تركيا تستعد لشرق أوسط جديد
كشفت واشنطن بوست أن تركيا تستعد لمرحلة ما بعد الحرب على إيران عبر تعزيز التحالفات الإقليمية ومواجهة تصاعد النفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران،
تسعى تركيا إلى إعادة تموضعها الإقليمي عبر بناء تحالفات أمنية جديدة وتعزيز ما تصفه بسياسة السيادة الإقليمية،
وسط تصاعد القلق من تراجع الدور الأمريكي وازدياد النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Washington Post الأمريكية،
فإن أنقرة ترى أن المرحلة المقبلة ستعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط،
ما يدفعها إلى التحرك سريعاً لتأمين مصالحها الاستراتيجية وتوسيع شبكة تحالفاتها الإقليمية.
مؤتمر في تركيا يدعو لملاحقة إسرائيل قانونيًا
أنقرة تدفع نحو السيادة الإقليمية
تشير الصحيفة إلى أن القيادة التركية باتت تتبنى مفهوماً جديداً في سياستها الخارجية يقوم على الملكية الإقليمية أو السيادة الإقليمية،
وهو توجه يدعو دول المنطقة إلى حل أزماتها بعيداً عن التدخلات الخارجية، خصوصاً في ظل تراجع الثقة بالسياسات الأمريكية المتقلبة.
وفي هذا السياق، أجرت أنقرة خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة مشاورات مع كل من السعودية وباكستان ومصر بهدف
بحث ترتيبات أمنية وتحالفات إقليمية جديدة لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.
ويرى دبلوماسيون أتراك أن القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لم تعد تضع أولويات المنطقة في مقدمة حساباتها،
ما يفرض على دول الشرق الأوسط بناء منظومة أمنية أكثر استقلالية.
هاكان فيدان: نتنياهو يسعى لإعلان تركيا الهدف القادم
الحرب على إيران تعيد تشكيل الحسابات التركية
بحسب التقرير، فإن الحرب على إيران دفعت تركيا إلى مراجعة حساباتها الأمنية بشكل واسع،
خاصة مع المخاوف من انسحاب أمريكي محتمل قد يترك فراغاً أمنياً على حدودها الجنوبية والشرقية.
كما تخشى أنقرة من تعاظم النفوذ الإسرائيلي في المنطقة بعد العمليات العسكرية الأخيرة،
وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً لتوازن القوى الإقليمي.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الحرب الحالية أثبتت أن دول المنطقة لا يمكنها انتظار حلول تأتي من القوى الدولية،
بل يجب عليها إدارة أزماتها بنفسها.
تركيا تبحث عن تحالفات أمنية جديدة
رغم امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة، تدرك تركيا أنها لا تستطيع فرض توازنات جديدة بمفردها،
سواء عسكرياً أو اقتصادياً.
ولهذا السبب، تتجه أنقرة نحو بناء تحالفات إقليمية مصغرة لحماية مصالحها،
بحسب ما نقلته الصحيفة عن الباحثة في معهد بروكينغز أصلي أيدينتاشباس.
كما تستفيد تركيا من موقعها الاستراتيجي وتحكمها بمضيق البوسفور، إلى جانب تطور صناعتها الدفاعية والطائرات المسيّرة،
في تعزيز موقعها داخل التوازنات الجديدة التي تتشكل في المنطقة.
التنافس مع إسرائيل يتصاعد
يبرز التوتر التركي – الإسرائيلي كأحد أهم ملامح المشهد الإقليمي الجديد،
خاصة مع تزايد القلق التركي من توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان وإيران.
وترى أنقرة أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع إقليمي جديد يخدم مصالحها الأمنية والسياسية،
بينما تنظر تل أبيب إلى تركيا باعتبارها منافساً رئيسياً على النفوذ في الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، حذر هاكان فيدان من محاولات بعض الدوائر الإسرائيلية تصوير تركيا باعتبارها لعدو الجديد بعد إيران،
في وقت صعّد فيه مسؤولون إسرائيليون لهجتهم تجاه أنقرة.
كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل عززت تعاونها العسكري مع اليونان،
في خطوة تنظر إليها تركيا باعتبارها جزءاً من محاولات تطويق نفوذها شرق المتوسط.
تراجع الدور الأمريكي يثير القلق
أحد أبرز محاور التقرير يتمثل في تنامي القلق التركي من تراجع الحضور الأمريكي في الشرق الأوسط،
وعدم وضوح استراتيجية واشنطن تجاه المنطقة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وترى أنقرة أن السياسة الأمريكية الحالية باتت أكثر تقلباً، سواء تجاه الحلفاء داخل الناتو أو تجاه ملفات المنطقة،
وهو ما يدفع تركيا إلى البحث عن بدائل وتحالفات مستقلة تحمي مصالحها على المدى الطويل.
الشرق الأوسط أمام توازنات جديدة
في ختام التقرير، تؤكد “واشنطن بوست” أن مستقبل الشرق الأوسط قد يتحدد إلى حد كبير وفق طبيعة العلاقة
بين تركيا وإسرائيل خلال السنوات المقبلة، باعتبارهما القوتين العسكريتين الأبرز في المنطقة بعد تراجع النفوذ الإيراني.
ورغم استمرار قنوات الاتصال بين أنقرة وتل أبيب، فإن تصاعد التنافس بينهما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة
من إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، في ظل غياب رؤية أمريكية واضحة لمستقبل المنطقة.
المصدر
التقرير مستند إلى مقال تحليلي نشرته صحيفة The Washington Post الأمريكية للكاتبين إلين فرانسيس وبرهان يوكشكاش
رابط المقال المختصر:





