وينتقد خطط بريطانيا وفرنسا وكندا بشأن الواردات القادمة
من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما كشفته وثيقة اطلعت عليها رويترز.
لكن البيان لم يُنشر في نهاية المطاف.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز، لم تحصل المسودة على تأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية.
مسودة تهاجم إجراءات بريطانيا وفرنسا وكندا
تحمل الوثيقة تاريخ 8 سبتمبر/أيلول، وتقترح أن تصف واشنطن الإجراءات التي اتخذتها الدول الثلاث
بأنها سلسلة من الخطوات العدائية تجاه إسرائيل.
كما تضمنت المسودة اتهامًا بأن هذه الإجراءات تسهم في معاداة السامية،
وربطتها بحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS.
وجاء في المسودة، بحسب رويترز، أن تلك الخطط مستمدة بصورة غير مقبولة من استراتيجيات معادية للسامية
مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.
وتقول رويترز إن المسودة أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد مساعدي السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
روبيو لم يوجه انتقادًا مباشرًا
على الرغم من إعداد المسودة، لم يصدر روبيو البيان المقترح.
وفي تصريحات للصحفيين في فلوريدا يوم 8 سبتمبر/أيلول، قبل توجهه إلى أمريكا اللاتينية،
قال روبيو إن الولايات المتحدة لن تتخذ الإجراء نفسه الذي اتخذته بريطانيا،
لكنه امتنع عن توجيه انتقاد مباشر للندن أو لأي دولة أخرى.
وقال روبيو، وفق ما نقلته رويترز:
“من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة.”
وأضاف أنه اطلع على إعلان بريطانيا، لكنه لم يكن لديه تعليق عليه في ذلك الوقت.
خلاف حول سياسة المستوطنات
تكشف الواقعة، وفق تقرير رويترز، عن تباين داخل الإدارة الأمريكية بشأن الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها واشنطن
مع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
ويظهر هذا التباين بصورة خاصة بين البيت الأبيض وبعض الدبلوماسيين الأمريكيين في إسرائيل،
في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا وانتقادات متزايدة بشأن سياسة الاستيطان.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق من العام معارضته لتوسيع المستوطنات،
لكنه لم يمارس، وفق التقرير، ضغوطًا كبيرة على الحكومة الإسرائيلية لتغيير سياستها.
وفي المقابل، يُعرف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بدعمه القوي للمستوطنات،
كما يستخدم مصطلح “يهودا والسامرة” للإشارة إلى الضفة الغربية، وهو المصطلح المستخدم رسميًا من جانب الحكومة الإسرائيلية.
من يقف وراء المسودة؟
أفادت المصادر التي تحدثت إليها رويترز بأن ديفيد ميلستين كان وراء المبادرة إلى إعداد المسودة.
وكان ميلستين قد دعا العام الماضي إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية،
بهدف دفعها إلى إسقاط القضايا المتعلقة بجرائم الحرب المنسوبة إلى قادة إسرائيليين.
لكن إدارة ترامب لم تتخذ، وفق التقرير، هذا الإجراء ضد المحكمة الجنائية الدولية.
وفي رد على أسئلة رويترز، قال مسؤول أمريكي كبير إن مسودة البيان لم تُعد بالتشاور مع وزارة الخارجية أو البيت الأبيض.
وأحالت السفارة الأمريكية الأسئلة المتعلقة بالمسودة، بما في ذلك طلبات التعليق من هاكابي وميلستين، إلى وزارة الخارجية.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب رويترز للتعليق.
تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل
وتأتي هذه الواقعة في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي الأمريكية تغيرات في مواقف قطاعات من الناخبين تجاه إسرائيل.
ففي استطلاع وطني أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو/حزيران 2026 بين الناخبين المسجلين،
قال 48% إن الولايات المتحدة تقدم دعمًا أكبر من اللازم لإسرائيل، مقابل 38% رأوا أن مستوى الدعم مناسب.
وبلغت النسبة بين الديمقراطيين 66%، بينما بلغت 20% بين الجمهوريين.
ويمثل رقم 48% أعلى نسبة تسجلها الجامعة منذ طرح السؤال للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني 2017، وفق نتائج الاستطلاع.
وأظهر استطلاع آخر أجراه مركز بيو للأبحاث في مارس/آذار 2026 بين 3,507 بالغين أمريكيين أن 60%
من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 37% لديهم نظرة إيجابية.
وكان التحول أكثر وضوحًا بين الجمهوريين الأصغر سنًا؛ إذ قال 57% من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عامًا إن
لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 50% في العام السابق. وفي المقابل،
ظل الجمهوريون الأكبر سنًا أكثر إيجابية تجاه إسرائيل.
وتشير هذه البيانات إلى وجود انقسام عمري وحزبي متزايد في المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل،
مع استمرار اختلاف المواقف بصورة واضحة بين الفئات السياسية والعمرية.
ولا تعني هذه الأرقام، بحد ذاتها، أن هناك موقفًا أمريكيًا موحدًا جديدًا تجاه إسرائيل.
الاستيطان والضفة الغربية
تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب عام 1967، بينما تعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول
أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي.
وتعارض إسرائيل هذا التوصيف، وتعتبر أن وضع الأراضي متنازع عليه.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين
في الضفة الغربية خلال العام الجاري، بحسب ما أورده تقرير رويترز.
وقد ندد هاكابي علنًا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة المسؤولين عنها،
لكنه قال إن المستوطنين الذين يرتكبون أعمال عنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين عمومًا.
وتضم الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني، وفق الأرقام الواردة في تقرير رويترز.
ويربط الفلسطينيون مستقبل دولتهم المنشودة بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
شاركنا برأيك