تقارير
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

خبير إعلامي

مبادرة أمريكية لتهدئة لبنان والميدان يشتعل بسقوط “الشقيف”!

تقوم الرؤية الأميركية المطروحة، كخطوة إسعافية أولى، على حث حزب الله على الوقف الفوري والشامل لجميع عملياته الهجومية وصواريخه العابرة للحدود باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية.

مشاركة:
حجم الخط:

العواصم – وكالات – اخر الكلام

دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله منعطفاً هو الأخطر منذ أسابيع، بعد أن اندفعت العمليات الميدانية بقوة لتطيح بمخرجات اتفاق وقف إطلاق النار الهش المبرم في نيسان/أبريل الماضي.

وفي محاولة لاحتواء هذا الانزلاق المتسارع نحو حرب شاملة ومفتوحة، كثفت الولايات المتحدة الأميركية جهودها الدبلوماسية عبر طرح مبادرة جديدة صاغها وزير الخارجية، ماركو روبيو.

ترتكز على معادلة “الخطوات المتبادلة” لخفض حدة الأعمال القتالية.

إلا أن هذا الحراك السياسي يصطدم بشروط معقدة على جبهتي بيروت وتل أبيب، في وقت تعزز فيه القوات الإسرائيلية توغلها البري وسيطرتها على نقاط استراتيجية في العمق اللبناني.
مما استدعى تحركاً دولياً عاجلاً تمثل في دعوة فرنسا لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لإعادة تقييم المشهد الميداني المتفجر.

تقرير: ‏الإمارات نفذت عشرات الضربات الجوية سراً ضد إيران

غزة تحت وطأة الحرب والتعتيم

دبلوماسية اللحظات الأخيرة: خطة روبيو تحت المجهر

في خضم هذا التوتر المتصاعد، يقود وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مسعى دبلوماسياً مكثفاً بهدف صياغة شبكة أمان تمنع الانهيار الكامل للأوضاع.

وأفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية بأن روبيو أجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية المنفصلة شملت الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً عليهما تصوراً أميركياً جديداً يهدف إلى تحقيق “تهدئة تدريجية”.

تقوم الرؤية الأميركية المطروحة، كخطوة إسعافية أولى، على حث حزب الله على الوقف الفوري والشامل لجميع عملياته الهجومية وصواريخه العابرة للحدود باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية.

وفي المقابل، تتعهد إسرائيل بكبح جماح عملياتها العسكرية والامتناع التام عن تنفيذ أو توسيع ضرباتها الجوية داخل نطاق العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها.

ووفقاً للتقديرات الأميركية، فإن نجاح هذه المقايضة المبدئية سيفسح المجال عملياً لبناء مناخ ملائم لتهدئة مستدامة وفعلية للأعمال القتالية على المدى المنظور.

تعقيدات المواقف: شروط بيروت والتلويح الأمريكي بالتصعيد

على الرغم من السعي الدبلوماسي، فإن المبادرة الأميركية واجهت فوراً جداراً من الشروط المتبادلة وتراشق الاتهامات السياسية.

فمن جانبه، حاول الرئيس اللبناني جوزاف عون المضي قدماً في مناقشة هذا الاقتراح وبحث آليات تطبيقه.

إلا أن الموقف الحاسم جاء من رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الذي أكد قدرته على “ضمان” التزام حزب الله بوقف إطلاق النار.

لكنه ألقى بعبء الفشل أو النجاح كاملاً على عاتق الجانب الإسرائيلي، مشدداً على أن الشرط الأساسي لأي تهدئة هو التزام تل أبيب الصارم بالامتناع عن “إطلاق النار أولاً”.

في المقابل، تبنت واشنطن في خطابها السياسي لهجة متشددة تتماشى إلى حد كبير مع الرؤية الإسرائيلية.

حيث أكد المسؤول الأميركي أن استمرار تعرض المدنيين في إسرائيل للضربات الصاروخية هو أمر “غير مقبول” تحت أي ظرف.

واتهمت الإدارة الأميركية حزب الله بأنه هو من بادر إلى فتح جولة المواجهة الحالية، تماماً كما حدث في النزاع السابق عام 2023.

ولم تقتصر الاتهامات على الداخل اللبناني، بل امتدت لتطال طهران مباشرة، حيث اعتبرت واشنطن أن حزب الله يتحرك وفقاً لإملاءات وتوجيهات إيرانية مباشرة دون مراعاة للمصالح الوطنية اللبنانية العليا.

مدعية أن إيران تسعى جاهدة لإطالة أمد الصراع للحفاظ على أوراق ضغط سياسية تتيح لها الظهور لاحقاً بمظهر الطرف القادر على تسوية الأزمات الإقليمية.

في مؤشر على جدية الضغوط الأميركية، نقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤولين في واشنطن تحذيرات واضحة بأن تعثر المساعي الدبلوماسية التي يقودها ماركو روبيو لن يمر دون عواقب.
بل قد يدفع بالولايات المتحدة إلى رفع القيود ومنح الجيش الإسرائيلي هامشاً أوسع وحرية حركة أكبر لتنفيذ ضربات جوية عنيفة ونوعية ضد أهداف تابعة للحزب في قلب العاصمة بيروت.

الميدان يشتعل: سقوط قلعة الشقيف وأوامر التوغل

ميدانياً، بدت التطورات على الأرض أسرع بكثير من قنوات التفاوض السياسية.

حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً تمكن قواته البرية من فرض سيطرتها العسكرية الكاملة على “قلعة الشقيف” التاريخية التي يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 900 عام.

بالإضافة إلى إحكام القبضة على منطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان. ويمثل هذا التقدم تحولاً جغرافياً وعسكرياً بارزاً، نظراً لما تشكله هذه المرتفعات من أهمية بالغة في الإشراف والسيطرة النارية على مناطق واسعة.

وجاء هذا التحرك الإسرائيلي في أعقاب يوم عاصف شهد قصفاً صاروخياً هو الأشد والأكثر كثافة من جانب حزب الله مستهدفاً مناطق مختلفة في شمال إسرائيل منذ جولة التصعيد الأخيرة.

وأدت هذه الرشقات الصاروخية الكثيفة إلى شلل شبه كامل في المستوطنات والبلدات الشمالية، مما أرغم السلطات الإسرائيلية على إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية وفرض قيود صارمة على حركة المستوطنين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد مهد لهذا التصعيد بإعلانه الصريح يوم أمس الأحد أنه أصدر توجيهات وأوامر مباشرة وصارمة لقيادة الجيش بضرورة تعميق وزيادة وتيرة التوغل البري في الأراضي اللبنانية.

مؤكداً أن المعركة ضد البنية العسكرية لحزب الله مستمرة لحين تحقيق أهدافها، دون النظر إلى التفاهمات السابقة التي لم تصمد سوى لأسابيع قليلة.

حراك دولي: مجلس الأمن ينعقد بطلب فرنسي عاجل

أمام هذا التدهور الدراماتيكي والمتسارع الذي يهدد بهدم ما تبقى من استقرار إقليمي، انتقل زخم الأحداث إلى أروقة الأمم المتحدة في نيويورك.

حيث تقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، بعد ظهر اليوم الإثنين، جلسة طارئة جرى الترتيب لها بطلب عاجل من فرنسا.

وتسعى باريس من خلال هذه الدعوة إلى تسليط الضوء على المخاطر المترتبة على العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان، وتحديداً السيطرة على النقاط الاستراتيجية كقلعة الشقيف ومحيطها.

وتعكس هذه الجلسة الطارئة حجم المخاوف الدولية المتزايدة من خروج المواجهة عن السيطرة.

وانزلاق الجبهة الشمالية نحو حرب إقليمية واسعة النطاق تفوق القدرة على احتوائها.

في ظل انسداد الأفق السياسي وتصاعد لغة الحديد والنار على الأرض.

شارك المقال: