تقارير

هل تعيد الحرب تشكيل أولويات الإنفاق في مصر؟

تشير المؤشرات المالية في مصر إلى أن تصاعد أعباء الدين العام والتوترات الإقليمية يدفعان الحكومة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مع استمرار الضغوط على الدعم الاجتماعي وقطاعات التعليم والصحة، مقابل ارتفاع مخصصات خدمة الدين وترشيد النفقات التشغيلية.

مشاركة:
حجم الخط:

تواجه مصر ضغوطًا اقتصادية متزايدة دفعت الحكومة إلى إعادة تقييم أولويات الإنفاق العام،في وقت تتصاعد فيه أعباء الدين

وتتزايد تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المحلي.

وعلى مدار أكثر من عقد، اعتمدت القاهرة سياسات مالية تقوم على خفض العجز، وترشيد الإنفاق،وتقليص الدعم،

بالتوازي مع التوسع في الاقتراض العام. ومع اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة،

ازدادت التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة، والتجارة، وسعر صرف الجنيه، ما أعاد ملف الموازنة العامة إلى الواجهة بقوة.

خدمة الدين تتصدر أولويات الموازنة

تكشف البيانات أن مدفوعات أصل الدين وفوائده أصبحت من أكبر بنود الإنفاق في الموازنة المصرية،

ما يقلص قدرة الدولة على زيادة الإنفاق الاجتماعي أو الاستثماري.

ومع استمرار ارتفاع كلفة الاقتراض وتراجع قيمة العملة المحلية، تلتهم خدمة الدين نسبة كبيرة من الإيرادات العامة،

وهو ما يدفع الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية عبر الضرائب وتوسيع القاعدة الضريبية.

ضغوط على الدعم والتعليم والصحة

في المقابل، تواجه قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة ضغوطًا متزايدة نتيجة تراجع الوزن النسبي لمخصصاتها داخل الموازنة،

رغم الزيادات الاسمية المعلنة سنويًا.

كما تشير المؤشرات إلى أن الإنفاق الاجتماعي لم يعد ينمو بالوتيرة نفسها مقارنة بارتفاع الأسعار والتضخم،

ما ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة والقدرة الشرائية للأسر المصرية.

الحرب تزيد تعقيد المشهد الاقتصادي

أدت التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الضبابية الاقتصادية، خاصة مع اضطراب التجارة العالمية وارتفاع أسعار بعض السلع والطاقة،

ما فرض على الحكومة إجراءات إضافية لترشيد الإنفاق، شملت خفض المصروفات التشغيلية والطاقة وبعض النفقات الإدارية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع قد يفرض جولات جديدة من إعادة ترتيب أولويات الموازنة خلال الفترة المقبلة.

من يتحمل كلفة المرحلة المقبلة؟

يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للمواطن المصري تحمّل مزيد من الضغوط المعيشية في ظل ارتفاع الأسعار، وتآكل الدخول،

وزيادة الضرائب غير المباشرة؟

ويرى خبراء أن الحلول المستدامة لا تقتصر على التقشف، بل تتطلب تحفيز الإنتاج، وزيادة الصادرات، وتحقيق عدالة ضريبية أوسع،

بما يخفف العبء عن الفئات الأقل دخلًا ويدعم الاستقرار الاجتماعي.

المصدر تقرير الباحثة والصحفية المصرية منى يسري في موقع صفر

شارك المقال: