مقارنة بين اتفاق ترامب واتفاق أوباما مع إيران
يختلف اتفاق ترامب عن اتفاق أوباما في طبيعة الوثيقة وآلية التفاوض والقيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى أسلوب تخفيف العقوبات وإدراج ملفات إقليمية مثل مضيق هرمز ضمن المفاوضات.

مقارنة بين اتفاق ترامب وأوباما مع إيران.. اختلاف في النهج والأهداف وآليات التنفيذ
يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم التي توصل إليها مع إيران تمثل اتفاقًا أفضل من الاتفاق النووي
الذي وقعته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015. في المقابل، يرى منتقدون أن التفاهم الجديد يمنح طهران امتيازات أكبر
مقابل التزامات أقل وضوحًا، ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول جدواه السياسية والاستراتيجية.
وتكشف مقارنة بنود الاتفاقين عن اختلافات جوهرية تشمل طبيعة الوثيقة، وآليات التعامل مع البرنامج النووي الإيراني،
وسياسة العقوبات، إضافة إلى ملف مضيق هرمز الذي أصبح جزءًا أساسيًا من المفاوضات الحالية.
بلومبرغ: مذكرة تفاهم ترامب مع إيران تعكس هدنة أكثر من كونها اتفاق سلام
أولاً: طبيعة الاتفاقين
يختلف الاتفاقان من حيث البنية والمضمون بصورة كبيرة.
فالاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)،
جاء في وثيقة مفصلة تجاوزت 160 صفحة ووضعت التزامات دقيقة وآليات رقابة واضحة على البرنامج النووي الإيراني
بعد مفاوضات استمرت نحو عامين بمشاركة قوى دولية كبرى.
أما مذكرة التفاهم التي أعلنتها إدارة ترامب فهي إطار أولي مختصر يتكون من 14 بندًا فقط،
ويهدف إلى إطلاق مفاوضات تمتد لمدة 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي، مع بقاء العديد من الملفات الحساسة دون حسم.
أنفراد: نص مذكرة التفاهم الموقعة من ترامب وبزشكيان
ثانياً: البرنامج النووي الإيراني
يتفق الطرفان في كلا الاتفاقين على مبدأ عدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، إلا أن طريقة تنفيذ هذا الالتزام تختلف بصورة ملحوظة.
فرض اتفاق أوباما قيودًا صارمة على تخصيب اليورانيوم، وأخضع المنشآت الإيرانية لعمليات تفتيش دولية واسعة
بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف إطالة الفترة اللازمة لإنتاج أي سلاح نووي محتمل.
في المقابل، لا تتضمن مذكرة ترامب التزامات تفصيلية مماثلة، بل تكتفي برسم إطار عام لمناقشة القضايا النووية
خلال مرحلة التفاوض المقبلة، مع الإشارة إلى إمكانية معالجة ملف اليورانيوم المخصب ضمن الاتفاق النهائي.
ثالثاً: العقوبات والأموال المجمدة
يمثل ملف العقوبات أحد أبرز نقاط الاختلاف بين الاتفاقين.
ففي عهد أوباما، ارتبط تخفيف العقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها والتحقق منها أولًا، ثم جرى رفع القيود تدريجيًا وفق مراحل محددة.
أما في مذكرة ترامب، فقد بدأ تخفيف بعض العقوبات بشكل مبكر، مع السماح لإيران باستئناف صادرات النفط قبل التوصل إلى اتفاق نهائي،
إضافة إلى فتح الباب أمام الإفراج عن أصول مالية مجمدة وإنشاء صندوق تنمية اقتصادي بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار،
وهو ما أثار انتقادات داخل الأوساط الجمهورية الأمريكية.
رابعاً: دور القوى الدولية في المفاوضات
اعتمد اتفاق أوباما على مفاوضات متعددة الأطراف شاركت فيها الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي،
ما وفر غطاءً دوليًا واسعًا للاتفاق.
في المقابل، يقوم نهج ترامب على مفاوضات ثنائية مباشرة بين واشنطن وطهران، مع تقليص دور القوى الدولية الأخرى في العملية التفاوضية.
خامساً: مضيق هرمز
لم يتناول الاتفاق النووي لعام 2015 قضايا الأمن الإقليمي أو الملاحة البحرية، حيث ركز حصريًا على البرنامج النووي الإيراني.
أما مذكرة التفاهم الحالية فتربط بين إنهاء الحرب الأخيرة وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط،
كما تتضمن مناقشات بشأن الدور الإداري الذي تطالب إيران بالحصول عليه داخل المضيق،
وهو ملف مرشح لأن يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات المقبلة.
ما الذي يجعل الاتفاقين مختلفين؟
يمكن تلخيص الفروق الرئيسية في أن اتفاق أوباما كان اتفاقًا نهائيًا ومفصلًا يركز على تقييد البرنامج النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات،
بينما تمثل مذكرة ترامب إطارًا أوليًا أوسع نطاقًا يربط الملف النووي بالقضايا الأمنية والإقليمية والاقتصادية،
مع تقديم تسهيلات مبكرة لإيران بانتظار التوصل إلى اتفاق شامل.
رابط المقال المختصر:





