معصوم مرزوق يكتب: المحافظ والناظر!
لا يفوتني ان أعلق علي سؤال السيد المحافظ الإستنكاري للسيدة مديرة المدرسة ، حين قال مستهجنا : " لا تقولي انك تصرفين علي الدولة " من تظن يا سيدي يصرف علي الدولة ؟من أين تحصل علي مرتباتك الشهرية؟
المدير تطالع المحافظ على المصروفات
لا ألوم علي السيد المحافظ إلا بالقدر الذي يتعلق ب”إنسانية القائد الإداري” فلا شك انه أمر محمود أن يتفقد المؤسسات والمنشآت التي تقع في اختصاصه، ولا تثريب عليه إن أبدي ملاحظات، أو وقع بعض جزاءات إدارية يملك سلطة إصدارها.
كل ذلك مفهوم ومشكور لأي مسؤول، ولكن
إذا فقد القائد الإداري حسه الإنساني، أو بدا متعسفا في استخدام سلطاته، أو إذا لم يقدر الأمور بقدرها، فهو يفقد جزءا هاما من صلاحياته القيادية، وقد لا يحقق الهدف المرجو من نشاطه الرقابي والإشرافي.
ليته لم يثبت ميكروفونات علي ثيابه ويصطحب هذا العدد الكبير من موظفي المحافظة ومعهم فريق كامل من إدارة العلاقات العامة والإعلام كي يلتقطوا كل همسة ولمسة للسيد المحافظ، بما يثير شبهة الدعاية الشخصية، ويجعل أخطاء الفعل والقول علي الهواء مباشرة .
ليته وضع ابتسامة تخفف تجهمه
وتفتح الطريق الي قلوب وعقول رعاياه في المحافظة، ليته ترفق بمديرة المدرسة الفاضلة، واستمع لها بصبر، لعله التمس لها العذر، الذي اتضح جليا من عرضها المهذب الذي أفحم سيادته .
ليته ترفق بمدير المدرسة الذي ارتدي جلبابا (وهو أمر لا يليق مهما كانت الأعذار) ولكن السيد المحافظ لم يحدد له كود الملابس المفترض ان يلتزم بها.
ولعله لو استمع بترو لتفسير الرجل (الخاص بأنه يعمل بيديه لتنظيف مدرسته)
ربما قرر مكافأته علي جهده الإضافي وحرصه علي موقعه ، ولا مانع من جزاء إداري مثل “تحذير أو لفت نظر” لما اعتبره السيد المحافظ زيا لا يليق بمكان العمل.
الخلاصة أننا قبالة حالة أظن أن كل أطرافها يجتهدون في حدود فهمهم لمهامهم، وإن شاب كل واحد من تلك الأطراف خطأ في الفهم أو في السلوك.
لذلك يمكن للرأي العام ان يصفح عن قسوة المحافظ إذا راجع بعض ما قام به، واعتذر عنه، أو صححه، ولكن لا بد من تقدير همته في المرور وعدم الإكتفاء بالإدارة من العمارة.
كذلك يجب النظر فيما اشتكت منه مديرة المدرسة، وهي مسؤولية الوزارة ووكيلها المقيم في المحافظة، ولا بد ان يوجّه السيد المحافظ إليها خطاب شكر يتضمن نوعا من الإعتذار .
ويتدخل لمساعدتها في تحسين ظروف المدرسة سواء من إعتمادات التعليم في المحافظة أو من المصاريف السرية التي تخضع لتصرف سيادته، أو بممارسة نفوذه المعنوي بين كبار رجال الأعمال في المحافظة .
وربما يصدر السيد المحافظ أو الوزير تعليمات محددة بشأن كود الملابس للعاملين في المدارس
خاصة انه من العلم العام أن ارتداء الجلباب في المناطق الريفية لا يعيب صاحبه، إلا إذا كان النهي عنه عاما وقاطعا
وأظن ان السيد المحافظ يفعل خيرا إذا خاطب السيد مدير المدرسة بخطاب يتضمن التنبيه علي ما رآه السيد المحافظ مخالفة ، مع إعتذار مناسب عن ألفاظ ما كان ينبغي التلفظ بها.
في النهاية
لا يفوتني ان أعلق علي سؤال السيد المحافظ الإستنكاري للسيدة مديرة المدرسة ، حين قال مستهجنا : ” لا تقولي انك تصرفين علي الدولة “
من تظن يا سيدي يصرف علي الدولة ؟
من أين تحصل علي مرتباتك الشهرية ؟
ومن يدفع ثمن سيارتك الرسمية الفارهة، بل والبنزين الذي يمونها.
أظن أنه لا يخفي عليكم في هذا المقام الرفيع، أن الشعب في الواقع يصرف علي الدولة.
ويمكنكم الإستفسار من السيد وزير المالية.
وليس عيبا ان تقوم السيدة المديرة المحترمة، بالتفضل متطوعة بصرف إضافي من مالها ” علي الدولة “!!
ومع كل ذلك، وللإنصاف، لم تقل هذه السيدة الفاضلة إنها تصرف علي الدولة، وإنما كانت توضح كيف تصرفت لحل مشاكل المدرسة بعد ان يأست من استجابة جهة الإدارة.
شاركنا برأيك