نعيم قاسم في ذكرى نصر الله وصفي الدين: «إنّا على العهد» والمقاومة مستمرة
أعلن نعيم قاسم تسمية المرحلة الحالية في حزب الله «إنّا على العهد»، مؤكدًا استمرار المقاومة ودعم فلسطين، ورفض التخلي عن الأراضي اللبنانية، وداعيًا إلى تجميد التفاوض المباشر مع إسرائيل. كما انتقد أداء السلطة اللبنانية في ملفات السلاح والاقتصاد والإعمار.
نعيم قاسم: «إنّا على العهد».. استمرار المقاومة ودعم فلسطين وانتقاد السلطة اللبنانية
أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، استمرار الحزب في نهج المقاومة ودعم القضية الفلسطينية،
خلال كلمة ألقاها في مهرجان الذكرى السنوية الثانية لمقتل الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله،
والأمين العام السابق هاشم صفي الدين.
وخلال الكلمة، أعلن قاسم أن مجلس شورى حزب الله أطلق على المرحلة التي بدأت مع «معركة أولي البأس»
اسم «مرحلة إنّا على العهد». ووفقًا لما قاله، تعكس التسمية استمرار الحزب في نهجه، رغم مقتل عدد من قياداته وعناصره.
«إنّا على العهد».. عنوان المرحلة الجديدة
في البداية، استعاد قاسم سيرة حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، مشيدًا بدورهما في مسيرة حزب الله.
كذلك، أكد أن رحيل القيادات لا يعني توقف المسيرة. بل قال إن تعاليم القادة الذين قُتلوا ستظل حاضرة في عمل الحزب.
وفي هذا السياق، أعلن التمسك بما وصفه بـ«النهج المحمدي العلوي»،
إضافة إلى نهج الإمام الخميني والإمام علي خامنئي والإمام موسى الصدر.
أما فلسطين، فوضعها قاسم في صدارة أولويات الحزب. وقال إن فلسطين ستبقى «البوصلة»،
إلى جانب هدف تحرير الأراضي اللبنانية التي وصفها بالمحتلة.
وبالتوازي مع ذلك، استعرض قاسم أسماء عدد من قيادات الحزب الذين قُتلوا، ومن بينهم فؤاد شكر،
وإبراهيم عقيل، وعبد المنعم كركي، وسهيل حسيني، ونبيل قاووق، إضافة إلى عباس نيلفروشان.
كما أشار إلى مقتل أربعة من المعاونين الجهاديين خلال ما سماه «معركة أولي البأس».
وفي الوقت نفسه، وجه تحية إلى جرحى تفجيرات أجهزة الاتصال «البيجر»، وإلى الأسرى وعائلات الشهداء.
وذكر قاسم أن عدد القتلى الذين وصفهم بالمقاومين والناس بلغ 3400 شهيد وشهيدة.
قاسم: المقاومة أوقفت مشروع العدوان
انتقل قاسم بعد ذلك إلى تقييم أداء حزب الله خلال المواجهات الأخيرة.
وقال إن المقاومة «أوقفت مشروع العدوان»، معتبرًا أنها منعت إسرائيل من تحقيق أهدافها.
وفي المقابل، أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي، رغم امتلاكه أعدادًا كبيرة من القوات والدعم الأمريكي،
لم يتمكن، بحسب قوله، من كسر المقاومة أو تثبيت الاحتلال وإقامة مستوطنات في لبنان.
كذلك، تحدث عن مواجهات في مناطق جنوبية عدة، بينها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب والناقورة والبياضة وعلي الطاهر.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن الصمود في بعض المناطق استمر لأشهر.
وعلى هذا الأساس، قال إن المقاومة تواجه القوات الإسرائيلية من خلال مسارين؛
الأول هو المواجهة في المكان والزمان المناسبين، والثاني هو منع القوات الإسرائيلية من الاستقرار في المناطق التي تتقدم إليها.
ومع ذلك، شدد قاسم على أن تفاصيل إدارة المعركة لن تُكشف.
وأوضح أن الحفاظ على بعض المعلومات السرية يرتبط، بحسب قوله، بطريقة إدارة العمليات وطبيعة عمل المقاومة.
«المشكلة هي العدوان وليست المقاومة»
وفي جانب آخر من الخطاب، رفض قاسم تحميل المقاومة مسؤولية التصعيد.
وقال إن «المقاومة لم تنشأ إلا بسبب العدوان». وبالتالي، اعتبر أن العدوان هو السبب الرئيسي للمواجهة.
ومن ناحية أخرى، حذر من أن الاستسلام لإسرائيل سيؤدي، بحسب تقديره، إلى نتائج خطيرة على لبنان.
وأكد أن حزب الله لن يقبل، وفق ما قال، التخلي عن أي جزء من الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة الحفاظ على كامل مساحة لبنان، البالغة 10,452 كيلومترًا مربعًا.
كما اعتبر أن جنوب لبنان يمثل «أساس البلد ودعامة البلد ومستقبل البلد».
انتقادات مباشرة للسلطة اللبنانية
بعد ذلك، انتقل قاسم إلى انتقاد أداء السلطة اللبنانية.
فقد اتهم السلطة بتقديم تنازلات لمصلحة المشروع الإسرائيلي والأمريكي،
كما انتقد اعتمادها على الولايات المتحدة وإسرائيل في معالجة الوضع الأمني.
إضافة إلى ذلك، انتقد نتائج جولات التفاوض المباشر.
وقال إن السلطة خاضت سبع جولات من المفاوضات المباشرة، لكنه اعتبر أن نتائجها كانت، بحسب وصفه، «تحت الصفر».
ومع ذلك، أقر قاسم بحق رئيس الجمهورية في التفاوض.
لكنه شدد، في المقابل، على ضرورة التزام الرئيس بالدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري.
وبناءً على ذلك، دعا إلى وقف التفاوض المباشر والانتقال إلى التفاوض غير المباشر.
كما حث على رفع مستوى الضغط السياسي، معتبرًا أن الدفاع عن السيادة اللبنانية يمكن أن يحظى بدعم أوسع.
حصرية السلاح.. والحوار مع الدولة
وفي ملف حصرية السلاح، أكد قاسم استعداد حزب الله للحوار والنقاش.
لكن، في المقابل، ربط معالجة هذا الملف بتحرير الجنوب وعودة الأهالي إلى مناطقهم.
وقال إن الجيش اللبناني «جيش وطني»، رافضًا، بحسب تعبيره، استخدامه كأداة في الصراع السياسي الداخلي.
وفي الوقت نفسه، تساءل عن إمكانية إجراء حوار مع أطراف تعتبر المقاومة «خارجين عن القانون».
وبالتالي، أبقى قاسم الباب مفتوحًا أمام الحوار، لكنه وضع شروطًا سياسية وأمنية مرتبطة بالوضع في الجنوب.
ماذا قال عن الانسحاب الإسرائيلي؟
وفيما يتعلق باحتمال انسحاب إسرائيل من بعض المناطق، قدم قاسم تفسيرًا مختلفًا عن دور المفاوضات.
فقد قال إن أي انسحاب إسرائيلي، إذا حدث، سيكون نتيجة المقاومة و«مذكرة التفاهم»، وليس نتيجة التفاوض وحده.
كذلك، أشاد بأداء مقاتلي الحزب خلال المواجهات.
ووصف ما قدموه بأنه أداء «أسطوري»، معتبرًا أن المواجهات شكلت، بحسب قوله،
واحدة من أبرز صور الصمود في مواجهة الجيش الإسرائيلي.
الإيواء وإعادة الإعمار
وفي محور آخر، تناول قاسم أوضاع السكان المتضررين من الحرب.
وقال إن السلطة اللبنانية كان يجب أن تتحمل مسؤولياتها في الإيواء والتعويض وإعادة الإعمار.
ومع ذلك، أعلن التزام حزب الله بتوفير الإيواء والترميم والإعمار من خلال إمكاناته والتبرعات.
إضافة إلى ذلك، أعلن أن الحزب سيكشف قريبًا عن مساهمته في مشروع للإيواء.
غير أنه لم يقدم خلال الخطاب تفاصيل المشروع أو آليات تنفيذه.
الاقتصاد والخدمات.. أسئلة إلى الحكومة
انتقل قاسم بعد ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية والخدمية في لبنان.
وتساءل عن أسباب استمرار تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف العملة اللبنانية.
كذلك، طرح أسئلة حول ملف الكهرباء.
وتساءل أيضًا عن دور وزارة الخارجية وأموال المودعين.
وبهذه الانتقادات، وسّع قاسم نطاق خطابه من الملفات العسكرية والسياسية إلى الأوضاع الاقتصادية والخدمية الداخلية.
انتقاد الدور الأمريكي
وفي سياق أوسع، انتقد قاسم الدور الأمريكي في المنطقة والعالم.
وقال إن الولايات المتحدة تحاول التحكم في النظام الدولي.
كذلك، اعتبر أن العالم لم يعد يشهد نظامًا للعدالة الدولية، كما قال إنه لا يوجد تطبيق فعلي للقانون الدولي.
وفي هذا السياق، أشار إلى مشهد الأمم المتحدة.
واعتبر أن هذا المشهد يعكس، بحسب رؤيته، رفضًا دوليًا لإسرائيل.
رسائل إلى إيران واليمن
وفي الجزء الأخير من كلمته، وجه قاسم تحية إلى إيران.
وأشاد بما وصفه بموقفها الداعم للمقاومة.
كذلك، وجه تحية إلى الشعب اليمني وجماعة أنصار الله، مشيرًا إلى مواقفهم تجاه فلسطين وإيران ولبنان.
وفي المقابل، أعاد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في خطاب الحزب.
وقال إن فلسطين تمثل «الرمز والواجهة للمستقبل»، كما وصف الشعب الفلسطيني بأنه صاحب الأرض.
«إنّا على العهد».. الرسالة السياسية
في المحصلة، حمل خطاب نعيم قاسم مجموعة من الرسائل السياسية والعسكرية والداخلية.
أولًا، أكد قاسم استمرار حزب الله في نهج المقاومة.
ثانيًا، شدد على استمرار دعم فلسطين.
ثالثًا، رفض التنازل عن الأراضي اللبنانية.
رابعًا، انتقد أداء السلطة اللبنانية في ملفات التفاوض والسلاح والاقتصاد وإعادة الإعمار.
وفي الوقت نفسه، أبقى باب الحوار مفتوحًا، لكنه ربطه بجملة من الشروط المتعلقة بالسيادة اللبنانية والوضع في الجنوب.
وأخيرًا، قدم قاسم تسمية «إنّا على العهد» باعتبارها عنوانًا للمرحلة المقبلة،
مؤكدًا أن القيادة الجديدة ستواصل، بحسب ما قال، النهج الذي سار عليه القادة الذين سبقوها.
شاركنا برأيك