د. أحمد السيد الصاوي يكتب: الليبرالية المتوحشة
لم تكتف الرأسمالية المتوحشة التي مكنتها تلك الليبرالية بنهب الموارد بل صادرت مستقبل ثلاثة أجيال على أقل تقدير كبلتها بمديونيات خرقاء ذلك إن سارت الأمور بشكل حسن.

قصر محمد علي بشيرا
لم يتجاوز الراحل الكبير د.رمزي زكي الحقيقة قيد أنملة عندما اختار تلك العبارة عنوانا لكتابه الأيقوني.
“تلك الليبرالية أصابت مجتمعنا بأكثر مما أصابت به مجتمعات أخرى أمسكت فيها بتلابيب السلطة والأسواق معا تحت شعار الخديعة البراق “الليبرالية الجديدة”
تولى صندوق النقد الدولي وصنوه البنك الدولي إخضاع السياسة الاقتصادية لرغبات الليبرالية الجديدة عبر حزمة برامج التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي التي أوقعتنا في فخ الديون وهوة انهيار الجنيه المصري بعدما أهدرنا أصولنا الإنتاجية وقلصنا حجم التوظيف الكامل لمواردنا الطبيعية والبشرية معا.
هذه الليبرالية المتوحشة لم تكتف بتدمير الاقتصاد المصري ونشر الفقر وتوسيع الفوارق الطبقية بين أقلية محتكرة وبين أغلبية تكابد شظف العيش بل دمرت حتى الليبرالية السياسية ذاتها على يد تلك الأقلية التي نقلت إليها الثروة والسلطة معا.
فلا أحزاب ولا برلمان بعيدا عن أسنانها وانتهينا لديكتاتورية بلهاء ضيقة الأفق تستعمر كافة مفاصل التعبير عن الرأي والرقابة بل وتعطب كافة ٱليات إنفاذ القانون من المنبع إلى المصب.
لم تكتف الرأسمالية المتوحشة التي مكنتها تلك الليبرالية بنهب الموارد بل صادرت مستقبل ثلاثة أجيال على أقل تقدير كبلتها بمديونيات خرقاء ذلك إن سارت الأمور بشكل حسن.
وليتها اكتفت
بل استدارت للخلف متتبعة الماضي
تارة تشكك في كل فعل وطني وتحط منه وتحقره
وتارات أخرى تحول الأبطال والرموز لمجرمين وشواذ وخونة وصولا حتى للأنبياء بينما تقوم بعمليات فجة لغسيل سمعة المجرمين والعملاء.
وأخيرا وليس ٱخرا نشبت أنيابها في ٱثار الأجداد وإرثهم الحضاري
فأصبحت المتاحف والمواقع الأثرية تحت رحمة المستثمرين ورغباتهم وميدانا للتنافس فيما بينهم لا حرمة في ذلك لأي معلم تاريخي .
د. أحمد السيد الصاوي يكتب: شبح كيسنجر يخيم على إيران
ولا مراعاة أو إلتزام بقوانين تحمي “حرمة الأثر”
ناهيك عن تجارة نشطة وتهريب مزدهر للآثار سواء التي تسرق من المواقع والمخازن أو تلك التي تستخرج بليل من حفائر غير نظامية وشركاء هذا النشاط المؤثم كثر ومن كل جنسية ومن أشخاص يتقاضون رواتبهم لحماية تلك الٱثار.
الذين صمتوا في مواقعهم عن تلك الجرائم سواء بالإغراء والغواية أو بالاستكانة وإيثار السلامة لا يلومون إلا أنفسهم فهم شركاء خذلان ولن يحصدوا من حقول الشر سوى الندم والفقر المقيم






