علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
د. رمضان بلال
د. رمضان بلال

الكاتب والإعلامي

د. رمصان بلال يكتب: حين أفلسَ المال وانتصرَ الإنسان (مسرح ماسبيرو)

وكان السؤال البسيط: لماذا نبحث عن الملايين، ولدينا كل هذه الإمكانيات؟ من هنا بدأت فكرة إعادة الروح إلى مسرح ماسبيرو.

مشاركة:
حجم الخط:

حكايات من اقتصاد الموهبة والإرادة من مسرح ماسبيرو إلى «آخر الكلام»

الحكاية الأولى

مسرح بلا ميزانية… كيف وُلد الحلم داخل ماسبيرو؟

كان يمكن للفكرة أن تموت في مهدها.

مجرد اقتراح آخر يُضاف إلى عشرات الأفكار التي عاشت طويلًا فوق مكاتب المؤسسات، ثم انتهت إلى الأدراج.

لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف.

كان هناك أناس يؤمنون بأن الإمكانيات الموجودة يمكن أن تصنع شيئًا جديدًا، إذا وُجدت الإرادة.

في ذلك الوقت، كان ماسبيرو يمتلك ما لا تملكه مشروعات كثيرة:

مباني، واستوديوهات، ومخازن، وملابس، وديكورات، ومعدات، وخبرات فنية تراكمت عبر عقود.

وكان السؤال البسيط:

لماذا نبحث عن الملايين، ولدينا كل هذه الإمكانيات؟

من هنا بدأت فكرة إعادة الروح إلى مسرح ماسبيرو.

لم تكن الفكرة أن نبني مسرحًا من الصفر، ولا أن ننشئ كيانًا يحتاج إلى ميزانية ضخمة، وإنما أن نعيد تشغيل ما هو موجود، ونفتح الباب أمام الطاقات الفنية التي ظلت تبحث عن فرصة.

كان علي أبو هميلة صاحب الفكرة، ومعه مجموعة من أبناء ماسبيرو، بينهم عمرو رشاد وسيد عيسوي، وبدأت الفكرة تجد طريقها إلى الإدارة.

وتشير التغطيات الصحفية آنذاك إلى أن المشروع قام منذ بدايته على استثمار الإمكانيات الموجودة داخل ماسبيرو والاعتماد بدرجة كبيرة على جهود العاملين.

حوار صحفي مع المشرف على مسرح ماسبيرو 2016
حوار صحفي مع المشرف على مسرح ماسبيرو 2016

ثم جاءت اللحظة الفاصلة عصام الأمير يقول: نعم

وصلت الفكرة إلى عصام الأمير، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون في ذلك الوقت.

وكانت الموافقة بمثابة فتح الباب.

لم يعد الحديث عن حلم على الورق.

بدأت الاجتماعات، واختيار النصوص، وترتيب الفرق، وتجهيز أماكن البروفات، والبحث عن المواهب.

عصام الأمير في اجتماع فرق مسرح ماسبيرو
عصام الأمير في اجتماع فرق مسرح ماسبيرو

وبدأ المشروع يتحول تدريجيًا من فكرة إلى حركة إنتاج حقيقية.

وفي فبراير 2016 بدأت البروفات، بينما جرى اختيار عشرات الفنانين والمواهب للعمل في المشروع، قبل أن تتبلور خطة الموسم الأول في ستة عروض.

لكن الذين صنعوا المشروع لم يكونوا ينتظرون أن تنهمر عليهم الأموال.

وهنا تبدأ فلسفة الحكاية.

نحن لا نملك الكثير… لكننا نستطيع أن نصنع الكثير

كنت أرى الأمر بمنطق مختلف:

إذا كان الهدف هو إنجاح المشروع، فلا ينبغي أن تكون أول عقبة هي:

«أين المال؟»

بل يجب أن يكون السؤال:

«ماذا نملك الآن؟ وكيف نستطيع أن نستخدمه؟»

وهذه ليست فلسفة اقتصادية معقدة.

إنها ببساطة فلسفة أبناء المؤسسات الذين يعرفون قيمة ما تملكه مؤسساتهم، في ماسبيرو كانت هناك مخازن مليئة بالديكورات والملابس، وكانت هناك خبرات فنية.، وكان هناك مخرجون.

وكان هناك ممثلون، وكان هناك شباب يريدون أن يعملوا.

وكان هناك مكان يمكن أن تُولد فيه التجربة.

إذن.

لم يكن الصفر صفرًا تمامًا.

من اجتماعات فرق مسرح ماسبيرو
من اجتماعات فرق مسرح ماسبيرو

كان هناك رأس مال حقيقي، لكنه لم يكن نقودًا.

كان اسمه: الإنسان.

ستة عروض… والحلم يقترب.

ومع استمرار العمل، لم يعد المشروع مجرد شعار، بدأت تظهر النتائج، ستة عروض للموسم الأول.

وكانت الخطة أكبر من ذلك؛ إذ كان المشروع يستهدف تقديم 18 عرضًا على ثلاثة مواسم، بواقع ستة عروض لكل موسم، يتم تصويرها، يستعيد من خلالها التليفزيون المصري حضوره في مجال الإنتاج المسرحي وقد أشرف عليها المخرج المسرحي مازن الغرباوي الذي تولى إدارة الجانب المسرحي. 
وتضمنت قائمة عروض الموسم الأول:
«حدوتة قبل النوم»
إخراج إسلام إمام وعلاء حسن.
«المليونير»
إخراج باسم قناوي.
«شديد عنتر الدكر»
إخراج هيام عبدالله.
«عرعر بند 13»
إخراج عمرو الشحات
«تايتنك 2»
إخراج محمد مبروك.
«حارة درب سعادة»
تأليف وإخراج مصطفى سعيد.
كان المسرح يستعد.
وكانت الفرق تتدرب.
وكان الشباب ينتظرون لحظة الظهور.
وكانت الستارة تقترب من موعد رفعها.
لكن في المؤسسات الكبيرة…
لا يكفي أن تنتهي من صناعة العرض.
يجب أن يأتي القرار الذي يقول:
افتحوا الستارة.
وهنا…
حدث ما لم يكن في حسابات أحد.
يتبع…
 الحكاية الثانية
عصام الأمير يقول نعم… ثم يتغير الرجل فتتغير الخريطة

شارك المقال:

شاركنا برأيك