الخدمات النقابية تدعو لاتفاقية دولية لحماية عمال المنصات الرقمية
أكثر من 150 مليون عامل حول العالم يعملون حالياً عبر المنصات الرقمية في مجالات النقل وتوصيل الطلبات والخدمات الرقمية والعمل الحر وغيرها من الأنشطة.

صورة تعبيرية للخبر
في وقت تتجه فيه أنظار الحركة العمالية حول العالم إلى المفاوضات الجارية في مدينة جنيف السويسرية، أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية تضامنها الكامل مع مطالب عمال المنصات الرقمية.
مطالبة بإقرار اتفاقية دولية ملزمة تضمن حقوق ملايين العاملين في هذا القطاع سريع النمو، وتضع حداً لما وصفته بحالة “الفراغ القانوني” التي يعيشها هؤلاء العمال في مختلف دول العالم.
قالت الدار، في بيان لها
إنها تتابع باهتمام أعمال الدورة رقم 114 من منظمة العمل الدولية المنعقدة حالياً في جنيف، والتي تشهد مفاوضات مكثفة بين الحكومات وأصحاب الأعمال وممثلي العمال بشأن إعداد اتفاقية وتوصية دوليتين لتنظيم العمل عبر المنصات الرقمية ووضع معايير ملزمة للعمل اللائق في هذا القطاع.
أشارت إلى أن هذه المفاوضات تأتي استكمالاً للقرار التاريخي الذي صدر عن الدورة رقم 113 لمؤتمر العمل الدولي في يونيو 2025.
الذي أقر للمرة الأولى ضرورة تطوير اتفاقية دولية وتوصية تتناولان أوضاع العاملين في اقتصاد المنصات الرقمية، بما يشمل الحقوق الأساسية المرتبطة بعلاقات العمل والحماية الاجتماعية والأجور والمفاوضة الجماعية.
تحديات وأرقام
وفقاً للبيان، فإن أكثر من 150 مليون عامل حول العالم يعملون حالياً عبر المنصات الرقمية في مجالات النقل وتوصيل الطلبات والخدمات الرقمية والعمل الحر وغيرها من الأنشطة.
إلا أن نسبة كبيرة منهم لا تتمتع بأي وضع قانوني واضح، بسبب إصرار الشركات المالكة للمنصات على اعتبارهم “عاملين لحساب أنفسهم” بدلاً من الاعتراف بهم كعمال يتمتعون بكامل الحقوق القانونية.
أكدت الدار أن هذا التصنيف يحرم ملايين العمال من حقوق أساسية، من بينها:
– الحماية من الفصل التعسفي.
-الإجازات المرضية، والتأمينات الاجتماعية.
-التغطية الصحية والمعاشات التقاعدية.
مشيرة إلى أن العديد من العاملين في خدمات التوصيل يواجهون مخاطر يومية مرتبطة بحوادث الطرق دون وجود نظم حماية اجتماعية أو تعويضات كافية.
أضاف البيان أن الدراسات الدولية
تكشف أيضاً عن تراجع مستويات الأجور الحقيقية التي يحصل عليها عمال المنصات، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة.
فضلاً عن اعتماد المنصات على خوارزميات غير شفافة تتحكم في توزيع المهام وتحديد الأجور وتقييم أداء العاملين، دون إتاحة أي فرصة فعلية للاعتراض أو المراجعة.
شددت دار الخدمات النقابية والعمالية على أن اقتصاد المنصات لم يعد مجرد ظاهرة مؤقتة أو نمطاً هامشياً من العمل، بل تحول إلى أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد العالمي.
وهو ما يستدعي وضع إطار قانوني دولي واضح يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التطور التكنولوجي وحماية حقوق العاملين.
المطالب والضمانات الأساسية
طالبت الدار بأن تتضمن الاتفاقية الدولية المرتقبة مجموعة من الضمانات الأساسية، في مقدمتها:
– شمول الحماية لجميع العاملين عبر المنصات الرقمية بغض النظر عن طبيعة المسمى الوظيفي الذي تطلقه الشركات عليهم.
-الاعتراف بعلاقة العمل استناداً إلى طبيعة المهام الفعلية التي يؤديها العامل وليس إلى التصنيفات التي تفرضها المنصات.
– ضمان الحق الكامل في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، وتوفير بيئات عمل آمنة ولائقة، والحماية من العنف والتحرش.
-فرض الشفافية الكاملة في إدارة الخوارزميات المستخدمة في توزيع العمل وتقييم الأداء، ومنع استخدامها في توقيع العقوبات أو إنهاء الخدمات دون مبررات واضحة وإجراءات عادلة.
-ضمان أجور معيشية عادلة تشمل جميع ساعات العمل الفعلية، بما في ذلك فترات الانتظار.
– توفير نظم حماية اجتماعية شاملة، وإقرار حقوق العمال في الوصول إلى بياناتهم الشخصية وتعديلها ونقلها، ومنع إساءة استخدامها أو استغلالها في اتخاذ قرارات تعسفية بحقهم.
– إلزام المنصات الرقمية بتقديم عقود عمل مكتوبة وواضحة للعاملين، تتضمن كافة الحقوق والواجبات، مع حظر الشروط الخفية أو المتغيرة من جانب واحد.
وضمان خضوع هذه المنصات لقوانين العمل الوطنية وآليات التفتيش وتسوية المنازعات.
في ختام بيانها،
أكدت دار الخدمات النقابية والعمالية دعمها الكامل لمجموعة العمال المشاركة في مفاوضات مؤتمر العمل الدولي، داعية الحكومات، ومن بينها الحكومة المصرية، إلى تبني المطالب العمالية والدفاع عنها خلال المفاوضات الجارية.
وشددت الدار على أن التطور التكنولوجي والابتكار لا ينبغي أن يتحققا على حساب حقوق البشر.
مؤكدة أن مستقبل العمل الرقمي يجب أن يقوم على العدالة والحماية الاجتماعية والعمل اللائق، وليس على هشاشة العلاقات التعاقدية أو استغلال العمال تحت مظلة التكنولوجيا الحديثة.






