إسرائيل تحت ضغط متزايد.. عقوبات غربية محتملة تقلق تل أبيب
تقول «لوموند» إن إسرائيل تواجه ضغوطًا دبلوماسية واقتصادية متزايدة، مع تحركات غربية ضد الاستيطان ومشروع E1، ومخاوف إسرائيلية من اتساع العقوبات إلى قطاعات مالية.
تواجه حكومة بنيامين نتنياهو ضغوطًا دبلوماسية واقتصادية متزايدة،
وسط تحركات غربية ضد الاستيطان في الضفة الغربية وتغيرات داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي المقابل، تقول صحيفة «لوموند» إن هذه التطورات بدأت تثير قلقًا واضحًا داخل المؤسسات السياسية والمالية الإسرائيلية.
لوموند: الضغوط على إسرائيل تتصاعد ومخاوف داخلية من عقوبات غربية
تتسع دائرة الضغوط الدولية على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،
بينما تنتقل المخاوف داخل إسرائيل من المجال الدبلوماسي إلى الاقتصاد والمصارف والعلاقات مع الحلفاء.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، لم تعد الانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية
تقتصر على الشرق الأوسط. بل امتدت إلى عدد متزايد من الدول الغربية،
بالتزامن مع بحث إجراءات تتعلق بالاستيطان في الضفة الغربية والعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.
مشهد لافت داخل الأمم المتحدة
ظهر حجم التوتر خلال خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر/أيلول.
فقد غادرت وفود دبلوماسية القاعة خلال خطابه، بينما واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي احتجاجات من بعض الحاضرين.
وفي كلمته، هاجم منتقديه واتهم بعضهم بإدانته علنًا مع الاستمرار في دعمه بعيدًا عن الأضواء، وفق «لوموند».
وفي الوقت نفسه، لم يلتق نتنياهو خلال زيارته إلى نيويورك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو وزير الخارجية
ماركو روبيو أو مسؤولًا بارزًا من الإدارة الأمريكية، بحسب الصحيفة.
ومع ذلك، سمحت فرنسا لطائرة نتنياهو بعبور مجالها الجوي في طريقه إلى الولايات المتحدة،
رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
ماكرون ينتقد الوضع في غزة والضفة
وقبل خطاب نتنياهو بيومين، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات حادة إلى الوضع
في غزة وإلى التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ومن هنا، ترى «لوموند» أن الفجوة بين الحكومة الإسرائيلية وعدد من شركائها الغربيين أصبحت أكثر وضوحًا.
كما نقلت الصحيفة عن باحثين إسرائيليين تقديرهم بأن مستوى العزلة الدولية أصبح
استثنائيًا مقارنة بمراحل سابقة من تاريخ إسرائيل.
لكن بعض الخبراء يميزون بين عزلة إسرائيل وعزلة حكومة نتنياهو، معتبرين أن جانبًا كبيرًا
من الانتقادات الخارجية يتركز على سياسات الحكومة الحالية في غزة والضفة الغربية.
الإمارات ونتنياهو.. توتر خلف الكواليس
وفي موازاة الضغوط الغربية، تواجه علاقات نتنياهو مع بعض الدول العربية اختبارات جديدة.
فقد زار رئيس الوزراء الإسرائيلي أبوظبي في أواخر سبتمبر/أيلول والتقى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد.
وجاءت الزيارة بعد تقارير صحفية تحدثت عن تحذيرات إماراتية سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ونفى نتنياهو تلقي مثل هذه التحذيرات، بينما لم تؤكد الإمارات مضمون الرواية المنشورة في «هآرتس».
وفي سياق متصل، نشرت «وول ستريت جورنال» تقريرًا عن تحذيرات مصرية سابقة تتعلق باحتمال وقوع هجوم قبل 7 أكتوبر.
ونقلت الصحيفة أن التحذيرات نُسبت إلى رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل،
بينما ينفي نتنياهو تلقي تحذير محدد من هذا النوع.
وبالتالي، تحولت مسألة التحذيرات السابقة للهجوم إلى قضية سياسية داخل إسرائيل
قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ويؤكد معهد الديمقراطية الإسرائيلي أن هذا هو الموعد الرسمي لانتخابات الكنيست المقبلة.
مشروع E1 يفتح جبهة جديدة
لكن أحد أبرز مصادر الضغط الخارجي حاليًا يتعلق بمشروع E1 الاستيطاني في الضفة الغربية.
ففي 8 سبتمبر/أيلول، أعلنت 12 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا والنرويج وإسبانيا،
أنها تعتزم فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على التجارة مع المستوطنات، أو أنها تدرس إجراءات من هذا النوع.
كما أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وكندا عزمهم اتخاذ خطوات للحد من استيراد منتجات
المستوطنات وفرض تدابير على الجهات التي تسهم فيها أو تستفيد منها.
وجاء التحرك بعد تقدم خطط البناء في منطقة E1، التي تقع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.
ويرى معارضو المشروع أنه سيؤثر بشدة في التواصل الجغرافي داخل الضفة الغربية
وفي فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. أما الحكومة الإسرائيلية فتدافع عن خططها الاستيطانية
وترفض الاعتراف بدولة فلسطينية في الظروف الحالية.
تعديل في مسار مناقصة E1
وفي الداخل الإسرائيلي، دخل الملف أيضًا إلى المجال القانوني والانتخابي.
فقد تدخلت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا بسبب توقيت إجراءات المناقصة قبل الانتخابات.
لكن الموقف تطور لاحقًا. ففي 28 سبتمبر، سمحت باستمرار تقديم العطاءات،
مع تأجيل منح العقود فعليًا إلى ما بعد انتخابات 27 أكتوبر.
وهذا التفصيل مهم؛ لأن بعض التقارير السابقة تحدثت عن تجميد كامل للمناقصة،
بينما الإجراء الأخير يقتصر على منع منحها قبل الانتخابات.
المصارف الإسرائيلية تراقب لندن
وبحسب «لوموند»، لا يقتصر القلق الإسرائيلي على تجارة منتجات المستوطنات.
فالصحيفة تقول إن مؤسسات مصرفية ورسمية إسرائيلية تتابع عن كثب الاتجاهات القانونية في بريطانيا،
وسط مخاوف من احتمال اتساع القيود مستقبلًا لتشمل شركات أو مؤسسات مالية مرتبطة بأنشطة استيطانية.
ومن شأن أي قيود مالية واسعة، إذا جرى اعتمادها مستقبلًا، أن تكون أكثر تأثيرًا من حظر السلع وحده.
ومع ذلك، فإن كثيرًا من هذه الإجراءات ما زال في مرحلة البحث أو التشريع، ولذلك لا ينبغي
التعامل معها باعتبارها عقوبات مصرفية نافذة بالفعل.
تحرك داخل مجلس الشيوخ الأمريكي
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، ظهرت مؤشرات إضافية إلى تحول النقاش داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي.
ففي 23 سبتمبر/أيلول، طرح 19 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ مشروع قانون يستهدف
الجهات والأفراد والمؤسسات التي تسهم في بناء مستوطنات E1 أو تمويلها.
ويقود المشروع السيناتور كريس كونز إلى جانب إليزابيث وارن ورون وايدن وروبن غاليغو، بينما يشارك 15 عضوًا آخر في رعايته.
ولا يعني تقديم المشروع أنه سيصبح قانونًا. بل إنه ما زال بحاجة إلى المرور بالمسار
التشريعي والحصول على الدعم اللازم داخل الكونغرس.
ومع ذلك، تعتبر «لوموند» ظهوره مؤشرًا على تغير أوسع في النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل والاستيطان.
ممداني وتحول داخل اليسار الأمريكي
كما تربط الصحيفة هذا التحول بصعود شخصيات أمريكية تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ومن أبرز الأمثلة عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي انتُخب في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقد انتقد بشدة الحرب في غزة، وفي الوقت نفسه أعلن التزامه بمواجهة معاداة السامية في المدينة.
وترى «لوموند» أن هذا الاتجاه يعكس تغيرًا في أجزاء من اليسار الأمريكي تجاه العلاقة التقليدية مع إسرائيل.
ماذا عن المساعدات العسكرية الأمريكية؟
ويظهر القلق أيضًا في النقاش حول مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
وتحصل إسرائيل، بموجب مذكرة التفاهم الأمريكية للفترة من 2019 إلى 2028،
على مساعدات عسكرية بقيمة إجمالية تبلغ 38 مليار دولار خلال عشر سنوات، أي نحو 3.8 مليارات دولار سنويًا.
وبحسب «لوموند»، بدأت دوائر إسرائيلية تناقش احتمال إعادة تقييم هذه المساعدات مستقبلًا،
مع الدعوة إلى زيادة استقلال الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
لكن لا يوجد حتى الآن قرار أمريكي بإنهاء هذه المساعدات. ولذلك،
فإن الحديث عن وقفها يظل في إطار النقاشات والتقديرات المستقبلية، وليس سياسة أمريكية مُعتمدة.
قلق إسرائيلي يتجاوز السياسة
في المحصلة، ترسم «لوموند» صورة لضغوط تتحرك على عدة مستويات في وقت واحد.
فمن جهة، تتزايد الانتقادات السياسية في أوروبا والولايات المتحدة.
ومن جهة أخرى، ظهرت إجراءات متعلقة بالتجارة مع المستوطنات ومشروع E1.
وفي الوقت نفسه، تراقب المصارف والمؤسسات الإسرائيلية ما إذا كانت هذه الخطوات ستتوسع إلى تدابير مالية أكثر تأثيرًا.
لذلك، فإن جوهر القلق الإسرائيلي لا يتعلق فقط بالانتقادات الدبلوماسية،
بل باحتمال انتقالها تدريجيًا إلى أدوات اقتصادية ومالية وتشريعية أكثر فاعلية، وفق تحليل «لوموند».
شاركنا برأيك