ترجمات

سياسة ترامب تجاه الحلفاء تُضعف موقف واشنطن أمام الصين

يرى تقرير لمعهد «تشاتام هاوس» أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه حلفاء واشنطن أضعفت الجبهة الغربية في مواجهة الصين، بعدما دفعت عدة دول لتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع بكين، ما منح الصين مكاسب استراتيجية متزايدة.

مشاركة:
حجم الخط:

حذّر تقرير صادر عن Chatham House من أن سياسة أمريكا أولًا التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أضعفت قدرة الولايات المتحدة

على بناء جبهة دولية موحدة في مواجهة الصين، في وقت تتوسع فيه بكين اقتصاديًا ودبلوماسيًا على حساب النفوذ الأمريكي التقليدي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه ترامب إلى بكين لإجراء مباحثات مع الرئيس الصيني Xi Jinping،

وسط تصاعد القلق داخل الأوساط الغربية من تراجع فعالية التحالفات الأمريكية، التي شكلت لعقود أحد أبرز عناصر القوة الاستراتيجية لواشنطن.

تقرير أوروبي: أوراق الصين الخطيرة في مباحثات بكين

واشنطن تمتلك أدوات ضغط.. لكنها فقدت ميزة التحالفات

بحسب التقرير، لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط مؤثرة على الصين، من بينها التحكم في صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة،

إضافة إلى العقوبات المرتبطة بالنفط الإيراني وقوة السوق الأمريكية الضخمة.

 إلا أن التقرير يؤكد أن العامل الأكثر تأثيرًا تاريخيًا كان شبكة التحالفات الغربية التي منحت واشنطن «مضاعفات قوة» في مواجهة بكين.

لكن، في المقابل، أدت السياسات الأمريكية الأخيرة إلى تصاعد التوتر مع الحلفاء،

خاصة بعد التهديدات المتعلقة بحلف الناتو وفرض رسوم جمركية على دول حليفة، وهو ما دفع عدة عواصم غربية

إلى تبني سياسات أكثر استقلالية تجاه الصين.

أمريكا والصين تقتربان من سباق نووي خطير

الصين تستفيد من تراجع التماسك الغربي

أوضح التقرير أن الصين نجحت خلال الأشهر الماضية في توسيع نفوذها الاقتصادي عبر ما وصفه بالدبلوماسية التجارية،

مستفيدة من انشغال واشنطن بملفات أخرى مثل إيران وفنزويلا وغرينلاند.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى سلسلة من الاتفاقيات التي عززت التقارب بين الصين وعدد من حلفاء الولايات المتحدة، من بينها:

كوريا الجنوبية

أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ استعادة كاملة للعلاقات مع الصين،

مدعومة باتفاقيات في التجارة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

كندا

كشف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن شراكة استراتيجية شاملة مع بكين تشمل قطاعات الطاقة والزراعة والسيارات الكهربائية،

 بقيمة صادرات إضافية تجاوزت 3 مليارات دولار كندي.

بريطانيا وألمانيا

كما نجح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في توقيع صفقات تصدير بمليارات الجنيهات خلال زيارته إلى الصين،

 بينما وافق المستشار الألماني Friedrich Merz على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع بكين رغم استمرار الخلافات التجارية.

صفقات مرتقبة بين ترامب والصين

في الوقت نفسه، توقع التقرير أن يسعى ترامب إلى إبرام صفقات اقتصادية مباشرة مع الصين تشمل صادرات فول الصويا الأمريكية وطائرات بوينج،

إضافة إلى رقائق نيفادا التي سمحت واشنطن مؤخرًا ببيعها لبكين رغم التحفظات الأمنية.

ويرى التقرير أن هذه التحركات تمنح الصين مكاسب متراكمة، خاصة مع غياب استراتيجية تفاوض جماعية بين الولايات المتحدة وحلفائها.

محاولات أمريكية لإعادة بناء التحالفات

ورغم الانتقادات، أشار التقرير إلى وجود مؤشرات على إدراك الإدارة الأمريكية لخطورة النهج الأحادي، مستشهدًا بإطلاق مبادرتين دوليتين جديدتين:

مبادرة «Pax Silica»

وتهدف إلى تعزيز سلاسل توريد السيليكون وأشباه الموصلات وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، بمشاركة 14 دولة من بينها اليابان وأستراليا وبريطانيا وكوريا الجنوبية.

منتدى FORGE

ويستهدف تأمين المعادن النادرة والاستراتيجية بعيدًا عن الهيمنة الصينية، ويضم أكثر من 50 دولة وشريكًا اقتصاديًا.

الحاجة إلى استراتيجية غربية موحدة

أكد التقرير أن الولايات المتحدة وحلفاءها بحاجة إلى تطوير استراتيجية اقتصادية وتكنولوجية أكثر تنسيقًا في مواجهة الصين،

مع توسيع التعاون في ملفات حساسة مثل تجارة المعادن النادرة ومكافحة المخدرات الاصطناعية، وعلى رأسها مادة الفنتانيل.

كما شدد التقرير على أهمية نجاح المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك،

 محذرًا من أن استمرار الانقسامات الغربية سيمنح الصين فرصة أكبر لتعزيز استراتيجيتها القائمة على فرّق ثم فاوض

خلاصة التقرير

خلص تقرير «تشاتام هاوس» إلى أن الصين لا تملك حاليًا أي دافع للتراجع عن استراتيجيتها التفاوضية،

 في ظل تراجع التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها. وفي المقابل،

 تحتاج واشنطن إلى استعادة الثقة مع شركائها وبناء تحالفات أكثر تماسكًا إذا أرادت الحفاظ على نفوذها العالمي أمام الصعود الصيني المتسارع.

شارك المقال: