مقالات
مصطفى السعيد
مصطفى السعيد

كاتب صحفي

مصطفى السعيد يكتب: هل تنقذ الحروب الإقتصاد الأمريكي من الإنهيار؟

كل ما يتمناه ترامب حاليا أن يتأخر انفجار فقاعات الإقتصاد الأمريكي إلى ما بعد إنتخابات نوفمبر، عسى أن تحدث معجزة ما،

مشاركة:
حجم الخط:

وصل الرئيس الأمريكي ترامب إلى البيت الأبيض بشعارات إنهاء الحروب وتقليص موازنة الجيش وإنعاش الإقتصاد.

لكنه سرعان ما انقلب على وعوده الإنتخابية، بل تمادى في الإعلان عن توجهات إستعمارية صريحة، باحتلال أراضي وضم دول والسيطرة على موارد بترولية ومعدنية، من أمريكا اللاتينية بقوله إن نصف الأرض الغربي تحت الوصاية الأمريكية، بإعادة “عقيدة مونرو”

وتمادى أكثر إلى نصف الأرض الشرقي، وأراد وضع يده على بترول الخليج بحرب على إيران يسيطر من خلالها على بترول المنطقة.

مصطفى السعيد يكتب: حافة هاوية الحرب بين روسيا وأوروبا

لماذا هذا الإنقلاب؟

أعتقد أن ترامب وجد أن الإقتصاد الأمريكي في حالة سيئة، وأن الحلول عن طريق جذب الإستثمارات وعودة المصانع إلى الأراضي الأمريكية يصعب أن تتحقق.

وكان فشل الحرب التجارية وفرض الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة نقطة التحول، فلم يحقق شيئا من حرب الرسوم الجمركية.

ولم يصمد أمام الصين في معركة تصور أنه سيجني منها الكثير، يعيد التوازن إلى الميزان التجاري المختل بشدة، والذي يحقق عجزا سنويا يفوق الترليون دولار.

الزيادة السريعة في الديون الأمريكية شكلت هاجسا كبيرا

حيث تتزايد بواقع ترليون دولار كل أربعة شهور، ولم يعد هناك أمل، ليس في سدادها، وإنما في التوقف عن الإستدانة.

فقاعة الديون لابد أن تنفجر، فلا يمكن الإستمرار في الإستدانة طوال الوقت، ولابد من إيجاد طريق آخر.
اعتقد ترامب أن أسهل الطرق أن يحتل الدول الحائزة على ثروات وضعيفة عسكريا، وفنزويلا كانت الأسهل، لوجودها على مقربة من الولايات المتحدة، ومنهكة من العقوبات وتجميد الأموال.

لهذا كانت أول وجبات ترامب، وكانت إيران المرشحة لتكون الوجبة التالية الأكثر إغراء، فهي في موقع هام للغاية، وتحتل المرتبة الثانية في احتياطيات الغاز، ومخزون النفط لديها ضخم للغاية.

ومن السهل أن يستغل حربه على إيران في وضع يده على كل نفط وغاز الخليج بشطريه الشرقي والغربي، أي في إيران والدول العربية معا.

ومن خلاله يمكنه قطع شرايين الطاقة عن الصين، أي أن حماية إسرائيل وضرب أخطر أعدائها لم يكن الدافع الوحيد، إنما تجمعت الدوافع في الحرب على إيران.

كانت الصدمة في صمود إيران، واتضاح أنها عصية على السقوط

بل تحول حلم السيطرة على إيران إلى كابوس عسكري واقتصادي، وتمكنت إيران من ضرب القواعد الأمريكية في دول الخليج والعراق والأردن، لتفقد القوة الأمريكية هيبتها، بل وتسيطر على مضيق هرمز، وتضع الشروط التعجيزية لفتحه.

لم تفلح أربع جولات من القتال في تعديل الأمر، ولا حتى بالعودة إلى الأوضاع السابقة، حتى أنه طرح استخدام السلاح النووي، لكنه أمر صعب داخليا ودوليا، وهناك مخاوف من ارتدادات الحرب النووية.

كان للفشل في إيران انعكاسات أكثر سوءا على الإقتصاد الأمريكي المتراجع والمنهك

لتزيده إرهاقا، وارتفع التضخم، وزادت أسعار الفائدة على سندات الخزانة الممولة للديون، مع مؤشرا مقلقة عن فقاعات أخرى في قطاعات الأسهم والعقارات والبنوك.

كل ما يتمناه ترامب حاليا أن يتأخر انفجار فقاعات الإقتصاد الأمريكي إلى ما بعد إنتخابات نوفمبر، عسى أن تحدث معجزة ما، ربما يفعلها قطاع الذكاء الإصطناعي

أو أي أزمة دولية تخرجه من كابوس الهزيمة العسكرية أمام إيران، والإنهيار الإقتصادي الذي يلوح في الأفق.

ولم يجد من يمنحه الأمل سوى وزير ماليته بينست، الذي أعلن عن إمكانية هزيمة إيران إقتصاديا، وجعلها تجثو أو تجوع.

وأنه سوف يعيد هيكلة قطاع المال، وبدأ في شراء السندات، وكأن شراء ما ينتجه كفيل بزيادة الإقبال على السندات، ويبيع الوهم لترامب بأنه سيحقق المعجزة المنتظرة، والتي لن تأتي أبدا.

شارك المقال: