علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
علاء عوض
علاء عوض

كاتب وباجث

علاء عوض يكتب: مناورة الأنفاس الأخيرة كواليس رحلة نتنياهو لـ”أبوظبي

أن شعبية نتنياهو وتكتله السياسي تشهد تراجعًا حادًا وهبوطًا إلى مستويات قياسية متدنية، وفق أحدث استطلاعات الرأي الإسرائيلية لشهر سبتمبر 2026، ومنها استطلاعات «معاريف» وشبكات التلفزة الإسرائيلية، بالتزامن مع الاقتراب الفعلي من موعد الانتخابات البرلمانية العامة «الكنيست»

مشاركة:
حجم الخط:

الدوافع السياسية والأمنية الحرجة من غرب المتوسط إلى حافة مضيق باب المندب دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الي زيارة الي الإمارات كان من المفترض أن تكون سرية.

بعد تزامن إعلان الجزائر وإريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، اشتعلت النيران مباشرة في محطة الدعم اللوجستي التي تغذي المخططات الخبيثة لتحالف إبستين في إثيوبيا.

في الوقت نفسه، تحركت الجزائر لقطع طرق الإمدادات العسكرية عن حلفاء تل أبيب في المغرب ودول الساحل الإفريقي.

مع السعي إلى التحكم تحديدًا في الممر الاستراتيجي الممتد عبر ليبيا وتشاد وإغلاقه أمام أي خطوط إمداد يمكن أن تخدم تلك الأطراف.

بالفعل، وبعد تداول تقارير غير رسمية، أُعلن عن نجاح البحرية الجزائرية في مصادرة سفينة تحمل أكثر من 200 طن من الأسلحة، كانت في طريقها إلى إحدى الدول الحليفة للكيان المحتل.

هنا يمكن فهم لماذا حضرت بعض العناصر المغربية والليبية اجتماع ابن زايد ونتنياهو.

على جبهة البحر الأحمر.

كانت المفاجأة الأكثر خطورة هي انفجار الوضع الإثيوبي، عبر إعلان تحالف عسكري مكوّن من أكبر وأهم سبعة أقاليم إثيوبية بهدف إسقاط حكومة آبي أحمد، حليفة نظام إبستين.

وهو ما يمثل ضربة جيوسياسية مؤلمة للإمارات والكيان المحتل، خصوصًا أن ذلك تزامن مع فقدان الساحل اليمني على البحر الأحمر لصالح الحوثيين.

لذلك، لم تقتصر زيارة نتنياهو إلى أبوظبي، وفق تحليلي هذا على بحث دعم حكومة آبي أحمد عسكريًا عبر فتح خطوط إمداد مباشرة، وإنما امتد النقاش إلى السؤال الأخطر:

كيف يمكن حماية آخر موضع نفوذ لهما على بوابة باب المندب، داخل جمهورية أرض الصومال؟

ومن هنا يبرز سيناريو التفكير في إرسال قوات مشتركة إماراتية ـ إسرائيلية إلى هناك للدفاع عنها في مواجهة هجوم صومالي محتمل، مدعوم من مصر وتركيا، بهدف تحرير أرض الصومال من الحكومة العميلة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد.

أعتقد أن اللقاء ناقش أيضًا نقل لعبة الحرب إلى داخل إريتريا نفسها، عبر دعم مليشيات آبي أحمد العسكرية لعبور إقليم تيغراي والتوغل داخل الأراضي الإريترية.

هذا يفسر تركيز قوات آبي أحمد على إقليم تيغراي الآن، بهدف السيطرة على عاصمة الإقليم، خاصة بعد سيطرتها على بلدة ألاماتا.

لا شك أن الغباء المسيطر على إدارة هذه المعركة قد يدفع تلك القوات إلى الوقوع في الفخ الاستراتيجي نفسه الذي وقعت فيه خلال حرب 2020، لتجد نفسها أمام مستنقع عسكري جديد ينتهي بفشل المهمة.

أما نتنياهو، فهو الآن أشبه بـالبطة العرجاء سياسيًا، في ظل الانتخابات المزمع إجراؤها في إسرائيل يوم 27 أكتوبر المقبل، ولذلك يعتمد بشكل شبه كامل على الإمارات في تنفيذ تلك الأجندات.

ما سبق هو الجانب العسكري من زيارة نتنياهو، وفق تحليلي

أما من الزاوية السياسية، فإن نتنياهو يريد أن يرسل رسالة إلى الداخل الإسرائيلي مفادها أنه ما زال يمتلك نفوذًا وسطوة تمتدان إلى عدة بقع عربية استراتيجية.

وأن إسرائيل، إذا أرادت أن تكون سيدة وملكة على العرب، فعلى شعب إسرائيل أن يصوت له.

لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية أفسدت هذه الرواية.

فقد أكدت تقارير أن أحد أهداف نتنياهو من زيارة أبوظبي كان التوسل وطلب إصدار نفي رسمي إماراتي بشأن التقييمات والتحذيرات المبكرة المتعلقة بهجوم السابع من أكتوبر، في محاولة لنفي التسريبات الاستخباراتية التي تتهمه بتجاهل إشارات أمنية وتحذيرات إماراتية سبقت الهجوم.

تأتي زيارة نتنياهو إلى أبوظبي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد الضغوط السياسية والشعبية عليه، بعد فشله في حرب إيران، وكذلك فشله في التعامل مع الملفين اليمني والإثيوبي، بالإضافة إلى تسببه في عزلة إسرائيل عالميًا، على خلفية الإدارة المتهورة والحمقاء لملفات الأمن القومي الإسرائيلي.

لكن المشكلة أن أبوظبي لم تدرك حتى الآن أن نتنياهو أصبح كارتًا محروقًا، وأن من يستمر في الرهان عليه قد يدفع الثمن معه.

الدليل الأول:

أن الزيارة التي كان من المفترض أن تبقى سرية، علم بها العالم أجمع من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية .
بحدود الساعة 9:38 مساءً (يوم الأحد 27 سبتمبر 2026) أي أثناء وجود طائرة نتنياهو في الجو وقبل هبوطها بالفعل في أبوظبي بحوالي 50 دقيقة (حيث هبطت عند الساعة 10:27 مساءً)

أثار هذا النشر المباشر أزمة أمنية ودبلوماسية حادة داخل إسرائيل؛ إذ تقدم جهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد بشكوى رسمية ضد القناة 12، متهمين إياها بـ”تعريض حياة رئيس الوزراء والوفد المرافقة لخطر أمني جسيم” عبر كشف مسار الرحلة والزيارة قبل اكتمال إجراءات التأمين والهبوط.

لكن من الذي سرب الخبر . أليس جهة أمنية هامة تري أن نتنياهو عبء يجب التخلص منه ؟

الدليل الأخر

أن شعبية نتنياهو وتكتله السياسي تشهد تراجعًا حادًا وهبوطًا إلى مستويات قياسية متدنية، وفق أحدث استطلاعات الرأي الإسرائيلية لشهر سبتمبر 2026، ومنها استطلاعات «معاريف» وشبكات التلفزة الإسرائيلية، بالتزامن مع الاقتراب الفعلي من موعد الانتخابات البرلمانية العامة «الكنيست»

أكدت تلك الاستطلاعات توقع انكماش مقاعد ائتلاف نتنياهو في انتخابات نهاية أكتوبرالقادم، حيث متوقع حصول حزب نتنياهو الليكود بين 18 و21 مقعدًا فقط، مقارنة بـ32 مقعدًا في الكنيست الحالي. حسب نتائج استطلاع معاريف وشبكات التلفزة الإسرائيلية

هنا تصبح زيارة أبوظبي أكثر من مجرد لقاء سياسي

فهي تبدو كاجتماع طوارئ على رقعة جغرافيا مشتعلة تتساقط عليها القطع العميلة واحدة تلو الأخرى؛ عبر مسرح ممتد من الجزائر إلى إثيوبيا، ومن تيغراي إلى إريتريا، ومن اليمن إلى باب المندب.

بينما يحاول نتنياهو ترميم نفوذه الإقليمي في الخارج، تتآكل مربعاته السياسية في الداخل.

هنا تكمن المفارقة الكبرى:

كلما اتسعت رقعة تحركات نتنياهو خارج إسرائيل، ضاقت أمامه رقعة المناورة داخلها.

لتكشف زيارة أبوظبي أن المعركة لم تعد فقط على باب المندب، وإنما على مستقبل النفوذ الذي يقف نتنياهو نفسه على حافة الهاوية فيه.
ليعكس ذلك حجم المأزق الجيوسياسي الذي يطوق نتنياهو وحلفاءه

شارك المقال:

شاركنا برأيك