عودة التقارب بين تركيا والناتو
كشف تقرير نشرته مجلة «الإيكونوميست» أن شعبية حلف شمال الأطلسي (الناتو) داخل تركيا تشهد ارتفاعاً ملحوظاً بعد سنوات من التراجع، مدفوعة بالتطورات الأمنية الإقليمية والحرب في أوكرانيا وتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة.

تقرير: لماذا عاد التقارب بين تركيا وحلف الناتو؟
سلطت مجلة الإيكونيميست البريطانية الضوء على التحول اللافت في نظرة الشارع التركي إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)،
مشيرة إلى أن مستويات التأييد للحلف أصبحت الأعلى منذ سنوات، في ظل تغيرات أمنية وسياسية تشهدها المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الحلف لم يحظَ بهذه الدرجة من القبول داخل تركيا حتى خلال سنوات الحرب الباردة،
وهو ما يعكس تحولاً ملحوظاً في المزاج العام تجاه التحالف العسكري الغربي.
تركيا تراهن على طفرة الصناعات الدفاعية لتعزيز صادراتها
من تراجع الثقة إلى استعادة التقارب
أعادت المجلة التذكير بالأحداث التي أعقبت محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، عندما تعرض الناتو لانتقادات داخل البلاد
بسبب تأخر بعض الحكومات الأعضاء في إدانة المحاولة الانقلابية ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.
إلا أن المشهد تغير تدريجياً، إذ تستعد تركيا لاستضافة قمة لحلف الناتو في السابع من يوليو المقبل،
وسط مؤشرات على تنامي التأييد الشعبي لدور الحلف في حماية الأمن القومي التركي.
مؤتمر في تركيا يدعو لملاحقة إسرائيل قانونيًا
استطلاعات الرأي تكشف تغيراً في المواقف
استند التقرير إلى نتائج استطلاع أجرته مؤسسة متروبول في مارس الماضي، أظهر أن 61% من الأتراك
يعتبرون الناتو عنصراً مهماً في ضمان أمن بلادهم.
ورغم أن هذه النسبة لا تزال أقل مقارنة ببعض الدول الأعضاء، فإنها تمثل ارتفاعاً ملحوظاً يعكس تغيراً في الرؤية التركية تجاه الحلف.
الحرب في أوكرانيا والتوتر مع إيران يعيدان رسم الأولويات
وترى الإيكونيميست أن الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية، بما في ذلك المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران،
دفعت قطاعات واسعة من الأتراك إلى إعادة تقييم أهمية الناتو.
وأشار التقرير إلى أن منظومات الدفاع التابعة للحلف اعترضت في مارس الماضي أربعة صواريخ باليستية كانت متجهة نحو الأراضي التركية،
وهو ما عزز الشعور بأهمية المظلة الدفاعية للحلف.
تعاون عسكري متزايد بين أنقرة والحلف
لفت التقرير أيضاً إلى أن تركيا تستضيف قاعدتين تابعتين للناتو إضافة إلى محطة رادار استراتيجية،
مع توقعات بزيادة مستوى الوجود العسكري للحلف داخل الأراضي التركية خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق نفسه، شهدت العلاقات التركية الأمريكية تحسناً نسبياً، خاصة بعد قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا،
إلى جانب الحديث عن إمكانية حصول أنقرة على مقاتلات إف-35 بعد سنوات من الانتظار.
تركيا شريك استراتيجي لأمن أوروبا
بحسب المجلة، ينظر أعضاء الناتو إلى تركيا باعتبارها شريكاً لا غنى عنه في المنظومة الأمنية الأوروبية،
لا سيما في ظل امتلاكها أحد أكثر الجيوش الأوروبية خبرة ميدانية.
كما أصبحت الصناعات الدفاعية التركية مورداً رئيسياً لعدد من الجيوش الأوروبية،
بعد توقيع اتفاقيات تعاون مع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وإستونيا خلال الأشهر الأخيرة.
تراجع العلاقات مع روسيا
وفي المقابل، أشار التقرير إلى فتور ملحوظ في العلاقات بين أنقرة وموسكو، موضحاً أن الرئيس رجب طيب أردوغان،
الذي كان يزور روسيا بانتظام خلال العقد الماضي، لم يقم بأي زيارة إلى هناك خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
ويرى التقرير أن هذا التحول يعكس إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية التركية بما يتماشى مع المتغيرات الأمنية والإقليمية.
المصدر
يعتمد هذا التقرير على تحليل نشرته مجلة «الإيكونوميست» البريطانية بعنوان “لماذا عاد حب تركيا للناتو؟“،
ويتناول رؤية المجلة للتغيرات التي طرأت على العلاقة بين أنقرة وحلف شمال الأطلسي في ضوء التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة.
رابط المقال المختصر:





