إبداع
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

كاتب وصيدلي

محمد كامل خضري يكتب: نظرية التطور

بعد بحث ومشقة ووسائل مبتكرة  وجدت أن الإنسان فى هذه البلاد ولد جحشاً صغيراً مبتهجا كما الجحوش من أمثاله

مشاركة:
حجم الخط:

فانتازيا

هناك نظرية إسمها نظرية النشوء والإرتقاء درسناها فى الثانوية العامة فى علم الأحياء(البيولوجى)كان مؤسسها داروين أعظم علماء البيولوجى.

تقول النظرية أن الإنسان أصله قرد فأرتقى وأصبح إنسان وإتفق وإختلف معه بنى قومه من العلماء قبل أن يختلف معه أصحاب العقائد والديانات.

ونحن المتابعون له من خلال الكتب المدرسية لعلم الأحياء لانذكر له من علمه إلا أنه قال كفراً بأن الإنسان أصله قرد مع أن سيرته كلها علم ودراسات وأبحاث موثقة.

الرجل كان رحالة إلى كل عوالم ممالك الحيوانات والنباتات فى أمريكا الجنوبية حيث الحر والرطوبة والغابات الإستوائية ولكنه التنوع البيئى المذهل الذى وجد فيه ضالته.

ركز فى شغله وشغفه الأول “العلم”ولم يبدد وقته فى التفكير فى شقة تمليك أو شاليه فى الساحل.

ولا التحويش لشراء مروحة ستاند.

ولا مكيف علشان الدنيا حر فى الغابات التى إلتقط منها عيناته ولا عمل سفريات وهمية للحصول على بدل السفر وتذاكر الطيران وفواتير التنقلات من الجهة الداعمة.

ولا قفش مادة بحثه للحصول على الدكتوراة من بحوث سابقة لعلماء أجلاء بعدها ترقى من قفش لقفشة حتى أصبح رئيساً لجامعة.
أو ربما (ضرب) كام شهادة حتى أصبح وزيراً للتعليم.

ولا قضى وقته فى لعن الغباء ومن نكدوا على أهله عيشتهم وعوموا الأسعار وجعلوا كوباية لبن للعيال هى أسمى أمانيهم.

ولا دخل نفسه فى قضايا طلاق ولا إمتناع عن دفع النفقة وتبديد قايمة العفش ورؤية أطفاله فى مقر الحزب الوطنى أو نادى الشمس!

محمد كامل خضري يكتب: فى حب حافظ سلامة

محمد كامل خضري يكتب: صديقي مخترع الدواء

وبالتطبيق العملى للأساليب الدارونية فى البحث على مسيرة “إنسان” من حيث النشوء وكيفية الإرتقاء أرى بعد بحث ومشقة ووسائل مبتكرة  وجدت أن الإنسان فى هذه البلاد ولد جحشاً صغيراً مبتهجا كما الجحوش من أمثاله.
يرتع ويبرطع فى المراعى إن وجدت أو فى الصحارى أو فى الدروب المتربة والحوارى أو فى جناين الحكومة أيام كانت بدون رسوم ومسموح إليها الدخول للجميع.

وقد كانت حقاً مشاعا طوال غابر الأزمان زيها زى إضافة أى جحش جديد على بطاقة التموين بمجرد تقديم شهادة الميلاد ودون أى رسوم.
وأصبح من حقه باكو شاى مبروكة وكيلو سكر فى صورة قمع ونص كيلو زيت من بذرة القطن من برميل الزيت الحار اللى عند بتاع التموين.

وتجيب حاجة من بيتكم معاك تاخد فيها الزيت(أرطيل)

أيام كان هناك قطن ومحالج ومعاصر للبذور تطلع الزيت للبشر وكُسب العلف للحيوانات من البذور.

وكمان من حقه كام كوبون جاز مجانى لزوم توليع البابور كما يسميه أهل الجنوب أو (الباجور) كما ينطقها أهل الشمال فى هذه البلاد !

حياة هذا الجحش اللطيف كانت كلها هيصة وفرحة وكأن الدنيا خُلقت للبهجة والمرح دون مسئوليات.

شعر جسمه ناعم كأنه الزغب فى زغلول الحمام قبل أن تسوء النوايا ويحمل لفظ (الزغلول)

إيحاءات خارجة مما يجعل ناطقه عرضة للتحويل إلى لجنة الإنضباط والقيم والأخلاق إن كان لاعب كورة.

أو إلى أمن الدولة إذا كان مشجعاً كرويا أو معارضاً سياسياً بسبب شغبه اللفظى بصفته إرهابياً أوراعياً للإرهاب وليس بصفته قليل الأدب مش متربى!
أما إذا كان جنرالا سابقا شلبوكى المنصب فى الإعلام فلا حرج عليه ولاضرر منه أن ينطقها للمشاهدين وخاصة لو أن المعنى هو (معلول) الذى حط الزغلول.

أما إذا قرأت رواية عمارة يعقوبيان لعلاء الأسوانى فللفظ معنى آخر !

تمضى مسيرة هذا الجحش دون تطور يذكر فى شهوره الأولى فهو يأكل عندما يأكل الكبار وبين الوجبات يلقط رزقه من عود برسيم سقط من فلاح.
أو جزرات ذبلت فرماها البائع آخر النهار على جانب الطريق بعدما (جبرت) ومروح بيته أو من عشب جاف إذا كان من جحوش الصحراء الرُحل.

يكبر هذا الجحش ويسعد بالنداء الجديد تعالى (يا حمار  . . روح ياحمار . . .)

لكن هذا اللقب إستدعى مسئوليات جديدة وأكبر بعد أن إستدعوا حلاق الحمير وقصوا له شعره الناعم ليستقبل الشعر الجديد الخشن وكأنه أشواك.

إبتهج الحمار بالقَصَّة الجديدة من مزين الحمير المحترف وكأنها جدارية مبهجة رائعة فى شارع محمد محمود قبل مقتل الشيخ عفت رحمه الله والذى أصبح بعده مجرد ذكر إسمه مبعث حزن وكآبة !

بدأوا بعدها ربطه فى عربة العمل لقاء حزمة البرسيم لقد إنتهت مرحلة الطفولة الحميرية فى رحلة النشوء والإرتقاء نحو العبودية.

أولها عبودية لقمة العيش بعد أن سور الأقوياء كل نبت أخضر سقته ماء السماء مع أن الأصل فى الحياة هو أن الماء والكلأ على المشاع.

وتطور النظام الصوتى لدى الجحش فأصبح ينهق تنهيقة صغيرة كبرت لدرجة الإزعاج.
وبعدما كان الرفص حنجلة وتسلية أصبح وسيلة دفاعية لرفص الخصوم بضربة واحدة قاضية تجعل الآخرين فى حذر من غضبه
إذا تعرض للإستفزاز.

وهكذا استمرت الحياة لكن بمزيد من الجهد وأصبح الشعار الجديد “العمل مقابل الشعير” مع القبول بالتلجيم.

فأصبح النهيق ممنوعا حتى فى فترات الراحة وإجتماعات الحوار والرفص مكبلاً بالعريش الذى يشد العربة الكارو إلى الظهر.
وزاد التضليل بأن الحمار عليه أن يعمل حتى يغطى يومية العربجى وثمن طعامه من الشعير والبرسيم وثمن البردعة واللجام وقسط ثمن العربية الكارو.

تماما كما فعل الأمريكان مع العراق لتسديد فاتورة التحرير من صدام ودفع تكلفة طائرات الغزو والدبابات وأجور جنود المارينز.

وثمن وجبات الكنتاكى التى كانت تأتى ساخنة من مطابخ الحلف الأطلنطى فى بلاد الألمان وتكلفة التخلص من البغدادي وتحرير الشيعة والأكراد من أهل السنة الأوغاد !

وبعد أن كان الحمار يحمل راكبا أو إثنين أصبح يشد الطن أو مايقاربه من السهول إلى التلال وإن تذمر فله الضرب المبرح.

وعندما بدأ الحمار فى فهم الأمور وأن فى الحياة خيار وفاقوس وأن حمار العمدة والشيخ حاله أفضل من حمير المزارع.
وأن جحوش القصر أفضل مستقبلا من جحوش الغيطان.

وأن رحلة الشقاء فى هذه الحياة ممتدة فى مثل هذه الأوطان وأن جمعيات الرفق بالحيوان ماهى إلا عناوين لسبوبة المتاجرة بالآلام حتى نكون أهلا لإستقبال النفحات من أصحاب القلوب الرحيمة فى بلاد الأعاجم.

كما يحدث مع مستشفيات الأورام وأن الإنفاق على الوقاية بدرهم أفضل من الإنفاق بعشرة على العلاج.

وأن حال الحمير أصبح لايسر عدو ولا حبيب وأن داروين كان رفيقاً بنا عندما إستنتج أن الإنسان أصله قرد يتنطط ويتشقلط كيفما شاء من فرع شجرة لفرع يلتقط الثمر من هنا وهناك متحررا.

فهذا يعنى أن داروين إستنتج نفسيا قبل إستناجه البيولوجي أن الحرية هى أصل الإنسان.

وأن إستنتاجه هذا لاخلاف عليه لأن الجحشنة ليست من الفطرة وآخرتها مهببة، أعباء ثقيلة وأجسام مكبلة وأفواه ملجمة.

وآخرتها فى الدنيا أن يصبح الحمار ذبيحة تباع لأسود حديقة الحيوان .
أو شنطة أو حزام جلد صينى.
أو أصبع كفتة فى سيخ عند الحاتى المشهور .
وهذه نهاية كل حمار وساعتها سنقول ياليتنا أيدنا دارون وكنا قرودا نستمتع بالحرية

شارك المقال: