تقرير: واشنطن تعلن إنهاء السيطرة الإيرانية، وطهران ترد بـ”وعيد كارثي”
القوات البحرية للحرس الثوري تفرض سيطرتها الكاملة والسيادية على المضيق، وأن أمن الخليج هو مسؤولية دول المنطقة دون سواها.

صورة تعبيرية للتقرير
صراع السيادة على هرمز
وكالات
دخل الصراع الجيوسياسي في مياه الخليج العربي مرحلة كسر عظم معلنة، عقب سجال حاد وتراشق رسمي غير مسبوق بين واشنطن وطهران حول السيطرة على مضيق هرمز.
فبينما أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تجريد إيران ماديًا وعملياتيًا من سيادتها على الممر المائي الأهم في العالم.
ردت طهران فوراً بلهجة وعيد شديدة، واصفة التصريحات الأمريكية بـ”البروباغندا الجوفاء”، ومحذرة من أن أي حماقة عسكرية ستواجه برد ساحق يغرق المنطقة في فوضى شاملة.
وفي تفاصيل المواقف نقلت قناة سكاي نيوز عربية عن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تأكيده أن طهران فقدت سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الملاحة البحرية باتت تحت الإشراف والمراقبة المباشرة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن.
كما وردت تصريحات إضافية لهيغسيث لشبكة “سي بي إس” (CBS News)، كشف فيها عن نجاح القوات الأمريكية في حماية وتسيير ما يزيد عن 125 مليون برميل من النفط عبر المضيق دون أن تتمكن طهران من عرقلتها، معتبراً ذلك دليلاً على سقوط هيبة الردع الإيراني.
مصطفى السعيد يكتب: معركة هرمز إلى حرب شاملة أم تفاهم؟
حسن مدبولي يكتب: ماذا على إيران أن تفعل؟
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني الحاسم
حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله:
“إن تصريحات وزير الحرب الأمريكي هي مجرد أوهام وحرب نفسية بائسة تهدف لتغطية الفشل الميداني الأمريكي”
مؤكداً أن القوات البحرية للحرس الثوري تفرض سيطرتها الكاملة والسيادية على المضيق، وأن أمن الخليج هو مسؤولية دول المنطقة دون سواها.
وفي السياق ذاته
وبحسب ما أوردته وكالة تسنيم الدولية للأنباء (شبه الرسمية) هدد قادة عسكريون في الحرس الثوري الإيراني بتحويل مياه الخليج وبحر العرب إلى “مقبرة جماعية” للمدمرات وحاملات الطائرات الأمريكية.
محذرين من أن استهداف البنية التحتية في جزيرة قشم ومطارات العمق لن يمر دون عقاب كارثي يطال كافة المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة والمنشآت النفطية للدول الحليفة لها.
تأتي هذه الحرب الكلامية الحامية بالتزامن مع استمرار التوتر الميداني العنيف
حيث أشارت قناة الجزيرة الإخبارية إلى أن الأوساط الاستخباراتية تترقب طبيعة ومستوى الرد الإيراني العملي على الأرض بعد الضربات الجوية الأخيرة التي نفذتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) واستهدفت الجسور الإستراتيجية الرابطة بين بندر عباس وشيراز، ومطار إيرانشهر في سيستان وبلوشستان.
زاوية تحليلية توضيحية:
يكشف هذا التراشق الساخن والعلني بين هيغسيث والقيادة الإيرانية عن وصول الطرفين إلى “نقطة اللاعودة الجيوسياسية”
حيث لم يعد الصراع محصوراً في تفاصيل ميدانية تكتيكية، بل انتقل إلى صراع على صياغة “السردية السيادية” الحاكمة للمنطقة.
من منظور العلوم الإستراتيجية، تعتمد واشنطن تكتيك “التعرية المادية للردع الإيراني”
فمن خلال تسيير ملايين براميل النفط تحت حراستها، تهدف إدارة ترامب إلى إثبات أن خطوط طهران الحمراء وتهديداتها بإغلاق المضيق لا تصمد أمام القوة الصلبة.
في المقابل، تجد القيادة الإيرانية نفسها مدفوعة بالضرورة الوجودية للرد ذلك أن القبول بالرواية الأمريكية يعني تجريد النظام من آخر أوراقه الإستراتيجية (أهليته الجغرافية لهرمز) مما يعجل بتآكله الداخلي وسقوط هيبته أمام وكلائه في المنطقة.
هذا التصادم الحتمي بين رغبة واشنطن في فرض “أحادية الإدارة البحرية” واستماتة طهران لإثبات “قدرة التعطيل” يعني ميكانيكياً أن الهوامش الدبلوماسية قد تلاشت بالكامل.
إن المنطقة تقف اليوم على حافة انزلاق عملياتي سريع؛ حيث يدرك الطرفان أن المعركة القادمة لن تكون معركة نقاط، بل هي جولة حاسمة لتحديد هوية القوة المهيمنة التي ستمسك بمفاتيح الطاقة العالمية لعقود مقبلة.





