علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقال بوك
عبده فايد
عبده فايد

كاتب ومحلل

عبده فايد يكتب: جافين بازونو الحارس الذي قلب العالم

جافين بازونو، ولما اتسأل ليه رفض اللعب؟ قالهم ببساطة: أنا رجل لدي إيمان قوي، وأحب أن أعيش حياتي ممتثلًا لمباديء أدافع عنها.

مشاركة:
حجم الخط:

شخص مجهول تمامًا في عالمنا العربي، لكنه قلب العالم لأجل أهالينا في القطاع

اسمه جافين بازونو، حارس مرمى منتخب أيرلندا، القرعة وقّعت بلاده في مواجهة الكيان المنحّط في تصفيات دوري الأمم الأوروبية.

المفروض يلعبوا ماتشين خلال أسبوع، أيرلندا اتقلبت، لا عايزين يستضيفوا الكيان على أرضهم ولا عايزين يلعبوا الماتش.

لو ملعبوش، العقوبات هتكون تقيلة من الاتحاد الأوروبي، هيترموا بره المسابقة كلها، وهيتقال ده خلط للسياسة بالكورة.

 عملوا جلسات نقاشية بين اللاعبين، عايزين تعملوا إيه؟

أصلًا أيرلندا قالت إن الماتش المحسوب علي أرضها، مش هيتلعب في أيرلندا، ومش هيدخلوا الكيان هناك.

وفعلًا اتنقل الماتش بتاعهم لصربيا،والهيئة المسئولة عن البث قالت: لو الماتشات اتلعبت، لا هنعمل استوديو تحليلي،ولا هنجيب معلق، ماتش زي قلته مش هيأخد أي اهتمام، ولا هيكون فيه إعلانات، التزامًا فقط بعقود البث.

وحتى اللاعبين الأيرلنديين وهما نازلين أرض الملعب هيلبسوا شارات سوداء احتجاجًا على الفظاعات في القطاع، والتذاكر مش عايزينها.

رفضت أيرلندا نيل حصتها من مقاعد الجمهور، ورغم إن ايرلندا حولّت الماتش لجنازة حرفيًا تضامنًا مع أهالينا، قبل ما الماتش يتلعب أصلًا، لكنها لم تكتفي بذلك، سابت القرار للاعبين، لو مش عايزين تلعبوا اعملوا تصويت وانسحبوا.

حتى لو الاتحاد الأوروبي هيخصم نقاط ويشغل اللوائح اللي تخليهم بره اللعبة، وكل ما تتخيله من قرف، احنا كاتحاد أيرلندي هندافع عن قراركم.

منتخب أيرلندا يرتدي شارات سواء في مواجهة منتخب إسرائيل
منتخب أيرلندا يرتدي شارات سواء في مواجهة منتخب إسرائيل

اللعيبة صوتت لصالح لعب الماتش الجنازة ده،لكن واحد منهم خرج وقال مش لاعب، وبعد إذنكم أنا هلم شنطي وأمشي

هو الشخص في الصورة جافين بازونو، ولما اتسأل ليه رفض اللعب؟

قالهم ببساطة: أنا رجل لدي إيمان قوي، وأحب أن أعيش حياتي ممتثلًا لمباديء أدافع عنها.

وفي النهاية الاتحاد الأيرلندي قدر موقفه، ودخلوا بدلًا منه في التشكيلة مدافع، هيلعب في مركز حراسة المرمى.

هذا الشاب لا مننا ولا شبهنا، أب نيجيري، وأم أيرلندية وبقى مواطن أيرلندي ولاعب كرة في نادي عريق زي بولتون.

ولو لعب الماتش ولو حتى سافر اشتغل في الكيان نفسه ولا حد هيأخد باله.

كان ممكن يقول ده أنا ملوّن، والبلد فتحت دراعاتها، ولازم أكون أوروبي مسخ وأمشي أردّد كل كلامهم عن الكيان ومظلوميته، لا يزعلوا مني ويقولوا متخلف بقى، ولا عمل حساب لأي حاجة من دي.

فقط لأنه رجل مؤمن وعنده مباديء

الواحد بيقعد يتفرج على بلد زي أيرلندا، وهي تحترم نفسها، تحترم ذاكرتها التاريخية مع الإنجليز الذين أذاقوها المرار في طريقها للاستقلال.

فشعرت بواجب أخلاقي عميق إنها تدافع عن أهالينا وحقهم في بلد ودولة، رغم إننا مسلمين، وهما كاثوليك، لدرجة إنها تعمل ماتش مع الاحتلال قضية قومية،ويقارنها بالعرب اللي منهم واحد بيفتح سفارة على أرضه مكافأة للاحتلال على جريمته في القطاع، والثاني تبقى بلده بتتضرب ويروح يقابلهم ويركع أمامهم، على أجساد ألوف من أهله الأبطال في بيروت.

والتالت الغارق في مذلة النفط، اللي استخسر يبطل أكل كنتاكي وكان يكيد لإخوانه في عز جوعهم،

والرابع المخنزر الذي يجلس في الأمم المتحدة يستمع لخطاب العدو، والخامس الذي لا يمانع في عقد صفقات تجارية معهم..يقارن ويحزن حزنًا شديدًا.

الجهاز الفني يخجل من مواجهة فريق الكيان الصهيوني
الجهاز الفني يخجل من مواجهة فريق الكيان الصهيوني

حزن أليم، لأن من ليس منّا أقرب إلينا منّا، عنده ضمير أكثر من فاقدي الشرف من العروبة

عنده أخلاق أكثر من أفاقين كانوا بيطلعوا يقولوا وماله ما نطبع ونستفيد من تكنولوجيا الاحتلال، وعنده كرامة أكثر من عديمي الإنسانية الذين كانوا يرددون في عز الحرب رواية العدو، بأن أبطالنا هم السبب في محوهم من على وجه الأرض.

في حين إن الموضوع لم يكن يتطلب سوى إن يكون عندك ‘‘إيمان‘‘ ويكون في ضميرك شوية ‘‘مباديء‘‘ زي اللي خلوا الراجل ده يقف في وش الغولة ويشاور على إجرامها.

الاحتلال اتجرس، بقى زي الجرب، بعد ما كان من 3 سنوات فقط، لو حد اتكلم كلمة عنه ينفوه بره الجنة الأوروبية، اتجرس في بلاد العجم، واتفتحت له ألف بوابة تانية بين بلاد العرب.

ثم يسألك سائل مستنكرًا: لماذا تصف أمة ال 400 مليون عربي بالعار؟

والله، ثم والله، حتى العار يخجل من أن يلتصق بهم.

شُكرًا أيرلندا.

شُكرًا للشاب الجميل جافين بازونو.

شكراً لكن من يعلم أن الحياة في النهاية تقاس بالمواقف.

ومهما كانت أثمانها قاسية،فإنها لا تعادل شيئاً أمام مكسبك الحقيقي، احترامك لنفسك!

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك