تقرير: حشد جوي أمريكي غير مسبوق!
يبقى هذا الحشد مؤشراً على رفع مستوى الجاهزية أكثر من كونه دليلاً قاطعاً على اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم، إذ إن القرار السياسي يظل العامل الحاسم

القوات الأمريكية دمرت الجسور والكباري (وكالات)
تقرير: د. أيمن خالد
وكالات عالمية
مامدى حجم المواجهة المقبلة، وما حدودها؟
في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد وتيرة الاستعدادات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات جوية غير مسبوقة إلى القواعد والمطارات الإسرائيلية، تمثلت في نشر عشرات طائرات التزود بالوقود ضمن جسر جوي مكثف، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة العملياتية للمقاتلات بعيدة المدى إذا ما تقرر تنفيذ عمليات تستهدف العمق الإيراني، بما في ذلك المنشآت النووية والبنى التحتية الإستراتيجية.
وبحسب ما أوردته وكالات أنباء دولية وصحف عسكرية متخصصة
أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب تل أبيب بقرار إرسال دفعات إضافية من طائرات التزود بالوقود خلال الأيام المقبلة، في إطار رفع الجاهزية اللوجستية إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تزايد الحديث عن خيارات عسكرية مطروحة على الطاولة.
وفي تفاصيل هذا الحشد الجوي، أفادت تقارير استخباراتية نشرتها وسائل إعلام، من بينها شبكة CNN، بوجود نحو 30 طائرة للتزود بالوقود متمركزة في مطار بن غوريون قرب تل أبيب.
إضافة إلى نحو 30 طائرة أخرى في مطار رامون جنوب إسرائيل، ليبلغ إجمالي الطائرات المنتشرة نحو 60 طائرة، مع مؤشرات على احتمال تعزيز هذا الرقم خلال الفترة المقبلة إذا اقتضت التطورات الميدانية ذلك.
وفي السياق ذاته، نقلت قناة الجزيرة عن مصادر مطلعة في البيت الأبيض أن الدوائر الأمنية الأمريكية تواصل دراسة خيارات عسكرية تشمل استهداف منشآت نووية ومواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وممرات الطاقة الإقليمية.
زاوية تحليلية
لا تمثل طائرات التزود بالوقود مجرد عنصر إسناد لوجستي، بل تعد أحد أهم المؤشرات العسكرية على الاستعداد لتنفيذ عمليات بعيدة المدى. فالمقاتلات الحديثة، ولا سيما عند تنفيذ طلعات هجومية معقدة، تعتمد بصورة كبيرة على إعادة التزود بالوقود جواً لإطالة زمن بقائها في مسرح العمليات وزيادة حمولتها القتالية.
ومن هذا المنظور، فإن توسيع أسطول ناقلات الوقود في إسرائيل يعكس انتقالاً عملياً من مرحلة تعزيز الردع إلى مرحلة تهيئة الخيارات العسكرية، إذ يصعب تصور هذا الحجم من الحشد اللوجستي من دون وجود سيناريوهات عملياتية تتطلب مدى جوياً واسعاً واستمرارية قتالية لساعات طويلة.
ومع ذلك يبقى هذا الحشد مؤشراً على رفع مستوى الجاهزية أكثر من كونه دليلاً قاطعاً على اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم، إذ إن القرار السياسي يظل العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت هذه الاستعدادات ستتحول إلى عملية عسكرية فعلية أم ستبقى ضمن أدوات الضغط الإستراتيجي.
وفي المقابل، تؤكد طهران في تصريحاتها الرسمية أنها سترد على أي اعتداء يستهدف سيادتها أو منشآتها، الأمر الذي يجعل المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تحدد طبيعة التوازنات الأمنية والإستراتيجية في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.






