الحصار يضاعف أسعار الوقود ويشل حركة النقل في تعز اليمنية
تواجه مدينة تعز اليمنية أزمة متفاقمة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي، بعدما أدى إغلاق المنافذ المتبقية وانقطاع الإمدادات إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود
شوارع تعز اليمينة
تواجه مدينة تعز اليمنية أزمة متفاقمة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي،
بعدما أدى إغلاق المنافذ المتبقية وانقطاع الإمدادات إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وتراجع حركة النقل، وتزايد الأعباء المعيشية على السكان،
في ظل اضطرار سائقي الحافلات والدراجات النارية إلى رفع الأجور أو التوقف عن العمل.
أسعار الوقود تقفز أربعة أضعاف
اضطر إياد فضل الشرعبي، سائق حافلة نقل في تعز، إلى رفع أجرة الراكب إلى 500 ريال يمني، أي نحو 2.12 دولار،
بعدما تضاعفت تكاليف التشغيل وأغلقت محطات التعبئة أبوابها نتيجة نفاد مخزون الوقود.
وقال الشرعبي إن الزيادة في الأجرة لم تعد كافية لتغطية تكلفة البنزين وتأمين احتياجات أسرته، إذ يذهب معظم دخله إلى شراء الوقود،
بينما أدى تراجع حركة النقل إلى تقليص عدد الركاب وإضعاف إيراداته اليومية.
وتكشف أسعار البنزين حجم الأزمة؛ فبعدما كانت صفيحة الوقود سعة 20 لترا تُباع بنحو 20 دولارا قبل الأزمة،
اقترب سعرها من 80 دولارا في السوق السوداء، مع تزايد الطلب على الكميات المحدودة المتاحة.
وأغلقت محطات التعبئة أبوابها منذ نحو عشرة أيام، وسط شح الإمدادات وتراجع قدرة السائقين على مواصلة العمل.
سائقون تحت ضغط الديون
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند سائقي الحافلات، بل امتدت إلى العاملين على الدراجات النارية،
الذين يشكلون وسيلة نقل أساسية لعدد من سكان المدينة.
وارتفع سعر عبوة البنزين سعة لتر ونصف إلى نحو 12 ألف ريال يمني،
فيما بلغ سعر عبوة ثلاثة أرباع اللتر نحو 6 آلاف ريال، وفق إفادات نقلتها الجزيرة عن السائقين.
وقال نجيب محمد سيف، وهو سائق دراجة نارية، إن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع فرص العمل أثرا مباشرة في دخله، واضطراه إلى الاستدانة لتوفير الغذاء لأطفاله،
بعدما لم يعد ما يجنيه من نقل الركاب يغطي نفقاته اليومية.
وتعكس هذه الشهادات اتساع دائرة المتضررين، إذ لم يعد الوقود مجرد تكلفة تشغيل إضافية،
بل تحول إلى عامل يهدد مصادر الرزق ويضع الأسر أمام خيارات معيشية أكثر صعوبة.
أزمة الوقود تضرب مصادر الرزق
وامتدت الأزمة إلى قطاعات أخرى تعتمد على توافر الوقود والغاز، بعدما قال عبد السلام سالم حسن إن المطعم الذي كان يعمل فيه أفلس بسبب أزمة الإمدادات،
ما دفعه إلى البحث عن مصدر دخل بديل عبر العمل على دراجته النارية.
وفي موازاة ذلك، تراجعت حركة النقل داخل المدينة بصورة ملحوظة.
ووصف نوران عبد الباري شوارع تعز بأنها أصبحت شبه خالية مقارنة بالفترة السابقة للأزمة،
نتيجة خروج أعداد من الحافلات والدراجات النارية من الخدمة.
ووصلت أجور المواصلات، بحسب الإفادات الواردة، إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة،
ما زاد الأعباء على الموظفين والطلاب والمرضى الذين يعتمدون على النقل للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم والمرافق الصحية.
السير على الأقدام بديلا للمواصلات
مع ارتفاع الأجور وتراجع وسائل النقل المتاحة، اضطر سكان إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لتجنب تكاليف التنقل المتزايدة.
وقال المواطن سيف إبراهيم إن استخدام المواصلات أصبح مكلفا بالنسبة إلى كثير من الأسر، مشيرا إلى أن الأزمة لا تقتصر على البنزين والديزل،
بل تشمل أيضا نقص الغاز المنزلي وبعض المواد الغذائية، الأمر الذي يضاعف الضغوط المعيشية.
وطالب إبراهيم بفتح المنافذ والسماح بدخول الإمدادات الأساسية، فيما دعا عبد الباري الجهات المعنية إلى إعادة فتح طرق الإمداد وإدخال المشتقات النفطية لإنهاء حالة الشح.
وتبرز أزمة تعز كيف يمكن لانقطاع الوقود أن يتجاوز محطات التعبئة ليصيب منظومة الحياة اليومية بأكملها؛
فمن ارتفاع أجور النقل إلى فقدان فرص العمل وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات،
يدفع السكان كلفة أزمة تتسع آثارها مع استمرار تعطل الإمدادات، بينما يبقى استئناف تدفق الوقود عاملا أساسيا لتخفيف الضغوط عن المدينة.
شاركنا برأيك