علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

من المداهمات الصاخبة إلى الاعتقالات الخفية.. ماذا يحدث في أمريكا؟

تشير تقارير أمريكية إلى أن سلطات الهجرة اعتقلت نحو 50 ألف شخص في يوليو 2026، بالتزامن مع تحول عمليات إنفاذ قوانين الهجرة نحو أساليب أكثر هدوءًا وانتشارًا تشمل أماكن العمل والمطارات ونقاط التفتيش، وسط انتقادات حقوقية متزايدة.

مشاركة:
حجم الخط:

اعتقالات المهاجرين في أمريكا تتجاوز 50 ألفًا.. أساليب أكثر خفاءً وانتشارًا

واشنطن – تتواصل عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في الولايات المتحدة بوتيرة مرتفعة،

لكن بأساليب تبدو أقل ظهورًا مقارنة بالمداهمات الواسعة التي تصدرت المشهد خلال الفترة الماضية.

ووفق تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» في 28 سبتمبر/أيلول،

انتقلت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) إلى نمط أكثر هدوءًا في ملاحقة المهاجرين،

بينما استمرت الاعتقالات عند مستويات قياسية.

الآن: احتجاجات واسعة في أمريكا ضد ترامب

شبكة ملاحقة أكثر خفاءً

وبحسب التحقيق، لم تعد عمليات إنفاذ قوانين الهجرة تتركز فقط في المناطق القريبة من الحدود الأمريكية-المكسيكية.

بل امتدت إلى أماكن العمل والمطارات ونقاط التفتيش المرورية والمتاجر الصغيرة ومجتمعات بعيدة عن الحدود.

وفي هذا السياق، قالت غريسي ويليس، محامية الاستجابة السريعة في «المشروع الوطني للهجرة»،

لـ«الغارديان» إن عناصر الهجرة كانوا في السابق ينفذون عمليات اقتحام صاخبة، بينما أصبح تحركهم الآن أكثر هدوءًا.

ومع ذلك، فإن انخفاض الظهور الإعلامي لهذه العمليات لا يعني انخفاض عدد الاعتقالات.

نحو 50 ألف اعتقال في يوليو

فقد أظهرت بيانات نقلتها «الغارديان» أن ICE اعتقلت 49,571 شخصًا في يوليو/تموز،

وهو أعلى رقم شهري خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وفق البيانات الحكومية التي حصل عليها مشروع بيانات الترحيل.

كما أشارت بيانات أخرى إلى أن عدد الاعتقالات ارتفع مقارنة بالشهر السابق، بينما سجلت عمليات الترحيل أيضًا مستويات مرتفعة.

وبالتوازي مع ذلك، توسعت قدرات الوكالة البشرية والمالية. ويشير تحقيق «الغارديان» إلى أن وزارة الأمن الداخلي

حصلت على 75 مليار دولار إضافية، فيما تجاوز عدد العاملين في ICE، وفق التقرير، 22 ألف ضابط وموظف.

من المداهمات إلى الانتشار المحلي

إلى جانب ذلك، توسعت مشاركة أجهزة إنفاذ القانون المحلية في تطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية.

وحتى 15 سبتمبر/أيلول، أبرمت ICE أكثر من 2500 اتفاقية ضمن برنامج 287(g)،

الذي يسمح لأجهزة إنفاذ القانون في الولايات والسلطات المحلية بالمشاركة في بعض مهام إنفاذ قوانين الهجرة.

وبذلك، أصبحت عمليات الاعتقال أكثر صعوبة في الرصد بالنسبة إلى المارة والمجتمعات المحلية،

خصوصًا عندما تبدو العملية في ظاهرها كأنها توقيف مروري عادي.

اعتقالات خلال دقائق

وتشير إفادات محامين نقلتها «الغارديان» إلى أن بعض عمليات الاعتقال يمكن أن تتم بسرعة شديدة.

وقالت ويليس إن الانتقال من وصول عناصر الهجرة إلى اقتياد الشخص بعيدًا قد يستغرق نحو 90 ثانية في بعض الحالات،

مشيرة إلى أن العناصر يتحركون غالبًا بأقل قدر ممكن من الضجيج.

وفي السياق نفسه، قال تقرير «الغارديان» إن التحول في أساليب التنفيذ جاء بعد موجة انتقادات

أثارتها المداهمات الواسعة والعمليات المسلحة التي كانت تحظى بتغطية إعلامية كبيرة.

انتقادات بشأن أساليب التنفيذ

رغم هذا التحول، لا تزال أساليب إنفاذ قوانين الهجرة تواجه انتقادات حقوقية وقانونية.

فقد قالت محامية الهجرة كيت لينكولن-غولدفينش إن محامين يشهدون،

بحسب وصفها، حالات من التنميط العنصري خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.

كما تحدثت عن عمليات تستهدف أماكن عمل بصورة متكررة.

وفي المقابل، أصدرت منظمة العفو الدولية في 24 سبتمبر/أيلول تقريرًا تناول عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في شيكاغو

ومينيابوليس-سانت بول ونيو أورلينز وواشنطن العاصمة. وقالت المنظمة إنها وثقت اتهامات تتعلق بالتمييز العنصري

والاعتقالات والاحتجاز التعسفيين، والاستخدام غير القانوني للقوة، والمراقبة غير القانونية، وظروف احتجاز قاسية أو غير إنسانية.

كما قالت المنظمة إنها وثقت حالات لاستخدام القوة المميتة من جانب عملاء اتحاديين خلال العمليات التي درستها،

وأثارت تساؤلات بشأن بعض الروايات الرسمية المتعلقة بحوادث إطلاق النار.

انتقادات سياسية من داخل الحزب الجمهوري

في الوقت نفسه، لم تقتصر الانتقادات على المنظمات الحقوقية والمحامين.

فبحسب التقرير الأصلي، بدأ عدد من الجمهوريين، ولا سيما بعض الذين يخوضون انتخابات إعادة انتخاب صعبة،

في انتقاد أساليب تنفيذ قوانين الهجرة.

ومن بين هؤلاء النائبة الجمهورية عن تكساس مونيكا دي لا كروز، التي قالت إن سياسة إنفاذ القانون

يجب أن تركز على المجرمين والعصابات، وألا تستهدف المهاجرين الذين يتبعون إجراءات الهجرة.

إطلاق النار والوفيات قيد الاحتجاز

وفي يوليو/تموز، بعث نواب ديمقراطيون رسالة إلى مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي،

قالوا فيها إن عملاء إنفاذ قوانين الهجرة أطلقوا النار على 22 شخصًا على الأقل منذ بدء الولاية الثانية لترامب.

كما أشار النواب، وفق ما أورده التقرير، إلى حالات وُجهت فيها اتهامات إلى أشخاص أصيبوا بالرصاص،

قبل أن تتعارض تلك الاتهامات لاحقًا مع الأدلة.

وبالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أن أكثر من 50 شخصًا توفوا أثناء احتجازهم لدى ICE منذ عودة ترامب

إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وتأتي هذه الأرقام وسط توسع واضح في عمليات الاعتقال والاحتجاز. وفي الوقت نفسه،

تظهر تقارير حديثة أن ICE اتخذت خطوات جعلت العثور على بعض المحتجزين أكثر صعوبة بالنسبة إلى أسرهم ومحاميهم.

وهكذا، تبدو الصورة الحالية مختلفة عن مشهد المداهمات الصاخبة التي تصدرت الأخبار سابقًا؛

إذ تشير التقارير إلى عمليات أكثر هدوءًا وانتشارًا، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أعداد الاعتقالات.

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك